ظاهرة “الفيرجا”.. عندما تهطل السماء مطرًا لا يلمس الأرض

ظاهرة "الفيرجا".. عندما تهطل السماء مطرًا لا يلمس الأرض
ظاهرة "الفيرجا".. عندما تهطل السماء مطرًا لا يلمس الأرض

تعتبر الفيرجا (Virga) واحدة من أكثر الظواهر الجوية سحرًا وإثارة للدهشة في علم الأرصاد الجوية. تظهر هذه الظاهرة في السماء على شكل ذيول. أو خيوط، أو ستائر دقيقة تتدلى من قاعدة السحابة نحو الأسفل، لكنها تتلاشى فجأة في منتصف الطريق وتتبخر كليًا قبل أن تصطدم بسطح الأرض.

المفهوم وآلية التشكل الفيزيائية

يعود أصل كلمة “Virga” إلى اللغة اللاتينية وتعني “الغصن” أو “العصا”، وذلك للشبه الكبير بين الذيل المتدلية وغصون الأشجار الدقيقة المتشابكة في السماء.

تحدث هذه الظاهرة نتيجة اختلاف طبيعة الطبقات الجوية بين السحاب وسطح الأرض؛ إذ تبدأ العملية عندما تتكاثف قطرات الماء أو تتشكل بلورات الجليد داخل السحابة، وتصبح ثقيلة بدرجة كافية لتبدأ بالهبوط بفعل الجاذبية. وأثناء سقوطها. تعبر طبقة من الهواء الجاف شديد الحرارة الواقع بين قاعدة السحابة والسطح. يؤدي انخفاض الرطوبة وارتفاع الحرارة في هذه الطبقة إلى تبخر القطرات السائلة كليًا. أو “تسامي” بلورات الجليد وتحولها مباشرة من الحالة الصلبة إلى الغازية قبل وصولها للأرض.

البيئة المثالية وأبرز أنواع السحب

تعتبر المناطق الصحراوية والجافة مثل شبه الجزيرة العربية وشمال أفريقيا إضافة إلى أوقات فصل الصيف، بيئات مثالية لظاهرة الفيرجا؛ حيث تعمل طبقات الهواء الساخنة القريبة من السطح كـ “مجفف عملاق” يلتهم القطرات الساقطة.

ويمكن أن تظهر الفيرجا في عدة أنواع من السحب، أبرزها:

  • السحب الركامية المزنية : المنتجة للعواصف الرعدية.
  • السحب الركامية المتوسطة : التي تشكل خيوطاً بيضاء ورمادية.
  • السحب السيرسية : المكونة من بلورات جليدية براقة في الارتفاعات العالية.

المخاطر المناخية والأثر الجمالي

على الرغم من منظرها الجمالي الآمن، إلا أن الفيرجا تحمل في طياتها خطورة أرصادية تعرف بـ “الانفجارات الميكروية”  أو “الرياح الهابطة”. يستهلك تبخر المطر حرارة من الهواء المحيط، مما يجعل الهواء البارد كثيف وثقيل فيهبط بسرعة هائلة نحو الأرض كـ “قنبلة هوائية”. وعند اندفاعه على السطح. يسبب عواصف رملية مفاجئة ورياحًا شديدة تشكل خطر كبير على حركة الطيران، كما قد تتسبب الصواعق المرافقة لها في نشوب “عواصف رعدية جافة”.

وفي المقابل، تمنح الفيرجا لمصوري الطبيعة لوحات فنية ساحرة، خاصة عند الشروق أو الغروب؛ حيث تتخلل أشعة الشمس المنخفضة تلك الستائر المتبخرة، فتصبغ السماء بألوان وردية وبرتقالية وحمراء أرجوانية آثرة.

الرابط المختصر :