تعد شخصية حسين عبد الله سراج، علامة فارقة في المشهد الثقافي السعودي، فهو شاعر وأديب مسرحي يعرف بكونه رائد المسرح في المملكة العربية السعودية. لم يقتصر تأثيره على كونه أول من كتب مسرحية في تاريخ المسرح السعودي عام 1932م. بل امتد ليصبح أول كاتب للمسرح الشعري، ومن أوائل أدباء المسرح التاريخي. ومؤسس الدراما الإذاعية السعودية.
مسيرة تعليمية وأدبية مبكرة
ولد حسين سراج في الطائف ونشأ في مكة المكرمة، عام 1912 . حيث بدأ تعليمه بالمدرسة الهاشمية ثم انتقل إلى مدرسة الفلاح. أكمل سراج دراسته المتوسطة والثانوية في الأردن بعد اضطراره للسفر مع والده. ثم التحق بالجامعة الأمريكية في بيروت لينال شهادة البكالوريوس. “saudiliterature”.

خلال دراسته الجامعية، بدأ سراج بنشر الشعر، مظهرًا شغفًا بالمسرح العالمي. دفعه هذا الشغف إلى الانكباب على قراءة الأعمال المسرحية، ومال بشكل خاص إلى المسرح الشعري. فبدأ بمحاولات محاكاة لهذا النوع الأدبي. بحلول الثلاثينيات. كان قد أتقن فن كتابة المسرح الشعري، ليؤلف مسرحية “الظالم نفسه” عام 1932م. والتي أصبحت أول مسرحية في تاريخ الأدب السعودي الحديث.
إرث مسرحي رغم غياب الخشبة
بعد عودته إلى مكة المكرمة وتعيينه مديرًا عامًا لرابطة العالم الإسلامي. واصل سراج كتابة المسرحيات الشعرية على الرغم من عدم وجود مسرح سعودي بالمعنى التقليدي آنذاك. وقد برر ذلك بقوله: “كتبتها لتقرأ، ولتكون نموذجًا للكتاب والمؤلفين من الأجيال الجديدة. كتبتها لأرسي بها فكرة الدراما في الأدب السعودي الحديث”.
تميز إنتاجه في المسرح الشعري بقيمته العالية، على الرغم من قلة عدد المسرحيات التي ألفها. إذ كانت تفصل بين مسرحياته فترات قد تصل إلى عشر سنوات. كتب سراج أولى المسرحيات الشعرية التاريخية في المملكة، ففي عام 1942م ألف مسرحية “جميل بثينة”. تبعها بمسرحية “غرام ولادة” عام 1952م. كما كتب رواية طويلة أثمرت عن سلسلة من خمس روايات قصيرة، بالإضافة إلى سباعية “عندما تنام القرية”. ليصبح بذلك من أوائل الكتّاب السعوديين الذين اتبعوا أسلوب الكتابة بالمسلسلات.

من الشعر إلى الإذاعة
لم تقتصر إسهامات حسين سراج على المسرح والرواية، بل امتدت لتشمل الكتابة الإذاعية. قضى فترة طويلة في كتابة مسلسلات إذاعية تتناول أحداثًا تاريخية. وتحكي قصص شخصيات بارزة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى مثل مسلسل “الحب لا يموت”. نشر أول ديوان شعري له بعنوان “إليها” عام 1983م.
كما توجت أعمال حسين سراج الكاملة بجمعها في تسعة مجلدات، ضمت مسرحياته الشعرية. والمسرحيات الإذاعية، والأعمال النثرية، لتؤكد على تنوع إنتاجه وغزارة عطائه الأدبي. بيما توفي حسين سراج عام 2007م، تاركًا خلفه إرثًا أدبيًا وفنيًا أثرى الساحة الثقافية السعودية وما زال يلهم الأجيال.



















