تجسد الدكتورة مريم حامد فردوس نموذجًا استثنائيًا للمرأة العربية التي جمعت بين التفوق العلمي والشغف بالمغامرة التي تتخطى الحدود. لم تكن مريم مجرد طبيبة وأخصائية مكافحة عدوى تابعة للشؤون الصحية بمنطقة مكة المكرمة. بل هي قامة علمية حاصلة على بكالوريوس الطب والجراحة، وماجستير بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف في علم الوبائيات، بالإضافة إلى ماجستير مصغر في إدارة الأعمال. وكذلك عملها في وكالة الفضاء السعودية . إلا أن شهرتها العالمية ارتبطت بمغامرة فريدة جعلتها تدخل موسوعة جينيس وتسطر اسمها بأحرف من نور.
إنجاز عالمي تحت جليد القطب الشمالي
في عام 2016، حققت الدكتورة مريم فردوس إنجازًا تاريخيًا بأن أصبحت أول امرأة عربية تغوص تحت جليد القطب الشمالي. وثالث امرأة على مستوى العالم تخوض هذه التجربة المذهلة. ورغم أنها تعلمت الغوص في جدة عام 2008. إلا أنها نقلت هذا المجال إلى مستوى جديد عبر المغامرات النوعية. بدلاً من الاكتشاف التقليدي للمناطق.
لم يكن قرار الوصول إلى القطب الشمالي مجرد رغبة في رفع العلم. بل كان إصرارًا على تحقيق إنجاز يسطر في التاريخ، خاصة أن عدد من وصلوا إلى القطب الشمالي يقل عن ألف شخص على مستوى العالم.
كيف استعدت للرحلة
وفقًا لـ “manhom” بدأت مريم استعدادها لهذه الرحلة الاستثنائية قبل عام كامل، منذ أوائل 2015، لاستكمال متطلبات البعثة، والحصول على رخص الغوص بالبدلة الجافة وغوص الجليد. وقد توجهت إلى قرية نيلموجوبا في مقاطعة كاريليا الروسية المطلة على البحر الأبيض، للتدريب المكثف على يد خبراء وعلماء تابعين لجامعة موسكو. لم يقتصر التدريب على مهارات الغوص تحت الجليد فحسب، بل شمل أيضاً مهارات التعايش في منطقة جليدية قاسية، والدفاع عن النفس ضد الحيوانات المفترسة كالدببة القطبية، وقص فتحات الغوص، ومهارات التخييم الأساسية.

صمود في وجه التحديات
انطلقت رحلة البعثة الرياضية من جدة، ومرت بجزيرة لونغياربين النرويجية، ومنها إلى مخيم بيرنيو الروسي الفريد، الذي يقام على جليد عائم. وفي نقطة التقاء خطوط الطول ودوائر العرض عند 90 درجة شمالًا (القطب الشمالي الجغرافي). واجهت الدكتورة مريم تحديات جسدية ونفسية كبرى.
فقد تلقت إصابة في كتفها أثناء التدريب في روسيا، لكنها أبدت إصرارًا مضنيًا لتكمل تدريباتها وتحقيق هدفها. وبعد غطستها الثانية في القطب الشمالي. تعرضت لحالة طبية خطيرة تمثلت في انخفاض مفاجئ في درجة الحرارة أقل من 36.5∘، أفقدتها وعيها. إلا أن الجهود السريعة للمدرب الطبيب الاستشاري إيفان كورنبيرج ساعدتها على استعادة وعيها ونشاطها لتواصل الإنجاز.
كان الدعم الأول للدكتورة مريم يأتي من ذاتها، بالإضافة إلى ترويجها لإنجازها عبر القنوات الإعلامية في ظل غياب الداعمين حينها. وقد وجدت دعمًا أكاديميًا من عميد جامعة الملك سعود للعلوم الصحية الذي ساندها في خطوة انسحابها المؤقت من الدراسة للاستعداد للرحلة. ما مكنها من التخرج بمرتبة الشرف والامتياز.

لقد فرضت الدكتورة مريم فردوس اسمها كأحد أوائل النساء في المملكة العربية السعودية في مجال رياضة المغامرة الجديدة، لتصبح قدوة ليس فقط بكونها أول عربية تغوص في القطب الشمالي. بل أيضًا كمثال حي على التحدي والتفوق العلمي والشخصي.

















