نحافة عارضات الأزياء ظاهرة عصرية أم هوس مراهقات؟

عند تقليب صفحات مجلة ما مفضلة أو متابعة برامج القنوات التلفزيونية تلفت الإعلانات التجارية الانتباه إلى ظهور فتيات جميلات بأجسامهن النحيفة. ليعرضن أحدث صيحات الأزياء الشبابية ومواد وحبوب التخسيس ومشروبات التنحيف.

كما أن ورؤية مثل هذه الإعلانات غالبا ما تصيب معظم الفتيات بالإحباط، حيث يرغبن بقوة في التمتع بأجسام رشيقة كفتيات الإعلانات النحيفات. فيما يبلغ الشغف بهن حد متابعتهن يوميا، وقد تبين أنه بقدر ما تكون العارضة نحيفة يجذب الإعلان التجاري انتباه المشاهدات.

المفهوم الخاطئ لمعايير الجمال

كما أن المتابعة الحثيثة للفتيات للبروز اللافت للعارضات النحيفات يوضح أن النحافة أصبحت هاجسا تسعى إليه الفتيات. وتحرص على المحافظة عليه كل السيدات. فما أن تكتسب إحدى السيدات خاصة من الفنانات والشهيرات بضع كيلوجرامات زائدة. حتى تصبح مثار سخرية واستهزاء. انطلاقا من وجهة نظرهن ومن خلال مفهومهن المكتسب من إعلانات النحافة ومستحضرات التخسيس أبعد ما تكون عن مفاهيم الجمال ومعاييره. فيما أصبح أمل بعضهن هو أن يتمتعن  يوما برشاقة جسم عارضات الأزياء وبجمالهن.

العروض الإعلانية أوهام تغسل عقول الفتيات

في حين أن هدف الشركات من وراء الرسالة الإعلانية المرغوب نقلها عبر الفتيات ذوات القوام النحيف إلى المتلقيات من المراهقات هي أن لا تقبل أي فتاة بنفسها إلّا إذا كان مقاسها صفرا.

هذا ما تحاول الإعلانات إقناع المشاهدات به، فربحها يأتي من قلة رضا الفتيات عن أنفسهن وعدم قناعتهن بقوام أجسامهن ومظهرهن الخارجي. فانتشار وسائل الإعلان جعلت كل فتاة تلهث وراء إدمان متابعة سرابها لتبحث عن جمال مصطنع قد لا يكون في الحقيقة موجودا أو أنه صعب المنال وربما مستحيل. وهو ما جعل الفتيات أسيرات للمنتجات المعروضة رغبة منهن في الحصول على أجسام مثل أولئك العارضات النحيفات.

كما الاهتمام بالمظهر الخارجي والاعتناء به أمر طبيعي لكل رجل وامرأة ، إنه يولد مع الإنسان بالفطرة وخاصة الأنثى. ولكن أن تتحول النحافة إلى هاجس طوال أيام حياتنا فهذا بالتأكيد أمر ضار يحتاج إلى علاج نفسي قبل الغذائي أو الدوائي .

فيما يجمع الكثير من خبراء التجميل وبيوت الأزياء على أن لا أحد يشبه عارضات الأزياء والإعلانات، حتى العارضات أنفسهن لا يشبهن في الحقيقة ذلك الشكل الذي ظهرن به في الإعلان، فلا أحد كامل ولا أحد يخلو من كل النواقص. فهن قد خضعن لعدة تدخلات شاملة على مظهرهن بدءا من التصوير وهندسة الإضاءة وخدع البرامج الرقمية في التجميل..

الأضرار الصحية والنفسية

إن ما لا تعرفه الفتيات أن معظم العارضات يعانين الكثير من المشاكل الصحية والاضطرابات الغذائية مثل مرض فقدان الشهية للأكل ، ومجبرات على التقيؤ بعد كل وجبة دسمة، كما أنهن يواجهن العديد من الضغوط النفسية بسبب الأوامر الموجهة إليهن للحفاظ على أوزانهن. إلى جانب نظرة المجتمع لهن والتي ترتكز على نحافة أجسامهن ورشاقتهن وانغماسهن الدائم في تناول حبوب الحمية وممارسة التمارين الرياضية الشاقة. وبشكل مبالغ فيه والتي تتسبب في الكثير من الحالات في أضرار فادحة قد تصل إلى حد الموت ، إذ لا شيء يمكن أن يتسبب في ضعف البدن وقتل الجسم أكثر من هذه الممارسات والأفعال .

جوهر الجمال الحقيقي

ليست كل امرأة بحاجة إلى التخلص من بعض الوزن الزائد أو بعض السعرات الحرارية التي قد تضيف إليها  جمال  وسحر الأنوثة الممتلئة.

ليست كل امرأة مجبرة على اتباع خطوات النحافة التي قد لا تليق بها. ولا تحدد إطلاقا أي نوع من النساء هي .

الجمال الحقيقي يكمن في دخيلة القلب النابض بالحياة والنفس الطيبة وجمال الروح والمظهر اللائق الأنيق دون الاهتمام إلى درجة الهوس الساذج بأي معلن تجاري يتلاعب بالعقل ويقلل من تقدير الذات ويحول الأحلام  إلى ما لا يجدي نفعا .

الرابط المختصر :