مع اقتراب موعد انطلاق العام الدراسي الجديد، تجد كثير من الأسر نفسها أمام تحدٍ متكرر بعد الإجازة الطويلة، وهو إعادة الأبناء إلى مواعيد النوم والاستيقاظ المعتادة. فالسهر حتى ساعات متأخرة من الليل والاستيقاظ بعد الظهر قد يتحولان إلى عادة يصعب التخلص منها خلال أيام قليلة، خاصة لدى الأطفال والمراهقين.
ومع بقاء نحو 12 يومًا على انطلاق الدراسة المقرر لها 23 أغسطس، قدم الدكتور أحمد بن سالم باهمام؛ أستاذ واستشاري الأمراض الصدرية وطب النوم بكلية الطب في جامعة الملك سعود، رئيس الجمعية الآسيوية لطب النوم، خطة عملية من 7 خطوات تساعد الأسر على إعادة ضبط الساعة البيولوجية للأبناء تدريجيًا.
وأكد باهمام، عبر حسابه على منصة «إكس»، أن مطالبة الأبناء بالنوم مبكرًا بصورة مفاجئة ليست الحل، موضحًا أن الساعة البيولوجية تحتاج إلى إشارات منتظمة تساعدها على تعديل مواعيد النوم والاستيقاظ.
فرق كبير بين نوم الدراسة والإجازة
وتشير دراسة أجريت على طلاب ثانويين في السعودية إلى أن الفارق بين موعد الاستيقاظ خلال أيام الدراسة والإجازة قد يصل إلى 6 ساعات، بينما يواصل نحو طالب واحد من كل 10 طلاب السهر طوال الليل ثم ينام بعد عودته من المدرسة.
وهذا التغير الكبير في نمط النوم يجعل العودة المفاجئة إلى مواعيد الدراسة أكثر صعوبة، وهو ما يجعل البدء في تعديل الروتين قبل الدراسة بفترة أمرًا مهمًا.
1. ابدأوا بتقديم موعد الاستيقاظ
وبحسب”سبق الإلكترونية” ينصح باهمام بعدم إجبار المراهق على النوم مبكرًا بشكل مفاجئ، لأن ذلك قد يؤدي إلى بقائه مستيقظًا في السرير لفترة طويلة دون أن يشعر بالنعاس.
والأفضل هو تقديم موعد الاستيقاظ تدريجيًا بمقدار يتراوح بين 30 دقيقة وساعة يوميًا، ما يساعد الجسم على تقديم موعد النوم بصورة طبيعية. ويفضل البدء بهذه الخطوة قبل العودة إلى المدرسة بنحو أسبوعين على الأقل.

2. الضوء الصباحي يساعد على ضبط الساعة البيولوجية
يعد التعرض للضوء الطبيعي في الصباح من أهم الإشارات التي تساعد الجسم على تنظيم ساعته البيولوجية. ولهذا، يوصي باهمام بفتح الستائر بمجرد الاستيقاظ، وتشجيع الأبناء على الخروج إلى فناء المنزل أو ممارسة المشي في الخارج لمدة تتراوح بين 20 و30 دقيقة.
ويشير إلى أن شدة الضوء في الأماكن المفتوحة تكون أكبر بكثير من إضاءة المنزل، حتى في الأيام التي تكون فيها السماء ملبدة بالغيوم.
3. خفضوا إضاءة المنزل قبل النوم
في المقابل، ينصح بتقليل التعرض للإضاءة القوية خلال الساعات التي تسبق النوم، خاصة أن الأطفال والمراهقين قد يكونون أكثر تأثرًا بالضوء في المساء.
وأوضح باهمام أن تجربة أجريت على أطفال أظهرت انخفاض مستويات هرمون الميلاتونين بأكثر من 80% خلال ساعة من التعرض للضوء قبل النوم، مع استمرار انخفاضه لفترة بعد إطفاء الضوء.
لذلك، يفضل البدء في تخفيف إضاءة المنزل قبل النوم بساعة إلى ساعتين، وتهيئة أجواء أكثر هدوءًا تساعد الجسم على الاستعداد للنوم.
