في يومه العالمي.. شعراء عرب ينعون الشعر

حددت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” يوم الحادي والعشرين من شهر مارس من كل عام يومًا عالميًا للشعر؛ وذلك إدراكًا من الأمم المتحدة لأهمية الشعر على المستوى العالمي باعتباره وسيلة للتبادل الحضاري، وحفظ التراث والأحداث الهامة.

وعلى خلاف الشعر عالميًا، فإن الحركة الشعرية العربية ما زالت تتعثر في أذيالها، وتعاني من خيبات هنا وانكسارات هناك، دون أن ينفي هذا بطبيعة الحال وجود أصوات شابة تبزغ من بين هذا الركام، تؤمن بالشعر وبحتمية خدمته والاهتمام به، عبر نصوص وقصائد شعرية تنبي عن أصالة في الأسلوب وابتكار في المعاني.

الشعر عربيًا.. ضجيج بلا طحن

وفي حديثها لـ “الجوهرة”، قالت الكتابة والشاعرة الجزائرية صوريا إينال، إن الشعر غير محتفى به كما يجب بالمقارنة مع الشعار الفضفاض للتظاهرة “اليوم العالمي للشعر”، يمر يومه باهتًا وليس مؤثرًا في المحيط، موضحة أنها ترى هذا من خلال ملامستها للواقع ككاتبة ومتلقية في الوقت ذاته.

وأضافت: “لا أعتقد أن أمسية هنا أو ملتقى هناك يعطي توازنًا لروح الشعر، وهذا يقتصر على النخبة، ويتوزع على العالم العربي كمشهد تتشابه فيه اللقاءات، وتتكرر دون منجزات، ودون هويات شعرية “.

وأوضحت الشاعرة الجزائرية: “أقصد أننا لا نبتكر، ولا نجدد، فقط نكتب في السياقات المعهودة، وندّعي الثورات الشعرية التي لا تتجاوز السطور والمجازات، قائلة “نُصِر على تفعيل وتضخيم يوم نقول إنه للشعر لكننا لا نضيف للشعر شيئًا، بل يتم، وهذا غاية ما يحدث، التشبث بالبحور التراثية للشعر أو التماهي في مناخ لا بصمة فيه ولا تجديد”.

وذكرت صوريا أن الشاعر، في الوقت الراهن، لا يغير العالم إلا إلى خراب؛ فالشعر، ذاته، أمسى عاجزًا عن إنعاش الكون، وتقديم أي جديد له على أي صعيد.

الشعر في معتقل التهميش

من جانبه، يرى الشاعر الأردني موسى حوامدة، أن الاحتفال باليوم العالمي للشعر أمسى مناسبة بروتوكولية بلا معنى، ربما كانت الفكرة للتعبير عن تقدير الشعر، ولكنها تحولت الى احتفالات شكلية لا قيمة لها؛ لذا بقي الشعر يتيمًا، بينما يجري التخطيط لتدمير أهمية الشعر بإطلاق جوائز لتشجيع السرد.

وأضاف موسى أن الشعر واقع في زاوية التهميش وذيل الاهتمام، سوى أنه اعتبر أن هذا أمر صحي لمنفعة الشعر ذاته، مضيفًا أن هناك استسهال في ذبح الشعر بشتى الأساليب، لكن انتهى زمن الشاعر النجم، والشاعر الأول وبات الشعراء أكثر إنسانية وإصغاءً لأصواتهم الداخلية.

وأعرب حوامدة عن أمله في أن ترفع المؤسسات التي قدمت خدمة ما للشعر ذات يوم يدها عنه، وأن تتركه لحاله، لافتًا إلى أن هناك محاولات لنشر الرداءة وسلعنة الشعر وتكريس أنماط سلفية، ولذلك فإن رفع يد الداعمين له أفضل.
وقال الشاعر الأردني: “أريد أن يهبط الشعر إلى نهر القصيدة؛ ليحتفظ الشاعر بتعاليه داخله، لكن انتهى زمن آلهة الشعر، ولا بد من التواضع والقناعة بأن أي شاعر مهما بلغت شهرته فهو ليس إلا نقطة في نهر الشعر العظيم، لم تعد الأنهار تحبس سواقيها، انتهى زمن حشر النهر في زجاجة”.

الرابط المختصر :