يفتح شهر رمضان الكريم، ينابيع المحبة في القلوب، ويبقى أن تستفيد الأسرة من حالة النقاء النفسي؛ ليكون بداية حقيقية لصلة الرحم، وتجديد المودة بين أفرادها؛ حيث قال الله تعالى في كتابه العزيز: “وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ”، هكذا أوصى الإنسان بالوالدين، والأقارب.
وللوصل وجوه كثيرة، تبدأ بالمعاملة نحو السلام، وطلاقة الوجه، والبشاشة، الزيارة والاطمئنان، كما هناك الوصل بالمال، الأمر الذي أوضحه الدكتور عبد السلام المصري؛ الأستاذ في أصول الفقه، في تصريحاته الخاصة لـ “الجوهرة”؛ حيث أكد أن صلة الرحم اسم شامل لكافة الأقارب، بينما ذهب بعض من أهل العلم إلى اقتصار صلة الرحم على الوارثين فقط.
الموقف الديني
أوضح الدكتور عبد السلام المصري أن الآباء، والأجداد، ثم الأعمام والأخوال، يتقدّمون قائمة صلة الرحم، كما جاء في قول الله سبحانه وتعالى: “قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ”، وذلك يعني أنهم الأولى بالإنفاق؛ حيث إن إخراج الزكاة للقريب الفقير أفضل من الفقير البعيد، مشيرًا إلى ضرورة اتخاذ الرُسل والأنبياء قدوةً لنا، فقد ضربوا أروع الأمثلة في بر الوالدين.
شدد الدكتور المصري على أهمية قيام المرأة بدورها في صلة الرحم، قائلًا: “وهنا لا يجوز أن يمنعها زوجها من زيارة والديها، أو صلة أقاربها، وفي حالة منعه لها؛ فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق”.
وعن كيفية إعادة صلة الرحم، أردف أستاذ أصول الفقه، أنه يجب أن نسأل الله التوفيق والإعانة على صلة الأقارب، ودعوتهم على الإفطار في المنزل، والاطمئنان بصفة دائمة عليهم سواء عن طريق الزيارة، أو المكالمات الهاتفية، ولا تقابل إساءة الأهل إلا بالإحسان، وتوقير كبار العائلة، والمبادرة بتقديم الهدايا.
واختتم الدكتور عبد السلام المصري تصريحاته مفيدًا بأن شهر رمضان يُذكّر المؤمن، بصلة رحمه، وبر أهله، وتعتبر المائدة الرمضانية أفضل مكان لإعادة التجمٌعات العائلية؛ فصلة الرحم أوسع من مجرد الإنفاق بالمال، بل إنها تصل إلى الزيارة المتكررة؛ لتوطيد أواصر القرابة، وتوثيق المحبة والتراحم، كما تكون بالتناصح، والعون، والإيثار، فضلًا عن الكلمة الطيبة، والابتسامة الودودة.
التأثير النفسي لصلة الرحم
من جهتها، أكدت الدكتورة إيمان عبد الله؛ خبيرة الإرشاد الأسري، والنفسي في تصريحاتها الخاصة لـ “الجوهرة”، أن صلة الأرحام رسالة ربانية لجميع الناس، تدعو إلى احترام رابطة القرابة.
وأوضحت الدكتورة إيمان عبد الله أن صلة الأرحام تساعد في زيادة الرزق، والبركة، ومن فضلها وصول الإنسان للراحة النفسية الهادئة، وهي سبب مباشر في إطالة عمره، كما أعلنت الدراسات العالمية والأبحاث النفسية الحديثة أن للنفس تأثير قوي، ومباشر على الجسد، ويعتبر شهر رمضان الكريم فرصة عظيمة لإعادة صلة الأرحام.
يعد رمضان موسمًا للخيرات، وهو مناسبة مثالية لتجديد الصلة، وإقامة التجمعات الأسرية، والاحتفالات، وتقوية روابط الأسرة، كما إنه بيئة صالحة لتعديل مسار العلاقات الإنسانية، والاجتماعية، وإزالة العداوة والبغضاء.
أضافت خبيرة الإرشاد الأسري أن صلة الرحم تعتبر واحدة من العادات الحميدة، الموروثة؛ فهي تأخذ شكلًا من أشكال التكافل الاجتماعي، حتى لا يجوع فقيرًا من ذوي القربى، لذلك على الأسرة الدور الكبير في تقوية تلك الروابط، وتعليم الأبناء، وحثهم على زيارة الأهل، والسؤال المتكرر عليهم، والسهر على خدمتهم، الأمر الذي يساهم في تنشئة جيل قوي يعي معنى الإنسانية، المحبة، والعطاء؛ فالإنسان كائن اجتماعي، لا يقدر على الحياة بمعزل عن الناس، قائلة إن “صلة الرحم معلقة بالعرش؛ من وصلها وصله الله، ومن قطعها قطعه الله”.





















