يقول الباحثون إن السر وراء نمو شعر طويل في فروة رأس الإنسان هو “مفتاح خفي”، وهذا يعني أن علاج تساقط الشعر قد يكون “بسيطًا” مثل العثور على طريقة لإعادة تشغيله مرة أخرى.
تساقط الشعر
ويشير هذا إلى أن المحفز لنمو الشعر قد يظل مختبئًا داخلنا وداخل الثدييات الأخرى حتى يتم تنشيطه بواسطة العامل البيئي المناسب.
وقال المؤلف المشارك البروفيسور “سونغ جان لين” من جامعة سنغافورة: “ما تخبرنا به هذه الأمثلة هو أن المخطط الجزيئي لنمو الشعر الطويل كان موجودًا دائمًا، وإن كان في كثير من الأحيان في حالة “صامتة”. وذلك نقلًا عن dailymail.
وتقول البروفيسيورة نينا جابلونسكي، من جامعة ولاية بنسلفانيا، والمؤلفة المشاركة في الدراسة: ينمو شعر فروة الرأس لدى البشر لفترة طويلة للغاية. كما تعد سمات شعر فروة الرأس، من حيث طوله، وشكله، ولونه دور أساسي في التواصل الاجتماعي.
ومع ذلك، على الرغم من أهمية وجود شعر طويل في فروة الرأس، فإننا لا نعرف إلا القليل عن كيفية ظهور هذه الميزة في الجلد البشري وكيفية تنظيمها.
حيث قام مجموعة من الباحثين بجامعة ولاية بنسلفانيا، وجامعة كاليفورنيا في إيرفين، وجامعة تايوان الوطنية بالتحقيق في التطور الاجتماعي والبيولوجي للشعر البشري.
وأشارت النتائج التي توصلوا إليها إلى أن الشعر الطويل ربما تطور للمرة الأولى عندما ظهر البشر في إفريقيا الاستوائية منذ حوالي 300 ألف عام كوسيلة لحماية رؤوسنا من حرارة الشمس الشديدة.

فوائد الشعر المجعد
يعد الشعر الطويل المجعد، بمثابة حماية فعالة من الشمس، لذلك؛ لم يكن الإنسان القديم بحاجة إلى التعرق كثيرًا لتبريد نفسه. وبالتالي كان بإمكانه البقاء لمدة أطول دون ماء.
كما أوضح البروفيسور جابلونسكي: “هذا النوع من الشعر لا يقلل من التعرض للحرارة فحسب، بل يحافظ أيضًا على الماء الحيوي والكهارل، وهو ما قد يعني الفرق بين الحياة والموت في مثل هذه الظروف القاسية”.
وفي وقت لاحق، بدأ البشر في اختيار الشعر الطويل لأنه ينقل إشارات أساسية تتعلق بعمر الفرد ونضجه الجنسي وصحته ومكانته الاجتماعية، في حين أنه لم تتطور أنواع أخرى من الشعر إلا مع انتشار البشر خارج إفريقيا. وأصبحت أساليب تصفيف الشعر أكثر تعقيدًا وتنوعًا.
ومع ذلك، فإن هذا لا يفسر لماذا كان البشر قادرين على البدء في نمو شعر فروة الرأس الطويل في المقام الأول، بينما عند النظر إلى مملكة الحيوان، وجد الباحثون أن شعر فروة الرأس الطويل ليس خاصًا بالبشر فقط. حيث يمكن لبعض الحيوانات الذكور مثل الأسود، وثيران المسك، والماشية المرتفعة أن ينمو لها شعر طويل جدًا من رؤوسها.
كيف ينشط الشعر؟
ويشير هذا إلى أن القدرة على نمو الشعر الطويل هي شيء تمتلكه العديد من الثدييات، ولكنها لا تنشط إلا في ظل ظروف معينة.
وبما أن الآليات البيولوجية التي تحكم نمو الشعر هي نفسها في جميع الأنواع، يقترح الباحثون أنه قد يكون هناك “مفتاح جزيئي” يحفز الأنواع على الانتقال من الشعر القصير إلى الشعر الطويل.
وفي بحثهم المنشور بالمجلة البريطانية للأمراض الجلدية، زعموا أن أسلافنا البشر كانوا يمتلكون دائمًا هذا المفتاح الجزيئي المدمج في بيولوجيتهم.
ولكن لم يتم تنشيط هذا البرنامج الجزيئي إلا عندما توافرت بعض الظروف البيولوجية والبيئية، مثل المشي منتصبًا على قدمين.
ويقول البروفيسور “لين”: “عندما طور أسلاف الإنسان قدرتهم على إنبات شعر فروة الرأس الطويل للغاية، فمن المرجح أن يكون ذلك قد تم من خلال بضعة تعديلات جينية أعادت تنشيط برنامج كامن وليس من خلال تطور آلية جزيئية جديدة تمامًا”. وقد يكون لهذا الإدراك عواقب كبيرة على محاولات إيجاد علاج لتساقط الشعر.
كما يعتقد أن الصلع الذكوري، أو الثعلبة الأندروجينية، يصيب ما بين 40% و50% من الرجال بجميع أنحاء العالم، في حين تحدث هذه الحالة نتيجة لمجموعة من العوامل الوراثية ومستويات الهرمونات الجنسية التي تؤدي تدريجيًا إلى فقدان دائم لبصيلات الشعر في الرأس.
علاج تساقط الشعر
كما يمكن للمرضى استخدام العلاج الموضعي “مينوكسيديل”، والذي يباع تحت اسم روجاين، ولكن هذا قد يكون بطيئًا ولا يعمل مع كل من يعاني من تساقط الشعر.
ويمكن لأولئك الذين لا يرون تحسنًا عند استخدام مينوكسيديل أن يتناولوا أيضًا دواء فيناسترايد عن طريق الفم، والذي يباع باسم “بروبيشيا”، والذي يعمل عن طريق تقليل تدفق هرمون التستوستيرون.

وبالإضافة إلى ذلك يجب تناول هذا الدواء باستمرار بعد البدء في تناوله، وقد يرتبط بآثار جانبية شديدة مثل: ضعف الانتصاب، وألم الخصية، وانخفاض الرغبة الجنسية، والاكتئاب.
اقرأ أيضًا: ختام مثير لكأس العالم لسباق الدرونز في “بوليفارد سيتي” بالرياض
ومع ذلك، إذا كان نمو الشعر الطويل يتم عن طريق مفتاح جزيئي، فإن إيجاد طريقة لتنشيطه قد يكون الحل الذي يبحث عنه العلماء.
كما يقول المؤلف المشارك البروفيسور “ماكسيم بليكيوس” من جامعة كاليفورنيا: “إن فهم كيفية نمو بصيلات شعر فروة الرأس البشرية بشكل طبيعي سيؤدي على نحو طبيعي إلى أهداف جزيئية جديدة لعلاجات أكثر فعالية لتساقط الشعر. كما يؤدي هذا إلى استعادة نمو الشعر وتخفيف الضيق العاطفي الذي يصاحب تساقط الشعر في كثير من الأحيان”.

















