رماد العين.. مرض قديم يهدد البصر

يعد رماد العين، أو ما يعرف علميًا باسم التراخوما “Trachoma”، واحدًا من أقدم الأمراض العينية التي عرفتها البشرية، لكنه لا يزال حتى اليوم أحد الأسباب الرئيسة للعمى القابل للوقاية في بعض مناطق العالم، وخاصة في البيئات الفقيرة التي تفتقر إلى النظافة والمياه النظيفة والرعاية الصحية الأساسية. وذلك وفقًا لما ذكرته healthline.

ما هو رماد العين؟

رماد العين هو مرض معدٍ تسببه بكتيريا كلاميديا التراخومية (Chlamydia trachomatis)، وتنتقل العدوى من شخص إلى آخر عن طريق اللمس المباشر للعين أو الوجه، أو من خلال الذباب الذي ينقل الإفرازات الملوثة من عين مصابة إلى أخرى سليمة.

ويصيب المرض ملتحمة العين (الغشاء الرقيق المبطن للجفن ومحيط العين)، ما يؤدي إلى التهاب مزمن متكرر يمكن أن يتطور على المدى الطويل إلى تندب وتشوه في الجفن، ثم إلى عتمة القرنية وفقدان البصر الدائم.

الأعراض والعلامات المبكرة

كما يبدأ رماد العين بأعراض بسيطة قد لا يلتفت إليها المريض، مثل:

  • احمرار العينين وتهيج الجفن.
  • دموع وإفرازات لزجة.
  • إحساس بوجود جسم غريب في العين.
  • تورم الجفون والرموش الملتصقة صباحًا.

ومع تكرار الالتهابات المزمنة، يحدث تندب في الجفن الداخلي يجعل الرموش تنقلب إلى الداخل وتحتك بالقرنية، مسببة ألمًا شديدًا وتلفًا تدريجيًا للقرنية، ما يؤدي في النهاية إلى العمى إذا لم يعالج.

كيف ينتقل المرض؟

ينتشر رماد العين في البيئات التي تتوافر فيها العوامل التالية:

  • سوء النظافة الشخصية وعدم غسل الوجه بانتظام.
  • قلة المياه النظيفة وصعوبة الوصول إلى المرافق الصحية.
  • الاكتظاظ السكاني، خصوصًا بين الأطفال في الأسر الفقيرة.
  • انتشار الذباب الذي يتغذى على إفرازات العين والأنف.

ويعتبر الأطفال المصدر الرئيس لنقل العدوى، إذ يصابون بها بسهولة ثم ينقلونها إلى بقية أفراد الأسرة، ما يجعل التوعية الصحية أمرًا حاسمًا في الوقاية.

طرق العلاج الحديثة

يعالج رماد العين بالمضادات الحيوية، وأشهرها دواء الأزيثرومايسين (Azithromycin) الذي يعطى كجرعة واحدة أو في شكل مرهم موضعي. وفي الحالات المتقدمة التي يحدث فيها انقلاب الرموش إلى الداخل، يجرى تدخل جراحي بسيط لتصحيح وضع الجفن وحماية القرنية من التلف.

وتوصي منظمة الصحة العالمية باستراتيجية متكاملة تعرف باسم “SAFE”، وهي اختصار لأربع خطوات رئيسة:

  • S – Surgery: الجراحة لتصحيح التشوهات.
  • A – Antibiotics: المضادات الحيوية للقضاء على العدوى.
  • F – Facial cleanliness: النظافة الشخصية وغسل الوجه.
  • E – Environmental improvement: تحسين البيئة والمياه والصرف الصحي.

جهود السعودية والعالم في القضاء على المرض

نجحت المملكة العربية السعودية في القضاء على رماد العين كمشكلة صحية عامة بفضل حملات التوعية وبرامج المكافحة التي ركزت على النظافة المدرسية، وتوفير المياه في المناطق الريفية، والفحوص الدورية للأطفال.

وعلى الصعيد الدولي، تعمل منظمة الصحة العالمية وشركاؤها على استئصال التراخوما عالميًا بحلول عام 2030، وقد أعلنت عشرات الدول بالفعل خالية منه.

الوقاية خير من العلاج

تبدأ الوقاية من رماد العين بخطوات بسيطة داخل الأسرة والمدرسة، مثل:

  • غسل الوجه واليدين بالماء والصابون بانتظام.
  • استخدام المناشف الخاصة بكل فرد.
  • مكافحة الذباب وتنظيف البيئة المحيطة.
  • مراجعة الطبيب فور ظهور أي التهاب في العين.

اقرأ أيضًا: الصحة النفسية والجسدية لكبار السن

وفي النهاية، يبقى رماد العين شاهدًا على العلاقة الوثيقة بين الصحة والبيئة والتعليم. فبينما تظهر الدول المتقدمة تراجعًا شبه كامل في الإصابة، ما زال المرض يهدد المجتمعات التي تعاني ضعف البنية التحتية الصحية.

الرابط المختصر :