تحتضن منطقة الباحة جنوب غربي المملكة العربية السعودية أحد أبرز معالمها التراثية. وهما حصنا التوأمين، اللذان يعود تاريخ بنائهما إلى نحو 400 عام.
في حين يعد الحصنان شاهدين على حقبة تاريخية أدت فيها التحصينات الدفاعية. دورًا مهمًا في حماية الطرق والمناطق السكنية.
كما استخدما مستودعًا لحفظ الأغذية إلى جانب مهامهما العسكرية.
موقع إستراتيجي على طريق التجارة القديم
يقع حصنا التوأمين في قرية الملد، جنوب مدينة الباحة. بمحاذاة الطريق المؤدي إلى محافظة بلجرشي.
بينما يتميز موقعهما بقربه من مبنى تاريخي كان يستخدم قديمًا لعقد اتفاقيات الصلح بين القبائل وإبرام الصفقات التجارية. وهو ما يعكس أهمية المنطقة باعتبارها محطة رئيسة على طريق التجارة القديم الممتد نحو منطقة عسير.
تسميات متعددة ومعمار متطابق
وبحسب “سعوديبيديا” يعرف الحصنان بعدة أسماء، من بينها حصنا الأخوين وحصنا الملد. ويعدان من أبرز المعالم الأثرية في منطقة الباحة. ويقعان متجاورين فوق قمة تل تحيط به المنازل التراثية، ويرتفعان بنحو 100 متر عن مستوى وادي الملد.
كما تفصل بينهما مسافة لا تتجاوز 120 سنتيمترًا، بينما يتطابقان تمامًا في الشكل والأبعاد والارتفاع والتصميم الداخلي. ولذلك يشار إليهما بالحصن الجنوبي والحصن الشمالي.

تصميم يعكس الطابع الدفاعي
يتكون الحصن الجنوبي من عدة مستويات، ويضم بابًا للدور الأرضي يتجه نحو الجنوب. فيما يقع مدخل الدور العلوي في الجهة الشمالية.
كذلك شيدت الأرضيات والأسقف باستخدام الطين المدعم بالأخشاب. في نموذج يعكس أساليب البناء التقليدية السائدة آنذاك.
كما يضم الحصن أربعة طوابق وأربعة أبراج، يتوزع اثنان منها في الجدار الجنوبي واثنان في الجدار الشرقي.
أما الحصن الشمالي، فيقع جزء منه داخل فناء أحد المنازل التاريخية، بينما يمتد الجزء الآخر خارجه، وتتركز أبراجه في الواجهتين الشمالية والغربية. بما يعزز من قدرته على مراقبة المناطق المحيطة.
شاهد على التراث العمراني في الباحة
يمثل حصنا التوأمين نموذجًا فريدًا للعمارة الدفاعية التقليدية في جنوب المملكة، ويجسدان أهمية منطقة الباحة تاريخيًا بوصفها محطة على طرق التجارة القديمة.
ويعكسان مهارة البناء المحلي وقدرته على تشييد منشآت متينة حافظت على حضورها عبر القرون، لتظل اليوم من أبرز المواقع التراثية التي تستقطب المهتمين بتاريخ المنطقة وإرثها العمراني.



















