ليس سرًا أن المملكة العربية السعودية برزت كإحدى أسرع بيئات الشركات الناشئة وريادة الأعمال تطورًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على مدى السنوات القليلة الماضية. ولكن ما لا يعرفه الكثيرون هو من يقود هذا التحول إلى حد كبير. إنهن رائدات الأعمال.
وقد كتب موقع Bloomberg تقريرًا مفصلًا عن نجاح المرأة السعودية في ريادة الأعمال في بلادهن. وبحسب ما جاء في التقرير، فإن ثلثي سكان المملكة تحت سن الخامسة والثلاثين، لذلك تتمتع المملكة بالتركيبة السكانية اللازمة لتحقيق أقصى استفادة من برنامج رؤية 2030؛ لتنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط بحلول نهاية العقد. ويشكل الدعم الواسع النطاق من جانب القطاع العام عنصرًا أساسيًا في هذا التحول. مع مجموعة متنوعة من مبادرات الاستثمار والارتقاء بالمهارات التي توفر بيئة عمل داعمة على نحو متزايد. وهي البيئة التي تساعد الشركات السعودية على التميز في المنطقة.
أكثر من مليون شركة
اليوم، تضم المملكة العربية السعودية أكثر من مليون شركة صغيرة ومتوسطة الحجم تتوسع في كل قطاع، بدعم من أجندة إصلاح شاملة، ومجموعة من فرص التمويل والتعلم الجديدة. وبالإضافة إلى دفع أهداف التنويع الاقتصادي في البلاد، فإنها تعمل أيضًا على وضع المملكة كنقطة جذب متزايدة الأهمية على خريطة الشركات الناشئة العالمية.
الجدير بالذكر أن رائدات الأعمال في المملكة كن في طليعة هذا التحول الاقتصادي؛ حيث يشكلن ما يقرب من نصف أصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة في المملكة. وعلى الرغم من أن النساء السعوديات تقود جزءًا كبيرًا من النمو الخام في القطاع الخاص، فإنهن يعملن أيضًا على تطوير قطاعات جديدة مزدهرة على خلفية الثورة الاجتماعية والاقتصادية في المملكة، مثل: التجارة الإلكترونية، وتجارة التجزئة، والأغذية والمشروبات، والتكنولوجيا المالية.
لقد كانت إصلاحات بيئة الأعمال وتغيير المواقف تجاه مفهوم ريادة الأعمال مفتاحًا لهذا التطور، الذي كان يُنظر إليه ذات يوم على أنه مشروع محفوف بالمخاطر. وفقًا لتقرير المرأة 2021-2022 للمملكة. الذي أجراه مرصد ريادة الأعمال العالمي (GEM)، أدرجت 95% من النساء السعوديات ريادة الأعمال كخيار وظيفي جيد. كما رأت 93% فرصًا لأعمال تجارية جديدة، وأفادت 90% بأنه من السهل بدء واحدة.
قصص نجاح رائدات الأعمال السعوديات

منيرة جمجوم إحدى أنجح رائدات الأعمال بالمملكة في السنوات الأخيرة. الشركة التي شاركت في تأسيسها “أعناب”، هي حل للتطوير المهني عبر الإنترنت للمعلمين والمدارس والحكومات في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. التي تعمل مع المؤسسات المحلية والعالمية لتقديم دورات قصيرة ومؤهلات. كما تقدم برامج ترخيص تعمل على رفع مهارات مجموعة المواهب في قطاع التعليم.
وبالإضافة إلى تأمين 1.5 مليون دولار في جولتها التمويلية الخارجية الأولى. نجحت “أعناب” بالفعل في تسجيل أكثر من 200 ألف معلم بالمنطقة في دوراتها المهنية. ويقول “جمجوم”: “لقد أنشئ “أعناب” عند تقاطع التعليم والتكنولوجيا. وباعتبارنا معلمين، أدركنا أنه يمكننا إحداث تغيير جذري في القطاع من خلال إيجاد طريقة سريعة وقابلة للتطوير. لرفع مهارات المعلمين وتزويدهم بمؤهلات معترف بها عالميًا. ويكتسب قطاع التكنولوجيا التعليمية في المملكة والمنطقة الأوسع زخمًا مع تحول التعليم بسرعة. ومع السرعة الحالية للتطور التكنولوجي، سيصبح التعلم عبر الإنترنت أكثر تخصيصًا وشخصية”.
كما تعد “أعناب” إحدى المبادرات الكثيرة التي تقودها النساء، التي بدأت بتحويل المملكة في السنوات الأخيرة. ومن بين المبادرات الأخرى “جاثرن”. وهي سوق تأجير العطلات بين الأقران، التي أصبحت بسرعة إحدى أكبر الأسواق في السوق. ومنذ تأسيسها عام 2017، أفادت الشركة بأنها نمت لتشمل أكثر من 50 ألف عقار. فيما يزيد على 200 مدينة وبلدة في المملكة.
نمو الفرص
بينما تقول لطيفة التميمي؛ الرئيسة التنفيذية والمؤسسة المشاركة لشركة “جاثرن”: “تنمو الفرص المتاحة في المملكة للسكن المشترك بمعدل سريع للغاية. وتقود السعودية السياحة الوافدة الدولية والمحلية كجزء من رؤية المملكة 2030. وفي العام الماضي وحده، شهدنا نموًا بمقدار عشرة أضعاف في عدد المضيفين والملاك الذين يسردون وحداتهم السكنية الخاصة في جميع أنحاء المملكة”.
وبفضل هذا النجاح، تمكنت شركة “جاثرن” من تأمين تمويل بقيمة 11.1 مليون دولار حتى الآن بعد إغلاق جولة ما قبل السلسلة B في أبريل. وقد فعلت ذلك بعد وقت قصير من الإعلان عن شراكة مع شركة محمد ومصعب عبد الله العجلان للاستثمار، والماجدية ريزيدنس.



















