مشاعل العبيدان.. رحلة ملهمة من رمال الصحراء إلى بطولة العالم للقوارب الكهربائية

مشاعل العبيدان.. رحلة ملهمة من رمال الصحراء الى بطولة العالم للقوارب الكهربائية
مشاعل العبيدان.. رحلة ملهمة من رمال الصحراء الى بطولة العالم للقوارب الكهربائية

نجحت السعودية مشاعل العبيدان في رسم مسيرة رياضية استثنائية تجاوزت حدود رياضة المحركات التقليدية. بعدما انتقلت من سباقات الرالي الصحراوية إلى بطولة العالم للقوارب الكهربائية، لتصبح واحدة من أبرز الرياضيات السعوديات اللاتي أثبتن حضورهن في المنافسات الدولية.

وخلال سنوات قليلة، صنعت العبيدان سلسلة من الإنجازات التاريخية، بدأت بالحصول على أول رخصة قيادة رالي لامرأة سعودية. مرورًا بالمشاركة في أصعب سباقات العالم، وصولًا إلى اعتلاء منصات التتويج في بطولة العالم للقوارب الكهربائية E1، لتؤكد أن الطموح والقدرة على التكيف يصنعان مسيرة استثنائية.

شغف بدأ في صحراء السعودية

ونشأت مشاعل العبيدان في بيئة صحراوية كان لها الدور الأكبر في تشكيل شخصيتها الرياضية. إذ ورثت حب المغامرة ورياضة المحركات من والدها، الذي قدم لها أول دراجة رباعية في طفولتها، لتبدأ رحلتها مع القيادة فوق الكثبان الرملية.

ومع مرور الوقت، تحولت الرحلات العائلية في الصحراء إلى مدرسة عملية تعلمت خلالها قراءة التضاريس والتعامل مع المركبات المختلفة. ما أسهم في صقل مهاراتها وبناء شغفها بعالم السرعة.

ولم يقتصر اهتمامها على رياضة المحركات؛ بل حصلت أيضًا على اعتماد دولي في الغوص الحر وغوص السكوبا. إلى جانب شغفها بالتصوير الفوتوغرافي وتوثيق الطبيعة، وهي اهتمامات تعكس ارتباطها الدائم بالمغامرة والاستكشاف.

مشاعل العبيدان.. رحلة ملهمة من رمال الصحراء الى بطولة العالم للقوارب الكهربائية
مشاعل العبيدان.. رحلة ملهمة من رمال الصحراء الى بطولة العالم للقوارب الكهربائية

تجربة دولية عززت خبراتها

وأثناء دراستها في مدينة لوس أنجلوس الأمريكية، واصلت العبيدان ممارسة هوايتها في قيادة الدراجات النارية على الطرق المعبدة والوعرة. كما خاضت تجارب في صحارى ولايتي كاليفورنيا ويوتا. علاوة على ذلك حصلت على رخصة قيادة دراجة نارية في الولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه، أكملت دراسة الماجستير في هندسة النظم بجامعة لويولا ماريماونت. وهو تخصص منحها مهارات تحليلية ساعدتها لاحقًا في فهم الجوانب التقنية لرياضة السيارات وإدارة المخاطر واتخاذ القرارات تحت الضغط.

من الهواية إلى الاحتراف

وبحسب “riyadahub” شكل تطور القطاع الرياضي في المملكة وفتح المجال أمام مشاركة المرأة نقطة تحول في مسيرة مشاعل العبيدان. إذ قررت العودة إلى السعودية بعد إعلان استضافة رالي داكار، لتتقدم بطلب الحصول على رخصة قيادة الرالي.

وبحصولها على الرخصة، أصبحت أول امرأة سعودية تحقق هذا الإنجاز، لتنطلق بعدها مباشرة نحو المشاركة في بطولات الرالي المحلية والدولية، فاتحة بذلك صفحة جديدة في تاريخ رياضة المحركات السعودية.

حضور قوي في بطولات الرالي

وبدأت العبيدان مشوارها الاحترافي خلف مقود سيارة “كان-آم مافريك”. حيث تطلبت المنافسة مستوى عاليًا من المهارة في القيادة والملاحة والعمل الجماعي.

وسرعان ما أثبتت حضورها على الساحة الدولية، بعدما أصبحت أول سعودية تشارك في سباق باجا أراغون الإسباني. وحققت المركز السابع في فئة T3، قبل أن تعزز مكانتها في رالي حائل الدولي 2021 بحصولها على المركز الثاني في الفئة نفسها. إضافة إلى المركز الثاني عشر في الترتيب العام.

رالي داكار.. اختبار الإرادة

ومثل رالي داكار محطة مفصلية في مسيرة مشاعل العبيدان. إذ شاركت في نسخة عام 2022 إلى جانب مواطنتها دانيا عقيل. ليسجل الثنائي أول مشاركة نسائية سعودية في تاريخ السباق.

