يعاني حوالي 12.5% من السكان من رهاب الأماكن المغلقة، المعروف طبيًا باسم Claustrophobia، وغالبية المصابين من النساء. ويتميز هذا الرهاب بالخوف الشديد من الأماكن الضيقة أو المزدحمة، مثل المصاعد والغرف الصغيرة، وقد يعيق ممارسة الأنشطة اليومية مثل السفر أو حضور المناسبات الاجتماعية.
أسباب الرهاب
يشير الخبراء إلى أن أسباب رهاب الأماكن المغلقة غير محددة بدقة، لكنها قد تنشأ من تجارب مؤلمة في الطفولة، مثل البقاء وحيدًا في مكان مغلق أو الضياع في زحام، أو أحداث صادمة لاحقًا، مثل الانحشار في المصعد، أو التعرض لاضطرابات جوية شديدة، أو السفر في قطار عالق داخل نفق، أو التواجد في حفلات صاخبة.
أعراض الرهاب من الأماكن المغلقة
ووفقًا لـ”prevention” تتراوح أعراض رهاب الأماكن المغلقة بين القلق ونوبات الهلع، وتشمل: التعرق، ضيق الصدر، جفاف الفم، الدوار، الخدر، البكاء، فرط التنفس، وضيق النفس، إضافة إلى شعور بالعجز. وتوضح نادية تيموريان؛ دكتوراه في علم النفس، وأخصائية نفسية ومعالجة أسرية مرخصة:
“تصبح المشكلة حقيقية عندما تؤثر على صحة الشخص أو تمنعه من أداء مهامه اليومية بكفاءة، ما قد يضر بعلاقاته وثقته بنفسه.”
تشخيص الحالة
ينصح الخبراء بزيارة طبيب نفسي لتحديد ما إذا كان الخوف طبيعيًا أم يشير إلى اضطراب قلق. وقد تتطلب الحالة إحالة إلى أخصائي نفسي للتأكد من عدم ارتباط الأعراض بمشكلات نفسية أخرى.
أساليب العلاج والتغلب على الرهاب
تعتمد استراتيجيات العلاج على شدة الأعراض وتكرارها، وتشمل طرقًا طويلة المدى وأخرى فورية:
العلاج طويل المدى
- علاج التعرض التدريجي: يتم تعريف المريض تدريجيًا على الموقف المثير للخوف تحت إشراف المعالج، بهدف التعود عليه وتقليل التوتر المرتبط به.
- العلاج بالواقع الافتراضي: استخدام سماعات الواقع الافتراضي لمحاكاة الشعور بالانغلاق، ما يسمح للمريض بممارسة استراتيجيات التأقلم في بيئة آمنة. ويؤكد تشاندلر تشانغ، دكتوراه في علم النفس السريري ومؤسس “ثيرابي لاب” في لوس أنجلوس، أن هذه التقنية تساعد على بناء تسلسل هرمي تدريجي للتعرض يقلل الخوف بمرور الوقت.
التعامل الفوري مع الخوف
- تغيير الحديث مع النفس: ينصح الخبراء بالتركيز على السيطرة على الموقف، من خلال عبارات مثل: “أنا مسيطر” و”ماذا أفعل الآن؟”، مع ممارسة التنفس العميق.
- استخدام روائح مهدئة: تشير الدراسات إلى أن روائح مثل اللافندر والياسمين تساعد على تهدئة الأعصاب، كما يقترح تشانغ حمل زيت عطري أو مرطب شفاه برائحة مفضلة.
- صرف الانتباه: يمكن الاستماع إلى الموسيقى، أو الكتب الصوتية، أو حتى التلاعب بأشياء صغيرة مثل الرسم على ورقة، لتخفيف التركيز على شعور الخوف.
في النهاية رهاب الأماكن المغلقة حالة شائعة لكنها قابلة للعلاج. وتقول ميشيل دي باولو؛ دكتوراه في علم النفس: “الشعور بالسيطرة وإدارة التنفس واستخدام الحواس المهدئة هي أدوات فعالة تساعد على التغلب على الرهاب واستعادة الهدوء.”
الرابط المختصر :



















