زهرة الغامدي.. رحلة فنية من عسير إلى فضاء الذاكرة المعاصرة

تمثل الفنانة والباحثة السعودية الدكتورة زهرة الغامدي نموذجًا للممارسة الفنية التي تتجذر في التراث وتتطلع إلى المعاصرة. بدأت رحلتها الفنية في المنطقة الجنوبية الغربية من المملكة العربية السعودية، حيث شكلت العمارة التقليدية لمنطقة عسير خلفية بصرية وروحية أساسية لمسيرتها. هذه النشأة في قلب التراث لعبت دورًا محوريًا في صقل رؤيتها الفنية وتوجيهها نحو استكشاف الذاكرة والهوية.

زهرة الغامدي.. رحلة فنية من عسير إلى فضاء الذاكرة المعاصرة

 

المسار الأكاديمي.. بناء جسر بين التراث والمعاصرة

بعد نشأتها، انتقلت الغامدي إلى جدة حيث حصلت على درجة البكالوريوس في الفنون الإسلامية من جامعة الملك عبد العزيز. لم تكتفِ بذلك، بل واصلت مسيرتها الأكاديمية في المملكة المتحدة، حيث نالت درجة الماجستير في الحرف المعاصرة. ثم الدكتوراه في التصميم والفنون البصرية من جامعة كوفنتري. هذا المسار التعليمي المتخصص. الذي يمزج بين الفن الإسلامي التقليدي والنظريات المعاصرة. مكنها من بناء جسر معرفي وعملي بين جذورها التراثية ومجالات الفن المعاصر. وهي حاليًا عضو هيئة تدريس في قسم الفن والتصميم بجامعة جدة.

زهرة الغامدي.. رحلة فنية من عسير إلى فضاء الذاكرة المعاصرة

تجسيد الذاكرة.. الفن في خدمة المكان والتاريخ

تتركز ممارستها الفنية بشكل رئيسي حول استكشاف الذاكرة في فن العمارة التقليدي. تتميز أعمالها الفنية بكونها تراكيب مكانية تثير بقايا روح الماضي، مرددةً أصداء التاريخ في كل من الوسيلة والتركيب.

تعتمد الغامدي في إنتاجها على عملية دقيقة وشاقة تتضمن جمع ودمج مواد طبيعية خام مثل جزيئات الأرض، الطين، الصخور، الجلد، والماء، لتركيب أعمالها في موقع العمل. هذه العملية الشاعرية تمثل ترجمة فعلية لمفهوم “تجسيد الذاكرة”. من خلال هذه الوسائل وعملية الإنشاء المادي. ترسم الغامدي وترجم مواضيع عميقة تتعلق بالثقافة، وذاكرة الهوية، ومفهوم الخسارة المرتبط باندثار بعض المعالم التراثية.

لا تكتفي أعمال زهرة الغامدي بعرض جماليات التراث. بل تدعو المشاهد إلى التفاعل مع الفضاء، والشعور بـ روح الماضي التي لا تزال تسكن في المادة. مؤكدة على أن الذاكرة والهوية هما مادة فنية حية قابلة للتشكيل وإعادة الاستكشاف.

الرابط المختصر :