في الثاني من أبريل الجاري، حيث حملة اليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد، كنا على موعد مع مجموعة من الأسئلة التي رأينا أن الإجابة عليها تمثل طريقًا للتعرف على مرض التوحد، من حيث أسبابه وإمكانيات علاجه، وكيفية التعامل مع المتوحدين، وتوفير الظروف التي تكفل لهم كرامتهم، وتعزز اعتمادهم على أنفسهم وتسهّل انخراطهم الفعلي في المجتمع.
وكان من بين هذه الأسئلة: ما هو التوحد، وما هي أعراضه، وإمكانية علاجه، وهل يتم علاجه بالعقاقير، أم أنه علاج نفسي، أم هو بين هذا وذاك؟.
اتفق أساتذة الطب على أن التوحد هو مجموعة من الاضطرابات المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بمجموعة مشتركة أساسية من الأعراض التي تسبب التأخير في العديد من المجالات الأساسية للنمو، وتبدأ أعراض التوحد من الظهور في مرحلة الطفولة المبكرة، وتختلف العلامات والأعراض، حيث تتراوح من معتدلة إلى شديدة، ويمكن رؤية مؤشرات التوحد المشتركة في مجالات التواصل اللفظي وغير اللفظي، مثل تعلُّم كيفية التحدث، والتفاعل والتواصل مع الآخرين من حولهم مثل اللعب، والتفكير والتصرف بمرونة.
وهناك أعراض عامة للتوحد، وهي أنواع تظهر عند الأطفال وكبار السن، وأول العلامات هي الصعوبات الاجتماعية، كعدم الاهتمام بما يدور حول المصاب، أو عدم اللعب مع الآخرين، وعدم فهم المشاعر، وثانيها، علامات صعوبات الكلام واللغة، وهي تبدو واضحة في صعوبة النطق، أو استخدام الألفاظ بشكل غير صحيح.
وثالث أنواع العلامات صعوبات التواصل غير اللفظي، مثل: “استخدام تعبيرات الوجه في غير محلها، وقلة الاشارات والايماءات، واتباع تحركات غريبة، أو الاستجابة لأشياء أو روائح أو أصوات دون غيره”ا، ورابع الأنواع هو: علامات عدم المرونة، مثال الاهتمام بموضوعات قد لا تكون بأهمية موضوعات وأشياء أخرى تحيطه، مع تكرار حركات أو إشارات معينة، دون أن تكون مهمة، أو مطلوبة، وفتح وغلق ومفاتيح الإضاءة، على سبيل التكرار.
وهناك مؤشرات خطرة أثناء نمو الطفل، تشير إلى التوحد، حيث توجد حالات تأخير تستلزم إجراء تقييم فوري للطفل، فقبل ستة أشهر لا يبتسم الطفل أو يظهر غيرها من التعبيرات الدافئة أو المبهجة، وقبل 9 أشهر، لا يوجد تبادل للأصوات أو الابتسامات أو تعبيرات الوجه الأخرى، أما خلال 12 شهرًا، فإن الطفل لا يستجيب للاسم، ولا يتحدث، مع غياب الإيماءات أو الإشارات بالإصبع، أو مد الذراعين أو التلويح.
وخلال 16 شهرًا، فإن الطفل المصاب بالتوحد لا توجد عنده كلمات منطوقة، وخلال الـ 24 شهرًا، لا توجد لديه عبارات ذات معنى مكونة من كلمتين.
ويبقي السؤال الأهم، وهذا تقريبًا تسأله كل الأسر التي لديها مصاب بالتوحد: “وماذا نفعل”؟، وهنا تأتي التوصية بضرورة فحص من نشك في إصابته في المراكز المتخصصة، من أجل التشخيص الدقيق، وتحديد طرق العلاج المناسبة، ومن ثم تحديد برنامج العلاج الشامل، مع التأكيد على أهمية التدخل الطبي المبكر، ولقد وفرت المملكة العربية السعودية في هذا الاتجاه، مراكز وأقسام وخبرات طبية متخصصة.
وتحتفل المملكة باليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد كل عام، وتطلق في هذا اليوم حملات توعية واسعة، لتجيب على الأسئلة التي تدور بين الناس بخصوص التوحد.
من جهتها، أعلنت “بوبا العربية” عن فعالية تجربة الواقع الافتراضي للتوحد بتقنية “VR”، حيث أتاحوا للمجتمع رؤية العالم كما يراه المصابون بالتوحد، وأقيمت الفعالية في الرد سي مول بجدة وغرناطة مول بالرياض، بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد.
وكانت الفعالية بمثابة فرصة رائعة أتاحتها “بوبا العربية” لجميع الزوار للمشاركة الفعلية والوجدانية والدخول في قلب عالم المتوحدين افتراضيًا، وهو الهدف الأسمى لزيادة الوعي لدى المجتمع بهذه الفئة، أما من خاضوا التجربة من خلال الفعالية فقد وصفوها بالمثيرة، والمحزنة والمؤثرة، حيث دخلوا عالمًا يعيشه المصابون بالتوحد بكل ما يحمله من متاعب وأصوات وصور متداخلة، عرّفتهم تمامًا بحجم المعاناة التي يعيشها المتوحدون، وعمّقت من فهمهم لعالم التوحد بكل تحدياته وما يحفل به من مصاعب.


















