مضت سنة 2025 وها نحن نستقبل السنة الجديدة، انقضى العام بكل ما حمله من أحزان وأفراح عشناها برضانا أو رغما عنا. فليس بيدنا أن نغير أحداثها، ولم يبق منها سوى الذكرى الجميلة التي أتت بعد أحزان.
وكما في كل عام استقبلنا عام 2025 وعلقنا عليه الأمال، و نحن الآن نودع تلك الأيام ونستقبل عاما جديدا وكأن تلك الأيام ساعة من نهار أو ليل. أو ربما طيف خيال أو حلم. فالنجعل من هذا العام الجديد بداية عمر بأحلام وطموحات عام سلام وأمان وتعمه المحبة والرخاء. لهذا علينا أن نتفاءل بالآتي الجميل لنفتح إذا سويا صفحة ناصعة البياض نأمل أن تكون خيرا علينا. لنجعل من قلوبنا في هذه السنة قلوبا مسالمة مفتوحة لكل من يلجأ إليها .
سؤال نطرحه
ما الذي أنجزناه في عامنا المنصرم.. هل حققنا بعضا من تأملاتنا وآمالنا في هذه الحياة، هل صححنا من أخطأنا، هل ندمنا على قراراتنا كيف نعيد حساباتنا. بل كيف نتعلم حب السماح والتسامح.. كيف نجدد إيماننا بالله تعالى. وكيف نعمل خالصين مجاهدين صادقين مع النفس قبل الآخرين لتحقيق المعادلة الصعبة في الحياة وهي الاعتراف بأننا لسنا أشخاص كاملين وأن الفرصة متاحة دائما أمام الإنسان طالما يتنفس للتعلم من أخطائه والعمل على بلورة ما يحمله بين ضلوعه منذ أن خلقنا الله بفطرة الإسلام وهي أمور يستشعرها كل إنسان منا.
وقفة مع النفس تفرضها المناسبات التي تحيط بنا وتدعونا للتأمل في شؤون وأحداث ومجريات حياتنا كبشر وكيفية تعاملنا مع الآخرين المحيطين بنا. نعد حساباتنا.. نخلص لله تعالى.. نحب انفسنا ومن حولنا ونؤمن من أنه لا يصيبنا إلا ما كتب الله لنا .. فلنكن مخلصين صادقين شفافين. لا نبحث عن العزاء والرضى والقبول في وجوه الآخرين.
بل على العكس نبحث في خفايا صدورنا عما نحمله من إيجابيات وحب للحياة ورضى عن انفسنا ومهما أخطأ الآخرون بحقنا وأساؤوا إلينا.. نؤمن أن الله تعالى قد كتب لنا ذلك ليختبر إيماننا وحرصنا على مراضاته.. وأن البدايات الجديدة تبدأ دائما من داخلنا نحن.. فقط .

نأملها بداية للسلام
يحلم الجميع بشمس تشرق كل صباح، بنورها المشع الذي ينير القلوب بهاء وصفاء، مع غروب… وشروق… شمس عام جديد…. تتجدد أحلام…. وتخبو أخرى… تنطفى آمال… وتعلو رؤى.. يتذكر الجميع أقسى ما مربهم من أحداث… مشاكل … واضطرابات فيتضرعون الى الله بالدعاء حتى يكون هذا العام آخر الاحزان ثم يتطلعون الى تحقيق ما خفقت به قواهم في القيام من أعمال على أمل أن يكون العام الجديد بداية للسعادة والافراح
الكثير منا يودع السنة تلوى الأخرى بابتسامة وآخرون يودعونها بدمعة وكثيرين يتركونها دون رجعة ولكن مع الأسف يجهل الجميع أن السنة لم ولن ترتبط يوما بحدث دون الآخر، أو بشعور عكس الآخر، كون الجروح تبقى ولا تزول، وكل لحظة نعيشها تنقص من عمرنا ، وكل صرخة تخرج من أعماق أنفاسنا تعبر عن جروحنا. إلا أن فكرة طي صفحة لفتح صفحة جديدة أمر صعب والأصعب منه حرق أوراق الماضي للبدء من جديد.. كون ماضينا لا يفرقنا عن حاضرنا ومستقبلنا، ولا يمكن أن يكون من دون وجود بصمة الاثنين لهذا نستقبل السنة الجديدة بوجه جديد يحمل ملامح الوجه القديم، لإدراكنا التام أنه بين البسمة والدمعة يبقى الأمل يتوسطهما لتستمر به الحياة، بهذه الأمنيات الحاملة في جعبتها الكثير من الإبتسامات المخبأة في الأحلام الوردية نأملها أن تستقرعلى كل شفاه أرهقتها الأحزان والإنكسارت والفقدان والجروح التي تأبى أن تلتئم ،هي تجربة وموعظة تلج دون استأذان إلى أعماقنا لتصنع منا انسان آخر يتطلع بشغف إلى المستقبل، فاردين ذراعينا منتظرين مغادرة محطة الماضي لإستقبال عام 2026











