عبدالقدير خان من الهند إلى باكستان

وتزوج في عام 1964 من هندرينا ريترينك، وهي مواطنة بريطانية ولدت لأبوين هولنديين في جنوب إفريقيا. وترعرعت فيما كان يعرف آنذاك بروديسيا (زيمبابوي الآن) قبل أن تنتقل إلى هولندا.
وفي السبعينيات من القرن الماضي، تولى عبد القدير خان وظيفة في مصنع لتخصيب اليورانيوم يديره كونسورتيوم بريطاني هولندي ألماني “أورينكو”.
وحصل خان على تصريح أمني منخفض المستوى، ولكن من خلال الإشراف المتراخي تمكن من الوصول إلى مجموعة كاملة من المعلومات حول تقنية أجهزة الطرد المركزي الفائقة وزار المصنع الهولندي في ألميلو عدة مرات. وكانت إحدى وظائفه ترجمة الوثائق الألمانية الخاصة بأجهزة الطرد المركزي المتقدمة إلى اللغة الهولندية.
تأثير الهزيمة
خان تأثر بشدة بالأحداث في الوطن، خاصة هزيمة باكستان المهينة في حرب قصيرة مع الهند في عام 1971. والخسارة اللاحقة لباكستان الشرقية من خلال إنشاء دولة مستقلة جديدة هي بنغلاديش. واختبار الهند لجهاز تفجير نووي في مايو/آيار من عام 1974.

وفي الرسالة عرض رأيه بأن طريق اليورانيوم إلى القنبلة، باستخدام أجهزة الطرد المركزي للتخصيب. أفضل من مسار البلوتونيوم (الجاري بالفعل في باكستان)، والذي يعتمد على المفاعلات النووية وإعادة المعالجة.
وعلى مدار العام التالي، أخذ خان رسومات أجهزة الطرد المركزي وقام بتجميع قائمة بالموردين الأوروبيين بشكل أساسي حتى يتمكن من شراء الأجزاء المكونة لها. ويعتبر عبدالقدير خان من الشخصيات القليلة في التاريخ الباكستاني التي حظيت باحترام الشعب بجميع فئاته وقومياته.
بطل قومي
يعتبر الباكستانيون الدكتور عبدالقدير خان بطلًا حقيقيًا مكن باكستان من صنع قنبلة ذرية في ظل ضغوط دولية.وزودها بقوة رادعة ضد جارتها الهند التي تفوق باكستان في المساحة والعتاد.
بدأ خان حياته العملية بعد إكمال درجة الدكتوراه في مختبر أبحاث الفيزياء الديناميكية في أمستردام. لكنه سرعان ما انضم إلى “مجموعة يورينكو” التي طورت طريقة الطرد المركزي الغازي للوقود النووي لمحطات الطاقة النووية.

في تلك الأثناء وتحديدًا عام 1974، أجرت الهند أول اختبار سلمي للقنبلة النووية مما أثار مخاوف الباكستانيين لفقدان توازن القوى في المنطقة. وأوعزهم على العمل على البرنامج النووي الباكستاني. وكان عبدالقدير راغبًا في تسخير قدراته العلمية في مجال الفيزياء النووية في خدمة الوطن، وأراد أن يسهم في جهود باكستان لتطوير قنبلة ذرية.
يعرف الدكتور عبدالقدير، الذي ترأس البرنامج النووي الباكستاني لفترة طويلة، بأنه شخصية مثيرة للجدل في المجتمع العلمي داخل البلاد، إذ واصل تأكيد تخصيب اليورانيوم خلال ارتباطه ببرنامج القنبلة الذرية
أجرت باكستان تجاربها النووية الأولى في الـ 28 من مايو (أيار) 1998 لتكون أول دولة إسلامية تمتلك القوة النووية، وينسب الدكتور عبدالقدير خان الفضل في إنجاح هذه المهمة لنفسه من دون أي شخص آخر.
وانفرد خان بأنه الوحيد الذي أتيحت له الفرصة للعمل على تخصيب اليورانيوم وآلات الطرد المركزي أثناء عمله مع “مجموعة يورينكو”. والتي يعتقد أنصاره أنها لعبت دوراً رئيساً في نجاح باكستان في المجال النووي.

الاتهامات والعزلة
ظهر اسم عبدالقدير خان على الساحة العالمية مرة أخرى عام 2004 كشخصية رئيسة في فضيحة نشر التكنولوجيا النووية بشكل غير قانوني. واتهمت هيئة مراقبة الأسلحة النووية التابعة للأمم المتحدة في رسالة إلى إسلام آباد عام 2003 العلماء النوويين الباكستانيين ببيع أسرار نووية لدول أخرى، يوضع تحت الإقامة الجبرية في منزله.















