في قلب النهضة الثقافية الكبرى التي تشهدها المملكة العربية السعودية، لم تعد السينما مجرد شاشة للعرض، بل تحولت إلى منصة استراتيجية لإعادة صياغة الهوية وسرد التاريخ برؤية عصرية.
ومن بين الوجوه التي تقود هذا التحول. يبرز اسم جابر العتيبي؛ المخرج والمنتج ورجل الأعمال الذي استطاع تطويع أدوات الفن لخدمة المجتمع، مؤمناً بأن “السينما ليست ترفاً. بل وسيلة لإعادة سرد تاريخنا برؤية مستقبلية”.
فلسفة الإنتاج: ما وراء العدسة
بحسب “museum”لا ينظر العتيبي إلى الإنتاج كعملية تجارية بحتة، بل كرسالة حضارية. من خلال شركته الرائدة “Up Town Entertainment”.
وضع فلسفة ترتكز على “الاختيار النوعي” للمشروعات التي تترك أثرًا مستدامًا. وقد تجلى هذا الفكر في قدرته الفائقة على دمج الفنون؛ حيث مزج بين السينما والمسرح في فعاليات وطنية كبرى مثل “سوق عكاظ” (في نسخته العاشرة)، مستخدمًا تقنيات الإسقاط الضوئي والدراما التفاعلية لبعث الحياة في التاريخ العربي القديم بروح حداثية.

السينما السعودية في ظل رؤية 2030
يرى العتيبي أن المملكة تعيش لحظة تاريخية غير مسبوقة؛ حيث انتقلت الثقافة من الهامش إلى المركز في إطار رؤية السعودية 2030.
وبالرغم من التحديات التي تواجه الصناعة. مثل الحاجة لتطوير الكوادر البشرية وتوسيع البنية التحتية، إلا أن الدعم الرسمي جعل من المستحيل ممكناً.
ويؤكد العتيبي أن المهرجانات المحلية، مثل “مهرجان البحر الأحمر السينمائي” و “مهرجان أفلام السعودية“، لم تعد مجرد احتفاليات لتوزيع الجوائز، بل تحولت إلى “محركات صناعة” وبوابات حقيقية للوصول إلى المحافل الدولية مثل “كان” و”برلين”.
“صراع دواخل”: طموح يتجاوز الحدود
يمثل مشروع العتيبي القادم، فيلم “صراع دواخل”، نقلة نوعية في طموحات الإنتاج السعودي. الفيلم الذي يندرج تحت فئة “الأكشن الدرامي” يتكون من ثلاثة أجزاء. ويصور في مواقع عالمية تشمل أمريكا وأوروبا وآسيا، بالإضافة إلى السعودية. لا يكتفي الفيلم بتقديم جرعة من الإثارة.
بل هو يغوص بجرأة في قضايا اجتماعية ونفسية شائكة مثل التنمر والإدمان والبطالة. ويهدف العتيبي من خلال هذا العمل إلى تقديم “سياحة بصرية” تنقل للعالم الملامح العمرانية والثقافية الحديثة للمملكة. مروجاً لمبادرات وطنية مثل “اكتشف السعودية”.
صناعة النجوم وتمكين الشباب
إيماناً منه بأن استدامة الصناعة تكمن في الجيل الجديد. كرس العتيبي تسع سنوات من مسيرته لتدريب وتأهيل المخرجين الشباب. ومن خلال منصاته الإلكترونية ومشاركته في برامج اكتشاف المواهب مثل “Gut Talent”، سعى لاقتناص الطاقات الإبداعية الخام وصقلها. موجهًا رسالة للشباب: “لا تنتظروا الفرصة، بل اصنعوها بأنفسكم”.
نحو السعفة الذهبية
لا يتوقف طموح جابر العتيبي عند مجرد الحضور في المهرجانات العالمية، بل يطمح لاقتناص الجوائز الكبرى كـ “السعفة الذهبية”. إن رؤيته تدمج بين “المنتج الشريك الإبداعي” والمخرج صاحب الرؤية. ليصنع سينما تعكس بيئة سعودية محلية. لكنها تلمس وجدان المشاهد العالمي بمشاعرها الإنسانية الصادقة.



















