تترك الحروب والصراعات جروحًا عميقة لا تندمل بسهولة، فبالإضافة إلى ما تسببه من دمار مادي وخسائر بشرية، تدمر الصحة النفسية وتترك آثارًا بالغة الخطورة على المدنيين الناجين، وخاصة الفئات الأكثر ضعفًا مثل اللاجئين والأطفال.
في هذا التقرير، نسلط الضوء على الآثار النفسية المدمرة للحروب والصراعات مع الدكتور وليد هندي؛ استشاري الصحة النفسية، الذي يحدثنا عن الحاجة الملحة لتقديم الدعم النفسي لهذه الفئات.

آثار عميقة على الصحة النفسية:
قال د. وليد هندي، في بداية حديثه لـ”الجوهرة”: تؤدي الحروب والصراعات إلى مجموعة واسعة من المشكلات النفسية لدى المدنيين، بما في ذلك اضطراب ما بعد الصدمة؛ حيث يعاني ناجون من الحروب أعراض اضطراب ما بعد الصدمة، مثل الكوابيس، والعودة إلى الذكريات المؤلمة، والقلق الشديد، وتجنب المواقف التي تذكرهم بالصراع. فضلًا عن الاكتئاب الذي يشعر به الكثيرون؛ حيث ينتابهم نوبات من الحزن الشديد وفقدان الأمل في المستقبل.
وأضاف: العديد من الناجين يعانون القلق المستمر والخوف من المستقبل؛ ما يؤثر على حياتهم اليومية، مشيرًا إلى صعوبة بناء علاقات جديدة وصحية مع الآخرين.
وتابع: قد يصاب هؤلاء بالانعزال الاجتماعي والأرق والكوابيس التي تمنعهم من الحصول على قسط كافٍ من النوم، موضحًا أن من الآثار السلبية التي تصيبهم: صعوبات التركيز وضعف الذاكرة؛ ما يؤثر على أدائهم في العمل أو الدراسة.
وأوضح خبير الصحة النفسية: يعاني اللاجئون من آثار نفسية مضاعفة، فهم يواجهون صدمة النزوح والهجرة، بالإضافة إلى الصدمات التي تعرضوا لها في بلدانهم الأصلية. ويعيش اللاجئون في حالة من عدم اليقين، ويواجهون صعوبات التكيف مع بيئات جديدة وثقافات مختلفة.

الأطفال الأكثر ضرارًا
وأشار د. “هندي” إلى أن الأطفال هم الفئة الأكثر ضرارًا وعرضة للآثار النفسية للحروب والصراعات؛ حيث يشهدون أحداثًا مروعة تؤدي إلى اضطرابات نفسية طويلة الأمد، مثل:
- الشعور بالخوف والقلق: يعيش الأطفال في حالة من الخوف المستمر؛ ما يؤثر على نموهم الطبيعي وتطورهم.
- صعوبات التعلم: تؤثر الصدمة النفسية في قدرة الأطفال على التركيز والتعلم.
- مشكلات السلوك: قد يلجأ الأطفال إلى سلوكيات عدوانية أو انطوائية للتعبير عن معاناتهم.
- الشعور بالذنب والخجل: قد يشعر الأطفال بالذنب والخجل بسبب الأحداث التي مروا بها.
- الإحساس بالفقد والضياع: كثير من هؤلاء الأطفال يفقد أحدًا من أسرته أو أقاربه أو حتى جيرانه؛ ما يسبب له أزمة نفسية عميقة تظل مصاحبة له لمدة طويلة.

طرق دعم الناجين نفسيًا:
وقدم د. “وليد” بعض الحلول والطرق التي يمكن خلالها تقديم الدعم النفسي للناجين من الحروب والصراعات، فقال: يعد العلاج النفسي الخطوة الأولى في مساعدة الناجين على التعافي من الصدمات النفسية. عن طريق عقد جلسات دعم نفسي وتقديم رسائل إيجابية للمتضررين.
وأكد الخبير النفسي، ضرورة توفير بيئة آمنة وداعمة للناجين، وتشجيعهم على التواصل مع الآخرين. والعمل على تنظيم برامج مجتمعية تهدف إلى بناء المهارات الاجتماعية وتنمية الثقة بالنفس لدى الناجين.
هذا بالإضافة إلى توفير برامج دعم نفسي للأطفال في المدارس لمساعدتهم على التكيف مع الأحداث التي مروا بها. وتدريب المعلمين على كيفية التعرف على علامات الصدمة النفسية لدى الأطفال وتقديم الدعم المناسب لهم.
واختتم د. وليد هندي، حديثه لـ”الجوهرة”، فقال: إن الحروب والصراعات تترك آثارًا عميقة على الصحة النفسية للمدنيين، وخاصة اللاجئين والأطفال. ومن الضروري توفير الدعم النفسي اللازم للناجين لمساعدتهم على التعافي من الصدمات النفسية وبناء مستقبل أفضل. كما يجب على المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية التعاون لتقديم المساعدة اللازمة لهذه الفئات الضعيفة.



















