سفير المملكة السعودية لدى فرنسا يحتفل باللغة العربية في يومها العالمي

باريس. خالد سعد زغلول: في إطار احتفال المملكة العربية السعودية ، بـ اليوم العالمي للغة العربية ومرور 50 عامًا على اعتمادها في الأمم المتحدة، وتجديد الفخر بلغة الضاد التي جمعت بين الأدب والشعر والفن، بمفرداتٍ تعكس لوحاتٍ تعبر عن عمق حضارتنا وغنى تراثنا، وما تزال حتى يومنا هذا مصدر إلهامٍ للمبدعين. نظم سعادة سفير خادم الحرمين الشريفين لدى فرنسا وموناكو المندوب الدائم المكلف لدى اليونسكو السيد فهد بن معيوف الرويلي ندوة ثقافية أقامها بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية بعنوان العربية لغة الفنون والآداب.

وأقيمت الندوة في دار السكن أعقبها دعوة على الغذاء بمشاركة صفوة من المفكرين والمختصين حضرها عدد من السفراء العرب وعلى رأسهم سفير جمهورية مصر العربية ومندوبها الدائم في اليونسكو السيد علاء يوسف وسفير جمهورية السودان ومندوبها الدائم في اليونسكو الدكتور خالد محمد فرح ورئيس معهد العالم العربي جاك لانج.

فيما شارك في فعاليات الندوة الدكتور حمد عبد العزيز الحمود مدير قسم التخطيط اللغوي بمجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية والسيد صالح بن إبراهيم الخليفي مدير عام مؤسسة سلطان بن عبد العزيز آل سعود الخيرية، ومساعده الدكتور عبد العزيز المقوشي، والشاعرة والإعلامية والمستشارة ثقافية الجزائرية لويزة ناظور، والكاتبة والروائية والفنانة اللبنانية إيمان حميدان والأستاذ الفخري في الأدب العربي الحديث بالمعهد الوطني للغات والحضارات الشرقية بباريس الدكتور صبحي البستاني والأستاذ الجامعي الفرنسي للأدب العربي في جامعة السوربون الدكتور فريدرك لاجرانج، وفنان الخط العربي المعتمد من قبل اليونسكو الدكتور غني العاني والذي عرض لوحاته بعد الندوة وهي نماذج فنية من الخط العربي الذي تم تسجيله في ديسمبر 2021 بقائمة اليونسكو للتراث الثقافية الغير مادي، وذلك بقيادة من المملكة ممثلة بوزارة الثقافة، وبالتعاون مع 15 دولة عربية تحت إشراف الألكسو.

وقد رحب سفير الملكة السعودية السيد فهد بن معيوف الرويلي بالحضور الكريم أشار في كلمته حول اليوم العالمي للغة العربية التي ألقاها باللغتين العربية والفرنسية إلى الإسهامات الكبيرة التي تقدمها المملكة في خدمة اللغة العربية، وتعزيز حضورها دوليًّا.

كما احتفى بالإنجازات الرائدة لمؤسسة الأمير سلطان في تعزيز الوجود العالمي للغة العربية، بدءًا ببرنامج تعزيز اللغة العربية في اليونسكو وتنظيم المؤتمرات العالمية حتى إقامة ورش العمل والترجمة والنشر، وغيرها من الإسهامات التي تسلط الضوء على أهميتها كلغة للمعرفة والفن.

وقال سعادته بأن اليوم العالمي للغة العربية يكتسب هذا العام أهمية خاصة تتمثل بمرور نصف قرن على تبني اللغة العربية كلغة رسمية في الأمم المتحدة الى جانب اللغات الخمس الأخرى المعتمدة، وقال بأنها مناسبة هامة ترتبط بما للغة العربية من أهمية كبرى ملغة يتحدثها مئات الملايين في العالم العربي وخارجه، كلغة حية ذات ماض عريق وآثار واسعة ومساهمات كبيرة في كافة العلوم والفنون والآداب.


