قصر المربع.. متحف يروي سيرة المؤسس وتاريخ التحولات الكبرى بالسعودية

قصر المربع.. متحف يروي سيرة المؤسس وتاريخ التحولات الكبرى في السعودية
قصر المربع.. متحف يروي سيرة المؤسس وتاريخ التحولات الكبرى في السعودية

في قلب العاصمة السعودية الرياض يقف قصر المربع شامخًا كأحد أبرز الشواهد على مسيرة التأسيس والتحولات الكبرى التي عاشتها المملكة في عهد الملك عبد العزيز آل سعود؛ طيب الله ثراه.

والقصر، الذي بني في ثلاثينيات القرن الماضي، تحول اليوم إلى متحف وصرح ثقافي يعرض تفاصيل مرحلة مفصلية من تاريخ البلاد. وفقًا لما ذكرته وكالة الأنباء السعودية.

نشأة القصر وأسباب البناء

أمر الملك عبد العزيز آل سعود ببناء قصر المربع عام 1357هـ (1937م). بعد أن ضاق قصر الديرة، مقر الحكم آنذاك، عن استيعاب حاجات الدولة المتنامية.

في حين تم اختيار موقعه خارج أسوار الرياض القديمة، ليكون بذلك أول توسع عمراني للمدينة نحو الخارج. وبعد نحو عامين من العمل اكتمل البناء ليصبح مقرًا جديدًا لإقامة الملك ومباشرة شؤون الحكم.

ملامح العمارة النجدية

بينما يعد القصر تحفة معمارية على الطراز النجدي التقليدي. وشيّد من اللبن “الطين” والأخشاب وسعف النخيل، واستخدم الحجر في الأساسات.

كما يتكون من طابقين يضمان أكثر من 32 غرفة. بين قاعات الاستقبال الرسمية، والمكاتب الإدارية، وغرف المعيشة.

علاوة على ذلك يضم القصر فناءً داخليًا رحبًا يوفر التهوية والإنارة الطبيعية. فيما تزين الشبابيك الخشبية “المشربيات” الواجهات بزخارف بسيطة وأنيقة تعكس روح العمارة المحلية.

مقر للحكم ومكان للقرارات التاريخية

لم يكن قصر المربع مجرد مسكن، بل قلب إدارة الدولة في مرحلة التأسيس. فمنه أصدر الملك عبد العزيز العديد من القرارات المفصلية، مثل: إدخال الكهرباء إلى الرياض، وتأسيس مؤسسات الدولة الحديثة.

كذلك استقبل القصر وفودًا وضيوفًا دوليين، ليصبح شاهدًا على بدايات انفتاح المملكة على العالم الخارجي.

من مقر ملكي إلى متحف وطني

بعد وفاة الملك عبد العزيز عام 1953م -طيب الله ثراه-توقف القصر عن أداء دوره السياسي تدريجيًا. حتى تم ترميمه ضمن مشروع مركز الملك عبد العزيز التاريخي وافتتح للجمهور عام 1999م.

ومنذ ذلك الحين تحول إلى متحف يروي تفاصيل حياة الملك المؤسس، ويعرض مقتنياته الخاصة من أثاث وملابس ووثائق وصور نادرة، إلى جانب وثائق تأسيس الدولة ومراحل تطورها.

رسالة ثقافية وسياحية

اليوم يشكل متحف قصر المربع جزءًا من منظومة ثقافية متكاملة في مركز الملك عبد العزيز التاريخي، إلى جانب المتحف الوطني ودارة الملك عبدالعزيز.

بينما يمثل محطة مهمة للسياح والباحثين والطلاب. حيث يجمع بين المتعة البصرية والتوثيق التاريخي، ويسهم في ترسيخ الهوية الوطنية وتعريف الأجيال الجديدة بالمسيرة التي صنعت المملكة.

اقرأ أيضًا: هيئة المتاحف تطلق مؤتمرًا عالميًا حول الابتكار التعليمي

وفي النهاية قصر المربع ليس مجرد مبنى قديم، بل ذاكرة وطنية حيّة تنبض بأحداث التأسيس الأولى، وتختزل روح الطموح التي قادت المملكة من مرحلة البدايات إلى عهد النهضة.

وزيارة هذا القصر ليست مجرد رحلة في الماضي، بل استحضار لروح قائد صنع التاريخ، وأكد أن البناء الراسخ يبدأ من الجذور.

الرابط المختصر :