قصر الحضارات.. تحفة معمارية تحتضن كنوز الحضارة الإسلامية

قصر الحضارات.. تحفة معمارية تحتضن كنوز الحضارة الإسلامية
قصر الحضارات.. تحفة معمارية تحتضن كنوز الحضارة الإسلامية

يعد قصر الحضارات، المعروف أيضًا باسم قصر المقر، واحدًا من أبرز القصور التراثية في محافظة النماص بمنطقة عسير جنوب غربي المملكة العربية السعودية؛ حيث يجمع بين العمارة المميزة والمقتنيات التاريخية التي توثق جانبًا مهمًا من التراث الإسلامي.

ويضم القصر أكثر من ألف مخطوطة للقرآن الكريم، خطها ألف عالم، إلى جانب مقتنيات تراثية يصل عددها إلى نحو 18 ألف قطعة، تعكس تنوع الحضارة الإسلامية وتاريخها عبر فترات زمنية مختلفة.

موقع مميز وتصميم لافت

يصنف قصر الحضارات ضمن المزارات السياحية والأثرية البارزة في منطقة عسير، ويستقطب السياح والزوار بفضل تصميمه المعماري الفريد وموقعه فوق قمم جبال السروات.

وتبلغ مساحة القصر نحو 500 متر مربع، ويتكون من أربعة طوابق، تعلوها سبع قباب تمثل قارات العالم، في تصميم يجمع بين الطابع التراثي والرمزية الحضارية.

وينسب بناء القصر إلى أحد سكان المنطقة، محمد بن علي المقر، الذي استغرق في تشييده نحو 27 عامًا، مستوحيًا تصميمه من الطراز الأندلسي وتاريخ الحضارات الإسلامية.

ويتميز المبنى بوجود 20 واجهة ونحو 30 زاوية، إلى جانب 365 عمودًا موزعة بعدد أيام السنة، وتحمل تفاصيلها ملامح من الحضارتين الأموية والعباسية.

طوابق تحكي تاريخ الحضارة الإسلامية

وبحسب “سعوديبيديا” جاء توزيع القصر الداخلي وفق تنوع الطرز والحضارات الإسلامية إذ يضم الدور الأول نماذج مرتبطة بالحضارات الأموية والأندلسية والعباسية.

أما الدور الثاني، فيستعرض ملامح من حضارات العالم الإسلامي الممتد من الصين شرقًا حتى غرب أفريقيا، بينما يتناول الدور الثالث حضارة العالم الإسلامي في الغرب، ويضم نحو 80 ألف مخطوطة.

ويمنح هذا التقسيم الزائر فرصة للتعرف على مراحل مختلفة من التاريخ الإسلامي، من خلال العمارة والمقتنيات والمخطوطات التي يحتضنها القصر.

قصر الحضارات.. تحفة معمارية تحتضن كنوز الحضارة الإسلامية
قصر الحضارات.. تحفة معمارية تحتضن كنوز الحضارة الإسلامية

زخارف إسلامية تغطي أرجاء القصر

ويبرز الطابع الإسلامي بوضوح في تفاصيل القصر وزخارفه، إذ يحتوي على نحو مليوني حفر إسلامي مستوحى من الطرز الأندلسية والأموية والعباسية، تغطي زوايا المبنى وأدواره الأربعة.

كما يضم نحو ثلاثة ملايين زخرفة إسلامية نباتية، استخدمت في تنفيذها أكثر من مليوني حجر طبيعي من جبال عسير، لتشكل جزءًا أساسيًا من الهوية البصرية للمبنى.

ولا تقتصر مقتنيات القصر على الزخارف والعناصر المعمارية، إذ يحتضن آلاف المخطوطات والقطع التراثية القديمة، بينما تضم ساحته الخلفية وحدات سكنية واستراحات تطل على سهل تهامة.

مخطوطات وقطع أثرية نادرة

يبرز قصر الحضارات بوصفه أحد المواقع التي توثق جوانب من التراث الإسلامي، لما يحتويه من مخطوطات وقطع تاريخية نادرة.

ومن بين مقتنياته النسخة الأصلية من كتاب مخطوط بعنوان «القصائد العربية»، يعود تاريخها إلى عام 109هـ، إلى جانب مجموعة من المخطوطات التاريخية المحفوظة بحالة سليمة، كتبت باستخدام دهن العنبر، وشكلت حروف بعضها بماء الذهب الخالص، ومن بينها مخطوطة يعود تاريخها إلى عام 102هـ.

كما يضم القصر نحتًا حجريًا قديمًا يرجع إلى عام 140هـ، وسيفًا أثريًا يعود إلى فترة ما قبل الإسلام، في حين توثق قاعة العملات والأحجار الكريمة جانبًا من التاريخ النقدي القديم من خلال مجموعة من العملات والمسكوكات، من بينها عملات معدنية يحمل بعضها تاريخ سك يعود إلى عام 86هـ.

القصر وجهة للسياحة والتراث

ولا يقتصر دور قصر الحضارات على عرض المقتنيات التاريخية، بل يشكل وجهة سياحية متكاملة؛ حيث توجد بالقرب منه وحدات سكنية مخصصة للسياح والزوار.

وعلى الجهة الغربية من القصر، توجد حديقة حيوان تضم عددًا من الحيوانات المفترسة والأليفة التي جرى اصطيادها من المنحدرات القريبة من قرية المقر التراثية.

وبذلك يجمع قصر الحضارات بين العمارة التراثية والمخطوطات والقطع الأثرية والزخارف الإسلامية، ليقدم للزائر تجربة تستعرض جوانب متعددة من تاريخ الحضارة الإسلامية، في موقع مميز فوق جبال السروات بمنطقة عسير.

الرابط المختصر :