تجتهد كثير من السيدات في إسداء النصائح للأمهات الجديدات ويقمن بوصف الأدوية والعقاقير بدلًا من الرجوع إلى الطبيب المختص. وذلك اعتمادًا على تجاربهن الشخصية مع المرض.
غير أن هذه الوصفات سواء أكانت مجربة أم لا، تكون في كثير من الأحيان على حساب صحة الطفل. إذ قد تعرضه للضرر والأذى نتيجة الاعتماد على علاجات طبية مشكوك في فائدتها وملاءمتها له.
بين التجربة الطبية والاجتهاد الشخصي
عند إصابة الطفل بالمرض، ينبغي التوجه فورًا إلى الطبيب لإجراء الفحص اللازم وتحديد نوع المرض بدقة. من الأفضل أن يكون للطفل طبيب محدد يتابع حالته باستمرار، إذ إن التقلب والتنقل بين الأطباء وتعدد آرائهم غالبًا ما لا يكون في مصلحة الطفل. وعلى الأهل أن يدركوا جيدا أن الدواء ليس كالسحر فهو يحتاج لفترة من الوقت حتى يأتي بنتيجته المرجوة.

يجب عدم تعميم العلاج نفسه على أكثر من طفل لمجرد تشابه الأعراض المرضية. فالأعراض الواحدة قد تكون ناتجة عن أسباب مختلفة تتطلب علاجات متباينة.
على سبيل المثال قد يكون الإسهال ناتجًا عن عدوى فيروسية أو بكتيرية، أو عن حساسية في الأمعاء، أو بسبب الإفراط في استهلاك الأدوية. ولذلك لا يمكن وصف الدواء نفسه في جميع الحالات، وينطبق الأمر ذاته على الحمى والعديد من الأمراض الأخرى.
ضرورة التشخيص لاختيار العلاج
كما من الضروري توخي الحذر من اللجوء إلى الوصفات الشعبية بدافع العادات والتقاليد. إذ لا تكون هذه الوصفات ناجحة دائمًا. وقد ثبت أن بعضها قد يزيد من حدة المرض بدلًا من التخفيف منه.
ويُفضل عدم التسرع في التوجه إلى الصيدلية وشرح الأعراض للصيدلي طلبًا للدواء، أو استشارته عن بعد. بل يجب الرجوع أصلًا إلى الطبيب المختص لتشخيص الحالة، ومعرفة أسباب المرض بدقة. والالتزام بتعليماته ونصائحه بما يحقق مصلحة الطفل الصحية.

في المقابل يستحسن أن يلم الأهل بأساسيات الإسعافات الأولية، لتمكينهم من تقديم العناية اللازمة للطفل ومعالجة أي طارئ بشكل مؤقت. إلى حين وصول الطبيب المختص أو نقل الطفل إليه.
إن صحة الطفل وجودة حياته هي أمانة في أعناق والديه، ولا مجال فيها للاجتهادات الشخصية أو التجارب غير الموثوقة. والوعي الصحي إلى جانب الالتزام بتوجيهات الطبيب المختص والابتعاد عن العشوائية في العلاج هي ركيزة وقايته من المضاعفات والمخاطر الصحية وتوفير الرعاية السليمة.















