صلاح الدين الأيوبي.. نموذج القيادة الإستراتيجية صانع الوحدة ومحرر القدس

ولد القائد المسلم الفذ صلاح الدين بن يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان . والذي عرف واشتهر اسمه “صلاح الدين الأيوبي” في مدينة  “تكريت” الواقعة على بعد مائة وثلاثين كيلو مترًا شمال بغداد في العام 1138 ميلادي.

نشأة صلاح الدين وبداياته

وهو ما زال في المهد صغيرًا شد الرحال والده يوسف مع عائلته إلى مدينة الموصل التي تبعد مائتين وسبعين كيلو مترًا شمال مدينة تكريت. وقد شب وترعرع صلاح الدين في الموصل في بيت “عماد الدين زنكي”.
وعندما تولى ابنه “نور الدين محمود زنكي” أمور دمشق ارتحلت معه إلى دمشق عائلة صلاح الدين. فنشب فيها صلاح الدين وتعلم فيها سبل الخير وأعمال المعروف والجهاد في سبيل الله.
وفي بداية الثلاثين من عمره تولى منصبًا وزاريًا في الدولة الفاطمية، وبعد سقوطها في العام  1174 – 569هـ ووفاة نور الدين محمود سنحت الفرصة لصلاح الدين أن يبسط نفوذه على مصر وبلاد الشام.
وخلال حكمه عمد وبكل طاقته الوقوف أمام جحافل الصليبيين وتحرير الأراضي العربية التي دخلوها عنوةً. وتحديدًا بلاد فلسطين التي فيها مدينة القدس، قُدس الأقداس عند المسلمين بعد مكة المكرمة.

معركة حطين وفتح القدس في عهد صلاح الدين

خاض الناصر صلاح الدين عدة معارك طاحنة مع الصليبيين توجت بمعركة “حطين” التي خاضها مع قادته البارزين. والذين كان من بينهم القائد الفذ “نور الدين كوكبري” في العام 1187-583هـ.
تميزت معركة حطين بسقوط القلاع الصليبية واحدة تلو الأخرى والتي كانت من أهمها قلعة عكا وطبرية، ويافا، وقيسارية، وبيروت. وبعد سقوط هذه القلاع بات الطريق معهداً للقدس الشريف أو يطلق عليها  الصليبيون “بيت المقدس”.
وبعد أن أحكم الناصر صلاح الدين حصاره على المدينة استسلمت ومن فيها لقوة المسلمين وطلب الصليبيون من صلاح الدين الصلح. فدخلها المسلمون غانمين منتصرين وكان ذلك في يوم السابع والعشرون من شهر رجب من العام 583هـ.
وبعد أن رحل الصليبيون عن أرض العرب عمد صلاح الدين على بناء الأسوار والقلاع. أشهرها “قلعة الجبل” التي كانت حصنًا منيعًا للدفاع من مدينة القاهرة. أسسها “جوهر الصقلي” في العام 969م أي 358هـ كما أحاط مدينة الفسطاط بالقلاع والقاهرة أيضًا.
عرف صلاح الدين بشهامته العربية وحبه للسلام والجنوح إليه حتى صار مضرب الأمثال بدليل عامل الصليبيين بعد استسلامهم معاملةً طيبةً حسنة.
وأثناء مفاوضات الصلح أو ما يعرف بـ “صلح الرملة” التي كانت تجري ما بين العرب والصليبيين، مرض القائد صلاح الدين. ولزم فراش المرض لحين وافته المنية في اليوم السابع والعشرين من شهر صفر من العام 589هـ . وبعد وفاته ظلت الأجيال تلو الأجيال تذكره بكونه إنسانًا أحب الخير والسلام إلا أنه لم ينس الحق ولم يقبل بالاستسلام.
الرابط المختصر :