4. أبعدوا الألعاب والأجهزة عن غرفة النوم
لا يرتبط تأثير ألعاب الفيديو على النوم بإضاءة الشاشات فقط، وإنما أيضًا بما تسببه من نشاط وإثارة ذهنية قد تجعل الطفل أو المراهق أقل استعدادًا للنوم. وبحسب ما أورده باهمام، أظهرت تجارب على المراهقين أن ممارسة الألعاب لفترة طويلة قبل النوم يمكن أن تؤدي إلى تقليل مدة النوم والتأثير في جودته، حتى إذا ذهب الطالب إلى السرير في الموعد المعتاد.
ولهذا، ينصح بإبعاد الهواتف والأجهزة وألعاب الفيديو عن غرفة النوم قبل موعد النوم بنحو ساعة.
5. نظموا مواعيد الوجبات
لا يقتصر تنظيم الساعة البيولوجية على الضوء والنوم فقط، إذ يمكن لمواعيد تناول الطعام أيضًا أن تؤثر في إيقاع الجسم اليومي. وتشير أبحاث أوردها باهمام إلى أن تأخير مواعيد تناول الطعام يمكن أن يؤدي إلى تغيرات في بعض الإيقاعات اليومية المرتبطة بوظائف الجسم.
ومن الأفضل الالتزام بموعد ثابت للإفطار قريب من وقت الاستيقاظ، وتناول آخر وجبة قبل النوم بساعتين إلى ثلاث ساعات، مع تجنب المشروبات المنبهة خلال فترة ما بعد العصر.
6. الأسرة بأكملها مطالبة بتعديل روتينها
من الصعب أن يلتزم الأبناء بموعد نوم مبكر إذا كانت أجواء المنزل نفسها تشجع على السهر والخروج حتى وقت متأخر من الليل.
لذلك، يدعو باهمام الأسر إلى تعديل روتينها خلال الأسبوعين السابقين للدراسة، وتقليل الخروج ليلًا، والحرص على العودة إلى المنزل قبل موعد النوم بفترة كافية تسمح للطفل بتناول وجبته والاسترخاء والاستعداد للنوم.
ويمنح ذلك الأبناء وقتًا كافيًا للانتقال تدريجيًا من أجواء النشاط إلى الهدوء الذي يسبق النوم.

7. لا تجعلوا عطلة نهاية الأسبوع فرصة للسهر
ومن الأخطاء التي قد تفسد جهود تنظيم النوم، السماح للطفل بالنوم لفترات طويلة خلال عطلة نهاية الأسبوع بهدف تعويض ساعات النوم التي فقدها خلال الأسبوع. ويرى باهمام أن الاستمرار في تغيير موعد الاستيقاظ خلال عطلة نهاية الأسبوع قد يعيد اضطراب الساعة البيولوجية من جديد.
لذلك، من الأفضل الحفاظ قدر الإمكان على موعد ثابت للاستيقاظ طوال أيام الأسبوع، بما في ذلك أيام الإجازة.
الأسبوع الأول قد يكون صعبًا.. والاستمرارية هي الحل
قد لا يكون الانتقال من جدول الإجازة إلى نظام الدراسة سهلًا منذ اليوم الأول، وقد يواجه الطفل بعض التعب أو المقاومة، وربما تحدث انتكاسة في إحدى الليالي. لكن الالتزام بالروتين الجديد يساعد الجسم تدريجيًا على التكيف مع مواعيد النوم والاستيقاظ المناسبة للدراسة. والنتيجة لا تقتصر على القدرة على الاستيقاظ مبكرًا، بل قد تنعكس أيضًا على التركيز داخل الفصل، والمزاج، ومستوى النشاط خلال اليوم.
وبدلًا من انتظار ليلة الدراسة الأولى لفرض موعد نوم جديد، فإن البدء مبكرًا ومنح الجسم فرصة للتكيف تدريجيًا قد يكون الطريق الأفضل لعودة أكثر هدوءًا إلى المدرسة.
إقرأ المزيد سر نوبات غضب الأطفال بعد العودة من المدرسة.. كيف تواجهها؟



















