منال الضويان.. صوت الفن السعودي المعاصر

منال الضويان.. صوت الفن السعودي المعاصر
منال الضويان.. صوت الفن السعودي المعاصر

تعد الفنانة السعودية منال الضويان، المولودة في الظهران عام 1973، من أبرز رواد الحركة الفنية المعاصرة في المملكة. إذ لم تكتفِ بكونها فنانة تشكيلية ومصورة فوتوغرافية. بل كرست فنها لمعالجة قضايا اجتماعية وثقافية عميقة، لاسيما المتعلقة بوضع المرأة السعودية وذاكرتها الجمعية.

مسيرة فنية من التصوير إلى العالمية

بحسب “blogspot”بدأت الضويان مسيرتها الفنية بالتصوير الفوتوغرافي، لتشق طريقها نحو العالمية بفضل أعمالها الجريئة والمؤثرة. ورغم قلة المعارض الفنية في السعودية عند بدايتها. لم يمنعها ذلك من الانطلاق وعرض أعمالها في إسبانيا ثم في معارض دولية مرموقة مثل بينالي البندقية. وبينالي برلين، ومتحف لوزيانا للفن المعاصر في الدنمارك. كما حظيت أعمالها باقتناء دائم من قبل متاحف عالمية مثل المتحف البريطاني والمتحف العربي للفن الحديث، لتؤكد بذلك مكانتها كفنانة عالمية.

منال الضويان.. صوت الفن السعودي المعاصر

أعمال فنية تتجاوز الشكل إلى المفهوم

كما تتجاوز أعمال منال الضويان حدود الفن التقليدي لتدخل في نطاق الفن المفاهيمي. حيث تستخدم فيه تقنيات متنوعة من التصوير الأحادي، والطباعة بالشاشة الحريرية، والنيون. ترتكز أعمالها على قصص شخصية وتاريخية، وتحوّلها إلى رسائل فنية قوية.

  • “أنا” (2005): مجموعة فوتوغرافية تسلط الضوء على دور المرأة السعودية العاملة، مستلهمة من رؤية الملك عبد الله بن عبد العزيز. لتكون مصدر إلهام للنساء الأخريات.
  • “في الهوا سوا” (2011): عمل فني يرمز للقيود على حركة المرأة من خلال سرب من الحمام الأبيض الخزفي. يحمل وثائق السفر المطلوبة من النساء. وهو العمل الذي بيع بمبلغ 329 ألف دولار في مزاد عالمي.
  • “اسمي” (2012): مشروع شاركت فيه أكثر من 400 امرأة سعودية. لتوثيق أسمائهن على كرات خشبية منظومة في حبل. في تحد للعادات الاجتماعية التي كانت تحظر ذكر أسماء النساء.
  • “شجرة الذاكرة” (2014): عمل فني يهدف إلى حفظ الإرث العائلي النسائي. حيث رسمت فيه المشاركات أشجار عائلاتهن مقصورة على أسلافهن من النساء فقط.
  • “صدمة” (2014): عمل توثيقي يؤرخ لحوادث المعلمات في الطرق النائية. مستخدمةً مواد صحفية وصورًا وإحصاءات، بهدف تذكير المجتمع بأرواح الضحايا.
منال الضويان.. صوت الفن السعودي المعاصر

منال الضويان.. صوت فني عالمي

وتستمر الفنانة السعودية منال الضويان في إثبات مكانتها كصوت فني معاصر من خلال أحدث مشاريعها، “نطقت الرمال فتحرك الصوت”. الذي قدمته في بينالي البندقية 2024. ويعد هذا العمل الفني، الذي يمثل منحوتة ناعمة تمتد عبر كامل قاعة أرسينالي، بمثابة تحفة فنية تتفاعل مع المكان.

يجسد العمل شخصية الشاعر”، الذي يحفز الرقص التقليدي، ويتردد صوته على الجدران المحيطة بالمنحوتة. هذا الصوت هو في الحقيقة أغنية معركة. ناتجة عن ورش عمل تشاركية أُقيمت في أنحاء المملكة. حيث قامت مئات النساء بترديدها لتتداخل أصواتهن مع همهمة الكثبان الرملية في الربع الخالي. يخلق هذا التفاعل بين الشكل والصوت حوارًا ديناميكيًا يعكس قوة المرأة وثرائها الثقافي.

إبداعات سعودية تصل إلى العالمية

لا يقتصر نجاح الضويان على هذا العمل فحسب، فقد عرضت أعمالها الفنية في مؤسسات دولية مرموقة مثل متحف الشارقة للفنون، ومعرض سانتاندير للفنون في مدريد. ومتحف فيكتوريا وألبرت في لندن. كما مثلت بلدها في فعاليات فنية هامة، كان أبرزها مشاركتها في النسخة الستين لبينالي البندقية، حيث عكس جناح المملكة موضوع البينالي “أجانب أينما حللنا”. ركزت الضويان في عملها على قضايا المرأة، ومكانتها، وصوتها في ظل التغيرات التي تشهدها السعودية. لتؤكد أن الفن ليس مجرد وسيلة للتعبير، بل منصة للتغيير والتأمل.

تحتفظ أعمال الضويان حاليًا في مجموعات فنية دائمة بمتاحف عريقة، منها متحف لويزيانا للفن الحديث بالدنمارك، والمتحف العربي للفن الحديث في الدوحة. والمتحف البريطاني في لندن. هذه الإنجازات الرائدة تبرز ليس فقط موهبة منال الضويان. بل قدرة المرأة السعودية على التميز وترك بصمة مميزة في مختلف المجالات، وتلهم الأجيال القادمة نحو الإبداع.

حياة مهنية متكاملة

قبل تفرغها الكامل للفن، عملت منال الضويان كمديرة إبداعية في شركة أرامكو، وهي حاصلة على شهادتي ماجستير في علوم الأنظمة وممارسة الفن المعاصر. وقد أثمرت جهودها الفنية عن حصولها على جوائز مرموقة، مثل جائزة المرأة العربية السعودية لعام 2014، واختيارها ضمن قائمة “100 امرأة” من بي بي سي. تظل منال الضويان نموذجًا للفنانة التي تستخدم فنها كأداة للتغيير الاجتماعي. وتسليط الضوء على قضايا مهمة بأسلوب إبداعي وفريد.

الرابط المختصر :