بين السرية والإنجاز.. كيف غيّر عبد القدير خان موازين القوة

البطل المسلم عبدالقدير خان الرجل الذي أنهى احتكار القوة النووية في عالم لا يسمح للدول الإسلامية بامتلاك القوة النووية. نهضت باكستان وقالت “سنفعلها، ولو أكلنا العشب”.
ذو الفقار علي بوتو، رئيس باكستان، قال: “حتى وإن اضطررنا لأكل العشب أو أوراق الشجر، سوف نحصل على قنبلة نووية. ليس لدينا خيار آخر”. وهنا بدأ فصل جديد من التاريخ الدكتور عبد القدير خان، عالم فيزياء نووية، عمل في أوروبا على تخصيب اليورانيوم. وبعد التجربة النووية الهندية، قال:
“أنا مستعد للعمل من أجل سلاح نووي لبلادي، ولو فقدت حياتي”.
فعاد إلى باكستان سرًا بمساعدة المخابرات الباكستانية، وبدأ مشروعًا سريًا في منشأة “كهوتّه”. وقاد فريقًا علميًا طوّر السلاح النووي تحت حراسة مشددة وصارمة.

عبدالقدير خان من الهند إلى باكستان

ولد عبدالقدير خان في مدينة بوبال عاصمة إقليم ماديا براديش في الهند المتحدة غرة أبريل (نيسان) عام 1936. قبل 11 عام من الاستقلال وانفصال باكستان عن الهند المتحدة. وانتقل بعد حصوله على شهادة الثانوية العامة عام 1952 إلى مدينة كراتشي. حيث أكمل دراسته الجامعية في قسم العلوم الطبيعية في كلية “دي جي” للعلوم عام 1956.
وعلى مدار العقد التالي، تابع دراساته العليا في الخارج، أولا في برلين الغربية ثم في دلفت بهولندا. حيث حصل في عام 1967 على درجة الماجستير في علم المعادن. وفي عام 1972 حصل على درجة الدكتوراه في هندسة المعادن من الجامعة الكاثوليكية في لوفين في بلجيكا.

وتزوج في عام 1964 من هندرينا ريترينك، وهي مواطنة بريطانية ولدت لأبوين هولنديين في جنوب إفريقيا. وترعرعت فيما كان يعرف آنذاك بروديسيا (زيمبابوي الآن) قبل أن تنتقل إلى هولندا.

وفي السبعينيات من القرن الماضي، تولى عبد القدير خان وظيفة في مصنع لتخصيب اليورانيوم يديره كونسورتيوم بريطاني هولندي ألماني “أورينكو”.

وحصل خان على تصريح أمني منخفض المستوى، ولكن من خلال الإشراف المتراخي تمكن من الوصول إلى مجموعة كاملة من المعلومات حول تقنية أجهزة الطرد المركزي الفائقة وزار المصنع الهولندي في ألميلو عدة مرات. وكانت إحدى وظائفه ترجمة الوثائق الألمانية الخاصة بأجهزة الطرد المركزي المتقدمة إلى اللغة الهولندية.

تأثير الهزيمة

خان تأثر بشدة بالأحداث في الوطن، خاصة هزيمة باكستان المهينة في حرب قصيرة مع الهند في عام 1971. والخسارة اللاحقة لباكستان الشرقية من خلال إنشاء دولة مستقلة جديدة هي بنغلاديش. واختبار الهند لجهاز تفجير نووي في مايو/آيار من عام 1974.

وفي الرسالة عرض رأيه بأن طريق اليورانيوم إلى القنبلة، باستخدام أجهزة الطرد المركزي للتخصيب. أفضل من مسار البلوتونيوم (الجاري بالفعل في باكستان)، والذي يعتمد على المفاعلات النووية وإعادة المعالجة.

وعلى مدار العام التالي، أخذ خان رسومات أجهزة الطرد المركزي وقام بتجميع قائمة بالموردين الأوروبيين بشكل أساسي حتى يتمكن من شراء الأجزاء المكونة لها. ويعتبر عبدالقدير خان من الشخصيات القليلة في التاريخ الباكستاني التي حظيت باحترام الشعب بجميع فئاته وقومياته.

بطل قومي 

يعتبر الباكستانيون الدكتور عبدالقدير خان بطلًا حقيقيًا مكن باكستان من صنع قنبلة ذرية في ظل ضغوط دولية.وزودها بقوة رادعة ضد جارتها الهند التي تفوق باكستان في المساحة والعتاد.

بدأ خان حياته العملية بعد إكمال درجة الدكتوراه في مختبر أبحاث الفيزياء الديناميكية في أمستردام. لكنه سرعان ما انضم إلى “مجموعة يورينكو” التي طورت طريقة الطرد المركزي الغازي للوقود النووي لمحطات الطاقة النووية.

في تلك الأثناء وتحديدًا عام 1974، أجرت الهند أول اختبار سلمي للقنبلة النووية مما أثار مخاوف الباكستانيين لفقدان توازن القوى في المنطقة. وأوعزهم على العمل على البرنامج النووي الباكستاني. وكان عبدالقدير راغبًا في تسخير قدراته العلمية في مجال الفيزياء النووية في خدمة الوطن، وأراد أن يسهم في جهود باكستان لتطوير قنبلة ذرية.

يعرف الدكتور عبدالقدير، الذي ترأس البرنامج النووي الباكستاني لفترة طويلة، بأنه شخصية مثيرة للجدل في المجتمع العلمي داخل البلاد، إذ واصل تأكيد تخصيب اليورانيوم خلال ارتباطه ببرنامج القنبلة الذرية

أجرت باكستان تجاربها النووية الأولى في الـ 28 من مايو (أيار) 1998 لتكون أول دولة إسلامية تمتلك القوة النووية، وينسب الدكتور عبدالقدير خان الفضل في إنجاح هذه المهمة لنفسه من دون أي شخص آخر.

وانفرد خان بأنه الوحيد الذي أتيحت له الفرصة للعمل على تخصيب اليورانيوم وآلات الطرد المركزي أثناء عمله مع “مجموعة يورينكو”. والتي يعتقد أنصاره أنها لعبت دوراً رئيساً في نجاح باكستان في المجال النووي.

الاتهامات والعزلة 

ظهر اسم عبدالقدير خان على الساحة العالمية مرة أخرى عام 2004 كشخصية رئيسة في فضيحة نشر التكنولوجيا النووية بشكل غير قانوني. واتهمت هيئة مراقبة الأسلحة النووية التابعة للأمم المتحدة في رسالة إلى إسلام آباد عام 2003 العلماء النوويين الباكستانيين ببيع أسرار نووية لدول أخرى، يوضع تحت الإقامة الجبرية في منزله.

وتوفي في 10 أكتوبر  2021 عن عمر ناهز 85 سنة بعد إصابته بكوفيد 19، واعتبر بطلًا قوميًا لأنه جعل بلاده أول قوة نووية إسلامية في العالم.
الرابط المختصر :