ورغم صعوبة المسارات الصحراوية والتحديات الميكانيكية وضغط المنافسة، نجحت العبيدان في إنهاء السباق ضمن أفضل 20 متسابقة في فئة T3، محتلة المركز السابع عشر، قبل أن تعود للمشاركة مجددًا في نسخة 2023. كما أكدت أن وجودها في داكار لم يكن مجرد مشاركة رمزية، بل جزءًا من مشروع رياضي طويل الأمد.

مشاعل العبيدان.. رحلة ملهمة من رمال الصحراء الى بطولة العالم للقوارب الكهربائية
مشاعل العبيدان.. رحلة ملهمة من رمال الصحراء الى بطولة العالم للقوارب الكهربائية

مصدر إلهام للجيل الجديد

مع تزايد إنجازاتها، أصبحت مشاعل العبيدان نموذجًا ملهمًا للفتيات السعوديات الراغبات في دخول عالم رياضة المحركات. كما أكدت أن الطريق الذي شقته لم يكن سهلًا، لكنه أثبت أن المرأة السعودية قادرة على المنافسة في أعلى المستويات.

وترى العبيدان أن توفير الفرص الرياضية منذ سن مبكرة يسهم في إعداد أبطال قادرين على المنافسة عالميًا. كما أشار إلى أن تجربتها اعتمدت بدرجة كبيرة على الاجتهاد الشخصي واكتساب الخبرات تدريجيًا.

تحديات الاحتراف والرعاية

ولم تقتصر تحديات مشاعل على المنافسة داخل المضمار؛ بل امتدت إلى الجوانب المتعلقة بالرعاية والدعم اللوجستي. حيث عملت على بناء شراكات مع جهات داعمة لمسيرتها الرياضية. كما أكدت أن النجاح في رياضة المحركات يتطلب منظومة متكاملة تتجاوز الموهبة وحدها.

وكانت شراكتها مع الخطوط السعودية للشحن إحدى المحطات المهمة في مسيرتها. إذ أسهمت في دعم مشاركاتها الدولية وتعزيز حضورها في المنافسات العالمية.

من الصحراء إلى سباقات القوارب الكهربائية

وفي خطوة جديدة، انتقلت مشاعل العبيدان إلى بطولة العالم للقوارب الكهربائية E1، التي تجمع بين التكنولوجيا والاستدامة والسرعة، مستفيدة من خبرتها السابقة في الغوص وارتباطها بالبيئة البحرية.

وانضمت إلى فريق أوكي ريسينغ قبل انطلاق الموسم الأول للبطولة. لتبدأ تحديًا مختلفًا تمامًا عن سباقات الرالي. حيث تطلب الأمر تعلم مهارات جديدة تتعلق بقيادة القوارب الكهربائية والتعامل مع تغيرات المياه والرياح.

إنجازات عالمية مع فريق أوكي

وشهد عام 2025 واحدة من أبرز محطات مسيرة العبيدان، بعدما قادت فريق أوكي ريسينغ إلى تحقيق أول انتصار له في بطولة العالم للقوارب الكهربائية خلال جولة جدة. إلى جانب زميلها الإسباني داني كلوس، في إنجاز تحقق أمام الجماهير السعودية.

ولم يتوقف التألق عند هذا الحد، إذ واصل الفريق نتائجه المميزة في جولة دوبروفنيك الكرواتية. ليعزز صدارته للبطولة. كما أ:د أن الفوز في جدة لم يكن مجرد إنجاز عابر؛ بل نتيجة عمل متواصل وتطور مستمر.

دور يتجاوز المنافسات

إلى جانب مسيرتها الرياضية، تشغل مشاعل العبيدان منصبًا في مجال تطوير الأعمال الرياضية بوزارة الاستثمار. حيث تعمل على جذب الاستثمارات وتطوير القطاع الرياضي، مستفيدة من خبراتها كرياضية ومهندسة ورائدة أعمال.

وترى أن بناء اقتصاد رياضي قوي لا يعتمد فقط على تنظيم البطولات؛ بل يتطلب تطوير منظومة متكاملة تشمل الاستثمار، والتدريب، والإعلام، والتقنيات الحديثة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.

مشاعل العبيدان.. رحلة ملهمة من رمال الصحراء الى بطولة العالم للقوارب الكهربائية
مشاعل العبيدان.. رحلة ملهمة من رمال الصحراء الى بطولة العالم للقوارب الكهربائية

مسيرة عنوانها التحدي

وتؤكد رحلة مشاعل العبيدان أن النجاح لا يرتبط بمسار واحد. بل بالقدرة على التعلم وخوض التحديات الجديدة. فمن الكثبان الرملية إلى سباقات الرالي، ومن رالي داكار إلى القوارب الكهربائية، واصلت الرياضية السعودية توسيع آفاقها. لتصبح واحدة من أبرز الوجوه النسائية في الرياضة السعودية، ونموذجًا يعكس طموح جيل جديد يسعى إلى المنافسة وصناعة الإنجازات على الساحة العالمية.

الرابط المختصر :