تعد فترات الاستراحة أثناء العمل عنصرًا أساسيًا للحفاظ على صفاء الذهن واستعادة النشاط. ورغم أن بعض الموظفين قد يظنون أنهم لا يحتاجون إليها، إلا أن العلم يؤكد أنها تلعب دورًا مهمًا في رفع الإنتاجية وتحسين الصحة النفسية والجسدية.
ومع أن بعض أصحاب العمل قد يعتبرون الاستراحة نوعًا من إضاعة الوقت أو قلة كفاءة، فإن الخبراء يشددون على ضرورة منح الموظفين فترات راحة قصيرة ومنتظمة.وفقًا لـ”masantemavie”.
دراسة علمية حول تأثير الاستراحات
نشرت المجلة الإلكترونية “PLOS One” دراسة بعنوان “أعطني استراحة”، سلطت الضوء على أهمية التوقفات المنتظمة ومدة كل استراحة ودورها في تحسين الأداء والتحفيز والشعور بالرفاهية. وقد أجريت الدراسة على يد فريق من قسم علم النفس بجامعة تيميشوارا في رومانيا.
تحليل 30 عامًا من الأبحاث حول الاستراحة
قام باحثو جامعة تيميشوارا بإجراء تحليل شامل للأبحاث المتعلقة بالاستراحة في بيئة العمل خلال ثلاثين عامًا. اعتمد التحليل على مراجعة 43 دراسة علمية تناولت تأثير فترة الراحة ومدتها على الأداء والرفاهية البدنية والعقلية لمجموعة تضم حوالي 2400 شخص.
وتناولت هذه الدراسات أربعة أسئلة رئيسية:
- التحفيز: هل تؤدي الاستراحة إلى تعزيز الدافع للعمل؟
- الرفاهية وتقليل الإرهاق العقلي: هل تساعد الاستراحة على الحد من التوتر الذهني؟
- الآلام الجسدية: هل تساهم فترات الراحة في تخفيف الآلام العضلية الناتجة عن الجلوس الطويل؟
- الأداء المهني: هل تؤثر الاستراحات على جودة وكفاءة الأداء؟
كما قام الباحثون بدراسة طرق إجراء هذه الأبحاث، والفئات التي شملتها (طلاب، موظفون)، وطبيعة المهام التي تم تقييمها.
الاستراحة وعلاقتها بالأداء والتحفيز
أوضحت نتائج التحليل أن الاستراحات، سواء كانت قصيرة أو طويلة، تؤثر بشكل مباشر على مستويات التحفيز والأداء.
فوائد الاستراحات القصيرة جدًا
حتى بضع ثوانٍ من الراحة قد تؤدي إلى تحسن طفيف في التحفيز والشعور بالراحة العقلية. لكنها لا تترك أثرًا واضحًا في مستوى الأداء المهني.
فوائد الاستراحات الأطول
عند امتداد فترة الراحة إلى 10 دقائق تقريبًا تظهر آثار أكبر بكثير، حيث يرتفع مستوى التحفيز ويتحسن الأداء بشكل ملحوظ. وتشير الدراسة إلى أن هذه المدة تمنح العقل والجسم فرصة حقيقية للتجدد.
دعم علمي عبر تقنية مسح الدماغ
بعض الأبحاث استخدمت أجهزة مسح الدماغ لمراقبة نشاط الفص الجبهي المرتبط بدائرة المكافأة. وبينت النتائج أن الاستراحات الأطول تحفز هذه المنطقة، مما يؤدي إلى تحسن الحافز وزيادة القدرة على الإنجاز عند العودة للعمل.
أسباب تجعل الاستراحة أثناء العمل أمرًا ضروريًا
- مكافحة الإجهاد الذهني والبدني.
- زيادة الإنتاجية.
- تحسين جودة العمل.
- الحد من الإرهاق والتعب.
- الحصول على فرصة للصفاء الذهني وإعادة التركيز.
- تنشيط الدورة الدموية وتقليل آلام العضلات عبر الحركة.
تقليل العبء المعرفي
لا يستطيع العقل البشري الاستمرار في التركيز الكامل لأكثر من 45 إلى 90 دقيقة. وبعد هذه المدة يبدأ التشتت وضعف التركيز، ما يؤدي إلى ضعف اتخاذ القرار وتراجع التحكم العاطفي.
ويشرح الطبيب النفسي إدوارد هالوويل في كتابه “الدوائر المثقلة” أن تراكم المهام الذهنية يؤدي إلى انخفاض الأداء. ولتفادي ذلك، يكفي أخذ استراحة قصيرة من 5 دقائق كل ساعة، أو 15 دقيقة كل ساعتين في بيئة عمل أقل ضغطًا.
زيادة التركيز بنسبة 50%
تشير دراسات وكالة ناسا إلى أن استراحة مدتها 20 دقيقة يمكن أن ترفع الإنتاجية بنسبة 35% والتركيز بنسبة 50%. لكن لتحقيق هذه الفائدة، يجب ألا تكون الاستراحة امتدادًا لنشاط مشابه للعمل نفسه.
فمن يعمل أمام شاشة طوال اليوم لن يستفيد عند قضاء استراحته على هاتفه!
الأفضل ممارسة أنشطة تساعد على تجديد الذهن، مثل الهواء الطلق، التأمل، تناول مشروب، أو حتى غفوة قصيرة لمدة بين 10 و20 دقيقة.
وفي بعض الدول مثل الصين واليابان، تعتبر القيلولة في العمل تقليدًا معترفًا به، بل ويتم تشجيع الموظفين عليه.
أنشطة يمكنك القيام بها أثناء الاستراحة
- تناول القهوة أو وجبة خفيفة
- التحدث مع الزملاء
- المشي لمدة 5 دقائق
- تصفح الإنترنت أو السوشيال ميديا باعتدال
- قراءة مقال قصير
- نشاط ترفيهي بسيط
- عدم فعل أي شيء
في النهاية إدراج الاستراحات بانتظام في جدول العمل يساعد على استعادة النشاط الجسدي والعقلي، ويحقق توازنًا مهمًا بين الإنتاجية والرفاهية. إنها ليست ترفًا، بل ضرورة لتحسين الأداء والحفاظ على صحة الموظف على المدى الطويل.
الرابط المختصر :





















