كتبت- صبحة بغورة:
في زجاجة صغيرة شفافة، يرقد ماء الورد كأنه خلاصة النقاء، يحمل في رائحته عبق الحدائق القديمة، ولونه ذكرى أيد كانت تقطف الورد مع أول الصباح. أمسى طقسًا من طقوس الجمال والصفاء توارثته النساء جيلًا بعد جيل وظل حيًا إلى يومنا هذا.
كانت الجدات قديمًا يجمعن بتلات الورد البلدي من الحدائق أو السوق مع شروق الشمس، حين تكون الزيوت العطرية في أوجها. ثم يغلى الورد على نار هادئة في أوعية نحاسية ويجمع البخار المتصاعد بقطعة قماش أو يكثف عبر طرق بدائية، ليتشكل ماء ورد خالص ونقي جاهز للاستخدام.

كن يحتفظن به في قنينات زجاجية تلفها وتحيطها قطعة قماش مزخرفة. ويستخدم لكل ما هو عناية ذاتية كتنعيم البشرة وتعطير الشعر، وتهدئة العيون المجهدة، وأحيانًا يضاف لماء الوضوء.

ومن الفوائد والمحاسن التي لا تحصى ولا تعد لماء الورد أنه ينظف البشرة ويعيد بريقها ونضارتها. يقلل الاحمرار ويهدئ الالتهابات السطحية الطفيفة. ويستخدم كتونر طبيعي لإنعاش الوجه بعد يوم حار، ويمنح إشراقًا ناعمًا ويستخدم في خلطات الأقنعة الطبيعية.

لتحضير ماء الورد في المنزل، نغسل بتلات الورد الطازج برفق لإزالة الغبار. ويفضل الورد البلدي الأحمر أو الوردي، نضعها في قدر صغير ونضيف الماء المقطر.
نغطي القدر ونتركه على نار هادئة حتى تبدأ البتلات في فقدان لونها، ونصفي الماء في زجاجة نظيفة ونحتفظ به في البراد مدة أسبوع.

إدماج ماء الورد في الروتين اليومي، ليس مجرد عادة قديمة، بل هو تواصل حسي مع الماضي مع جمال صادق لا يحتاج إلى إعلانات ولا ماركات. إنه هدية من تراث لا يشيخ. ناعمة كنسم الهواء في حضن المساء وتحتفظ في طياتها همس الجدات، وعميقة كذاكرة العطر في قلب كل امرأة.



















