مسجد المعمار.. شاهد تاريخي يروي جانبًا من تراث جدة البلد

مسجد المعمار.. شاهد تاريخي يروي جانبًا من تراث جدة البلد
مسجد المعمار.. شاهد تاريخي يروي جانبًا من تراث جدة البلد

يعد مسجد المعمار أحد أبرز المعالم التاريخية في مدينة جدة بمنطقة مكة المكرمة، ويحتل مكانة خاصة ضمن المساجد التراثية في منطقة جدة التاريخية؛ إذ يأتي في المرتبة الثانية على خريطة المساجد التاريخية بعد مسجد الشافعي. ويحمل المسجد اسم مؤسسه، الوالي مصطفى معمار باشا، الذي أمر ببنائه عام 1263هـ (1847م)، قبل أن يخضع لأول عملية تجديد عام 1284هـ (1867م).

موقع إستراتيجي في قلب جدة التاريخية

يقع مسجد المعمار في حي البلد، وتحديدًا على شارع العلوي غربًا داخل حارة المظلوم، بالقرب من برحة نصيف، عند مدخل الطريق المؤدي إلى سوق العلوي، الذي يفصل بين حارتي المظلوم واليمن. ويمنحه هذا الموقع مكانة مميزة ضمن النسيج العمراني والتجاري لمدينة جدة التاريخية.

تصميم معماري يجمع بين الأصالة والتميز

يمتاز مسجد المعمار بتصميمه المعماري الفريد. إذ يرتفع عن مستوى الشارع بشكل ملحوظ، ما أوجد طريقتين للوصول إليه بحسب اتجاه قدوم المصلين. فالقادمون من الجهة الشرقية يصلون إلى المسجد عبر درج مرتفع. بينما يمكن للزائرين من الجهة الشمالية الدخول مباشرة إلى المدخل الرئيس.

ويعكس المسجد الطراز المعماري الإسلامي التقليدي. إذ تتشابه قناديله وسقوفه الخشبية مع التصميم القديم للمسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة. ما يضفي عليه قيمة تاريخية ومعمارية مميزة.

مسجد المعمار.. شاهد تاريخي يروي جانبًا من تراث جدة البلد
مسجد المعمار.. شاهد تاريخي يروي جانبًا من تراث جدة البلد

وبحسب”سعوديبيديا”  تتزين جدرانه الداخلية بشريط زخرفي طويل نقشت عليه آيات من القرآن الكريم. إلى جانب احتوائه على قبة خشبية خضراء، ومكبرية خشبية تاريخية ما زالت تحتفظ برونقها بفضل نوعية الأخشاب المستخدمة في صناعتها.

وكانت المكبرية تستخدم قديمًا في رفع الأذان ومتابعة الإمام. حيث يقف عليها المؤذن لترديد التكبيرات خلف الإمام، وهي الطريقة التي كانت متبعة في الحرمين الشريفين قبل ظهور مكبرات الصوت.

ترميم حافظ على الهوية التاريخية

وشهد مسجد المعمار مشروعًا متكاملًا للترميم والتأهيل ضمن جهود المحافظة على المساجد التاريخية في المملكة. ونفذت أعمال الترميم على نفقة وقف الملك عبدالله بن عبدالعزيز لوالديه عبر مؤسسة الملك عبدالله الإنسانية. فيما أسهمت مؤسسة التراث الخيرية في تنفيذ المشروع ضمن البرنامج الوطني للعناية بالمساجد التاريخية.

وركزت أعمال التأهيل على الحفاظ على الطابع الأصلي للمسجد دون المساس بعناصره التاريخية، قبل أن يعاد افتتاحه رسميًا في 29 شعبان 1439هـ الموافق 15 مايو 2018م، ليستأنف دوره الديني والثقافي بوصفه أحد أبرز الشواهد على العمارة الإسلامية في جدة التاريخية.

الرابط المختصر :