وقد ركز المشاركون في كلماتهم على عظمة وجمال وثراء اللغة العربية حيث أوضح المختصون أن اللغة العربية هي إحدى أكثر اللغات انتشاراً في العالم، وتاريخها طويل وغني بالتراث الثقافي والأدبي وأكدوا على أهمية اللغة العربية ودلالتها، وسعة ألفاظها وبلاغتها، فهي لغة القرآن، ولغة الرسول محمد صلي الله عليه وسلم، مشيرين إلى أن اللغة العربية اكتسبت جمالها من جمال حروفها، وانفرادها وسط لغات العالم بفنون الشعر والنثر والخطابة والنحو والصرف، وأن تخصيص يوم عالمي للاحتفال بها مصدر فخر واعتزاز لنا جميعا.

وأوصى البعض، بضرورة مجابهة كل من يرغب في تحطيم اللغة العربية أو مزجها بالعاميه، محذرين من خطورة المزاوجة بين اللغة العربية الفصحى واللغة العامية.

وطرح البعض، مجموعة من الإجراءات التي تعزز مكانة العربية، أهمها الاهتمام بتعزيز دور الأسرة في إكساب الطفل لغته الفصيحة، وتطوير مناهج اللغة العربية وطرق تعليمها وتعلمها، وتغيير النظرة السلبية إلى اللغة العربية وتكوين وعي لغوي يقدر مكانتها في حياة الفرد وبناء المجتمع والأمة. لإبراز العمق الثقافي والتاريخي لهذه اللغة، وإحيائها، والمشاركة بطابع إبداعي حديث، والتعريف بجهود المدرسة والجامعة في هذا المجال.

وقد أكد الجميع على أهمية اللغة العربية وما أولته الدول العربية بمدارسها وجامعاتها واساتذتها جُلّ رعايتهم، وأسهمت في تعزيز مكانتها، وتفعيل دورها إقليميًّا وعالميًّا، وإبراز عمقها الثقافي والحضاري العالمي.


من جهته، أشار ممثل مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية الدكتور حمد بن عبدالعزيز الحمود، إلى أن المركز أنشئ في أوائل عام 1442هـ ليكون مبادرة من مبادرات برنامج تنمية القدرات البشرية ضمن رؤية المملكة 2030، التي أكدت ضرورة العناية بها بوصفها جزءًا أساسًا من مكوّنات الهوية الوطنية. وأضاف بأن الجامعة أسهمت في ترسيخ مكانة اللغة العربية عبر تكوين شخصية الطلبة العلمية والثقافية، وتنمية الإبداع اللغوي، ودعم دراساتها البحثية، وتعزيز الكتابة البحثية بها في شتى العلوم الإنسانية والتطبيقية، والسعي لنشرها في الأوعية العالمية المرموقة.

مبينًا أن المجمع سعى إلى دعم اللغة العربية على المستوى المحلي والعالمي من خلال مجموعة من الخدمات والبرامج المميزة. ونوه باتفاقية الشراكة بين الجامعة والمجمع لتعزيز التعاون المشترك في مجالات إجراء البحوث العلمية في اللغة العربية وفروعها، وتقديم التدريب والاستشارات اللغوية والبحثية الخاصة بها، وتنفيذ برامج تعليمية ومبادرات تسهم في مواكبة المتغيرات العصرية، تحقيقًا لمستهدفات رؤية المملكة 2030، إضافةً إلى البرامج التعليمية والدراسات البحثية في مجال اللغة العربية وآدابها. كما تطرقت الندوة ، إلى محاور “الشعر والترجمة، والشاهد الشعري ووظائفه في المدونات التراثية، والشعر والمعجم”، ثم اختتمت أوراق العمل بمحور الشعر واكتساب اللغة وأبدعت في إلقاء أطياف من الشعر الشاعرة الجزائرية لويزة ناظور.

