يتأرجح مفهوم التمكين الاجتماعي بين عقيدتين في التعاطي مع المتغير،
الأولى محافظة، ترفض المساس بالمبادئ الأساسية لسياسة راسخة استقرت عبر سنوات طويلة، وتظل ثابتة مهما تبدلت القيادات وتعاقبت.
أما الثانية في تجديده، ترى في التغيير المستمر مدخلًا للتطوير الدائم، وترتبط بتداول القيادة واحترام ما تطرحه القيادات الجديدة من أفكار مستحدثة أو سياسات مغايرة، حتى وإن خالفت ما سبقها.
توفير الحماية للسياسة الاجتماعية
يتطلب اعتماد أي سياسة قدرًا معتبرًا من الحماية يضمن تمريرها بسلاسة، أو بأقل قدر ممكن من العوائق. وذلك عبر توافر دعم سياسي-حزبي، ومساندة اجتماعية-شعبية. وتأييد قوى النفوذ المالي، إلى جانب عدالة القضاء وتعزيز دور المؤسسة العسكرية.
وتعد السياسة الاجتماعية الأشد احتياجًا لشكل واحد أو لعدة أشكال من هذه الحماية. لارتباطها المباشر بأحد أكثر المجالات حساسية وأهمية. وهو واقع الحياة الاجتماعية ومستوى معيشة الغالبية من المواطنين البسطاء. ففي هذه الشريحة تتفاوت طرق استقبال المعطيات. وتتباين القدرة على استيعاب المستجدات، كما تختلف مصادر الفهم وخلفيات تفسير المعلومات تبعًا لمستويات التلقي.
ومن ثمّ يصبح من الضروري مسبقًا إتقان تقدير الظروف، وحسن توقع ردود الأفعال، بما يتيح احتواء ما قد تفرزه التطورات من نتائج قد تتجاوز تشاؤم المتشائمين، أو تفوق تقديرات المتفائلين.
مرتكزات التمكين الاجتماعي
وعلى ذلك يبدو أن التمكين الاجتماعي يرتكز بالضرورة على الوضوح والحسم والإنصاف.
فلا شيء غامض يمكن أن يتقبله الآخرون، ولا شيء مجهول يمكن تسويقه. كما لا سبيل للترويج لشأن بغير ملامح، ضبابي، فاقد لمعالمه الأساسية حتى ولو كان في ظاهره براقا.
ولم يحدث أن فكرة ما وجدت سبيلها إلى التطبيق العملي مستندة إلى مواقف مائعة أو معتمدة على خطاب غير باعث على التوثب وغير متحمس للانتصار. فالحسم مؤشر على وجود ثقة وعلى توفر قدر من المصداقية الباعثة على الاطمئنان والدافع على الاتباع.
إن الترويج لأمر اجتماعي لا يضمن تطبيق العدالة في التمتع بالحقوق، ولا يلتزم بضرورة مراعاة الانصاف في أداء الواجبات لن يكون قادرًا على الاستمرار مهما كانت أهميته، ولن يكتب له النجاح.
سبل التمكين الاجتماعي
يتحكم في مستوى التمكين الاجتماعي ما يلي:
حتمية تقديم المبادرات الحكومية
التمويلية والتأهيلية والتدريبية والاستشارية من مختلف الأجهزة المعنية بالتضامن الوطني ومن القطاع الخاص والجهات الدعم التنموي. بهدف تمكين أفراد المجتمع وفئة الشباب من تأسيس وتنمية مشاريعهم الناشئة. ودعم الابتكارات، والمساهمة النشطة الفاعلة في بلوغ مستهدفات التنمية الاجتماعية. كما سيكون لزاما على التنظيمات الحكومية تبسيط وتسريع إجراءات تأسيس الشركات المتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر أمام الشباب واستخراج التراخيص بسرعة وفي يسر.
تنويع النشاط الاقتصادي
لإتاحة فرصة أمام الشركات الناشئة لإبراز النماذج الريادية محليًا ودوليًا وتسليط الضوء واسعًا على المشاريع الحديثة الواعدة، والعمل على تسهيل سبل الحركة التجارية والنقل والتنقل ودعم الصناعات المحلية، وتوفير فرص العمل وتطوير البنية التحتية.
تسهيل بيئة العمل
وتعني ضرورة التفريق بين القيود الإدارية المعطلة للجهود والنظام البيروقراطي المثبط للعزائم، وبين الاجراءات الإدارية الضرورية لضبط سير الأعمال. وسيكون من قبيل تسهيل وتحسين بيئة العمل اللجوء لاختصار عدد الجهات الإدارية المتعاملة مع المواطنين إلى ما أصبح يعرف “بالشباك الواحد” لاقتصاد الجهد والوقت ولتوفير المصاريف. بالإضافة إلى ذلك تكثيف استخدام تطبيقات وسائل العمل التكنولوجية والرقمية لتسريع وتيرة الانجاز. ولبلوغ أقصى مستوى من الأداء الوظيفي والكفاءة المهنية.
تطوير التشريعات
فمسايرة تطور الفكر الإنساني تقضي بتطور مماثل في مجال تحديث صياغة أحكام القوانين وضوابطها في تحديد الاستعدادات لتوسيع نظام المداومة. وتحديث أدوات الرقابة على نحو يؤدي إلى تعزيز دور الشباب في جهود التنمية ودعم مفاهيم التكاملية. والتمكين المتبادل في مجالات إنشاء وإدارة الشركات وريادة الأعمال.
دواعي التمكين الاجتماعي
يمكن القول إذن إن التمكين الاجتماعي بصفة عامة مسعى يهدف إلى تخفيف أثر الحواجز الإدارية وإزالة القيود الاجتماعية. والتغلب على التحفظات البيئية والخصوصيات الثقافية لفتح مجالات العمل والنشاط الواسع. وإلى تعزيز قدرات الأفراد والمجموعات لتنمية مهارتهم وقدراتهم للاستقلالية والسيطرة على مجرى حياتهم. خاصة بالنسبة إلى فئة النساء وذوي الاحتياجات الخاصة بما يمكن أن يؤدي إلى تحسين ظروفهم ورفع قدرتهم على اتخاذ القرار.



















