مع حلول فصل الشتاء يجد الكثيرون أنفسهم في صراع يومي مع “الخمول الموسمي”؛ حيث تصبح مغادرة الفراش صباحًا مهمة شاقة، ويخيم الشعور بالتعب على بقية اليوم.
هذا الشعور ليس مجرد توهم أو كسل عابر، بل هو نتيجة تضافر عوامل بيولوجية، وهرمونية، وبيئية يفرضها تغير الفصول.

-
الاضطراب العاطفي الموسمي (SAD)
بالنسبة للبعض يتجاوز الأمر مجرد الشعور بالنعاس ليصل إلى ما يعرف بـ “الاضطراب العاطفي الموسمي”. وهو نوع من الاكتئاب المرتبط بقصر ساعات النهار، ويظهر غالبًا في أواخر الخريف.
وتظهر أعراضه في صورة نقص حاد بالطاقة، وفقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة، والميل إلى العزلة، وهي حالة تشيع بين النساء أكثر من الرجال، خاصة في المناطق البعيدة عن خط الاستواء.
-
معركة الهرمونات.. السيروتونين والميلاتونين
تؤدي الهرمونات دور المايسترو في تنظيم طاقتنا، وخلال الشتاء يختل هذا التوازن للأسباب التالية:
فائض الميلاتونين: يفرز هذا الهرمون المسؤول عن النوم استجابة للظلام. ونظرًا لأن ليالي الشتاء طويلة ومعتمة، يظل الجسم يفرز كميات كبيرة منه في الصباح الباكر والمساء. ما يجعلنا نشعر برغبة مستمرة في النوم.
نقص السيروتونين: انخفاض التعرض لأشعة الشمس يؤدي إلى تراجع مستويات السيروتونين (هرمون السعادة واليقظة)؛ ما يسبب تعكر المزاج والشعور بالوهن.
-
نقص “فيتامين الشمس” (D)
يعد فيتامين (د) ركيزة أساسية لصحة الجهاز المناعي ومستويات الطاقة. وفي الشتاء، ومع ندرة ضوء النهار، يعاني الكثيرون من انخفاض مستويات هذا الفيتامين.
وأثبتت الدراسات أن تصحيح مستويات فيتامين (د) يساهم بشكل مباشر في تحسين مستويات اليقظة وتقليل الشعور بالإجهاد المزمن.
-
اختلال الساعة البيولوجية والتدفئة المنزلية
تتأثر ساعتنا الداخلية بشدة بدرجات الحرارة والضوء الاصطناعي كالآتي:
الحرارة المرتفعة: يميل الناس لرفع درجة تدفئة المنازل، لكن الدراسات تشير إلى أن النوم في غرفة دافئة جدًا يمنع انخفاض حرارة الجسم الأساسية اللازم للدخول في نوم عميق.
في حين يؤدي ذلك لاستيقاظ متكرر وجودة نوم متدنية.
الضوء الاصطناعي: قضاء أوقات طويلة تحت الإضاءة الصناعية ليلًا يعطل إيقاعنا اليومي ويصعّب على الدماغ معرفة وقت الاستيقاظ الحقيقي.
-
السلوكيات الغذائية والبدنية
يساهم تغيير نمط الحياة في زيادة التعب؛ فإهمال وجبة الإفطار أو عدم انتظام مواعيدها يربك الساعة البيولوجية.
كما أن التوقف عن ممارسة الرياضة بحجة سوء الأحوال الجوية يحرم الجسم من تدفق الأكسجين الطبيعي ومن التعرض لأي ضوء نهار متاح. ما يستنزف مخزون الطاقة.

كيف تستعيد نشاطك في الشتاء؟
بحسب” livescience”يشير الخبراء، ومنهم الدكتور غاي ميدوز؛ إلى أن الحل يبدأ بخطوات بسيطة لكنها فعالة:
- التعرض المبكر للضوء: افتح الستائر فور الاستيقاظ أو استخدم صناديق العلاج الضوئي لتقليل إفراز الميلاتونين النهاري.
- ضبط حرارة الغرفة: حافظ على درجة حرارة غرفة النوم بين 16 و19 درجة مئوية لضمان نوم عميق.
- تثبيت مواعيد الوجبات: تناول الإفطار في نفس الوقت يوميًا يرسل إشارة قوية للجسم بأن يومه بدأ.
- النشاط البدني: حاول ممارسة الرياضة حتى لو في الأماكن المغلقة، واستغل فترات سطوع الشمس القصيرة للمشي في الهواء الطلق.
نحن لا نحتاج فعليًا إلى ساعات نوم أكثر في الشتاء (التوصية تظل 7-9 ساعات)، بل نحتاج إلى جودة نوم أفضل ووعي أكبر بكيفية التعامل مع التغيرات البيئية المحيطة بنا.


