اليونسكو واللغة العربية

كشفت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” عن أن 450 مليون نسمة من سكان العالم يتحدثون اللغة العربية، ويحافظون على التراث اللغوي والثقافي الفريد للعربية والتي تعد رمزا فريداً للتنوع والإلهام الثقافي. وأشارت إلى أن اللغة العربية كانت حافزاً إلى إنتاج المعرفة ونشرها، وساعدت على نقل العلوم والفلسفة اليونانية والرومانية إلى أوروبا في عصر النهضة، وأتاحت إقامة الحوار بين الثقافات على طول المسالك البرية والبحرية لطريق الحرير من سواحل الهند إلى القرن الأفريقي.

وفي هذا السياق أكد سفير خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية فرنسا وإمارة موناكو المندوب الدائم المكلف للمملكة العربية السعودية لدى اليونسكو فهد بن معيوف الرويلي الدور المهم للمملكة في تعزيز حضور اللغة العربية عالميًا. جاء ذلك خلال الاحتفال الذي أقامه الوفد الدائم للمملكة لدى اليونسكو بالتعاون مع مؤسسة سلطان بن عبد العزيز آل سعود الخيرية والأمانة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية، في المقر الرئيسي لليونسكو بالعاصمة الفرنسية باريس.

مسؤولية المملكة

وأكد الرويلي خلال كلمته أهمية الاحتفال باللغة العربية على المستوى الأممي، وإسهامات المملكة في تعزيز حضور اللغة العربية عالميًا. والتي استهل كلمته بالإشارة إلى مرور 50 عامًا على إعلان الأمم المتحدة للغة العربية لغة رسمية في منظومتها، شاكرًا اليونسكو ومؤسسة سلطان بن عبد العزيز آل سعود الخيرية على شراكتهم واهتمامهم بالاحتفال بهذا اليوم سنويا.

ونوه باستشعار المملكة لمسؤوليتها تجاه اللغة العربية، مستشهدا بما تحققه في هذا الجانب، ومتطرقًا إلى الجهات والجوائز التي أسستها المملكة في سياق تنمية اللغة العربية، وتعزيز إسهامها الحضاري والعلمي والثقافي على المستوى العالمي.

وأشار أيضًا إلى أن المملكة تضمن اللغة العربية في خطتها الوطنية الطموحة (رؤية المملكة 2030)، وتوليها أهمية عالية، ضاربًا مثلًا بما أعلنته المملكة سابقًا عن إطلاق المرصد العربي للترجمة بالتعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو).

وأكد المندوب الدائم المكلف للمملكة لدى اليونسكو، حرص المملكة على نقل اللغة العربية وتعليمها، مستشهدًا بما تبادر به في هذا السياق، وذلك بتقديم البرامج في مجال تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها في عدد من الجامعات السعودية بمختلف مناطق المملكة.

لغة الشعر والفنون

وأقيم الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية لعام 2023 تحت عنوان “العربية.. لغة الشعر والفنون”، وتضمن حلقات نقاش حول إسهام الشعر العربي في تشكيل المعرفة وفي التحولات الاجتماعية، وتوسيع آفاق التنوع الثقافي، والبصمة العربية في أمريكا اللاتينية والكاريبي.

إضافة إلى إقامة فعالية جانبية تحت عنوان (اللغة العربية في بلاد الاغتراب: حيوية اللغة العربية والتماسك الاجتماعي في أوروبا)، وفعالية إضافية ثقافية تحت عنوان (بناء جسور التفاهم والاحترام: برنامج الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود للغة العربية).وشهد البرنامج مشاركة من أكاديميين ومختصين وعاملين في المجال من مختلف الدول الخليجية والعربية واللاتينية والأوروبية، إضافة إلى مشاركة عدد من المفكرين والنقاد والشعراء.

وتسعى المملكة والجهات الوطنية ذات العلاقة بتعزيز حضور اللغة العربية في المنظمات الأممية، إذ تعقد مؤسسة سلطان بن عبد العزيز آل سعود الخيرية مع اليونسكو شراكة طويلة الأمد منذ عام 2016، نتج عنها تأسيس برنامج لدعم اللغة العربية في اليونسكو.

اقرأ أيضاً: السعودية منال الضويان تقدم عملًا فنيًا يجسد طبيعة العلا الساحرة

الرابط المختصر :