لطالما اعتبر الاستقرار الوظيفي هدفًا مهمًا يسعى إليه معظم الموظفين، فهو يمنح شعورًا بالأمان المالي والنفسي. وصاغ المثل المصري العامي “التمرغ في تراب الميري” هذا المفهوم، في إشارة إلى الوظائف الحكومية الآمنة التي تكاد تخلو من المخاطر.
لكن السؤال يبقى: متى يتحول هذا الأمان إلى قيد يقيد الطموح ويوقف مسار التطور المهني؟ وهل الاستقرار الوظيفي” ميزة أم فخ؟
التعشيش المهني
يشبه الموظفون الجدد الأمهات اللاتي يتولين إعداد الأعشاش لصغارهن؛ إذ يبذلن جهدًا مضاعفًا لإثبات جدارتهن وكفاءتهن.
ومع مرور الوقت يخف الحماس وتصبح بيئة العمل “دافئة”. ما يولد شعورًا بالراحة الوهمية ويؤدي إلى الركود المهني.
هذه الراحة، رغم أنها توفر حماية من المفاجآت، تتحول إلى قيود تعوق النمو والتطور.
الأمان الوظيفي وتأثيره في الصحة والأداء
وفقًا لـ”ajnet” تشير دراسة أمريكية إلى أن العيش تحت تهديد فقدان الوظيفة قد يكون أكثر تأثيرًا سلبيًا في الصحة من فقدان الوظيفة الفعلي.
وبعض المؤسسات تعتمد بيئة عمل غير آمنة لتحفيز الأداء، مثل: نموذج “20-70-10” الذي وضعه جاك ويلش في شركة جنرال إلكتريك، والذي يحفز أفضل 10% من الموظفين ويستبعد 20% الأضعف، فيما يتم تدريب الباقين.
ورغم نجاح هذا النموذج أثار انتقادات واسعة. حيث يمكن أن يقوض ثقة الموظفين ويؤدي إلى تراجع التزامهم، كما أن الضغط المستمر على المدى الطويل يضر بالأداء والصحة.
علامات الركود المهني
كيف تعرف أنك عالق في “فقاعة الراحة”؟ إليك أبرز العلامات:
1.تجنب المهام الجديدة: أداء المهام الروتينية دون تحدٍ أو تطوير، والامتناع عن تعلم مهارات جديدة.
2.التوقف عن إبداء الرأي: الصمت في الاجتماعات وعدم المشاركة. ما يعكس فقدان الشغف والاهتمام.
3.عدم تحديث السيرة الذاتية: غياب التطور المهني أو التعلم المستمر.
4.فقدان شعور الإنجاز: انطفاء شعور الرضا والتحقق بعد إنجاز المهام.
5.التوتر الاجتماعي: صعوبة التعامل مع الزملاء أو المدير، وهو سبب رئيس لترك الوظائف بحسب تقارير غالوب.
خطوات للخروج من دائرة الركود
لتجنب أن يتحول الأمان الوظيفي إلى قيد يمكن اتباع الخطوات التالية:
- تحديد الأهداف الحقيقية: معرفة ما تريد تحقيقه ومتى، بعيدًا عن أوهام الصبر والانتظار.
- تجربة مهام جديدة: مواجهة التحديات ضمن إطار وظيفتك الحالي لتجديد الحافز.
- تعلم مهارات جديدة: المشاركة في دورات تدريبية أو تعلم مهارات لغوية أو تقنية؛ لتعزيز فرص الترقية.
- البحث عن الفرص الجديدة: متابعة التغيرات في سوق العمل وبناء علاقات مهنية تساعدك على التطور.
- معرفة الأولويات: تحديد ما ترغب في تحقيقه بالعمل مقابل الوقت الشخصي؛ لضمان اتخاذ خطوات محسوبة نحو التطور المهني.
في النهاية الركود المهني قد ينشأ من الراحة الزائدة والشعور بالأمان الوظيفي، لكنه قابل للتغيير عبر الوعي، وتحديد الأهداف، وتجربة التحديات الجديدة.
والأمان لا يجب أن يكون سجنًا، بل نقطة انطلاق نحو تحقيق النمو المهني والشخصي.
الرابط المختصر :


















