تبدأ المعاناة قبل الولادة: كيف يؤثر التدخين على صحة الطفل النفسية والجسدية؟

تسعى منظمة الصحة العالمية لتسليط الضوء على أهمية مكافحة أضرار التدخين؛ وذلك في اليوم العالمي له، تلك المناسبة التي تصادف يوم الواحد والثلاثين من شهر مايو من كل عام، المعنية بلفت الأنظار العالمية إلى الآثار السلبية للتدخين على الصحة العامة، فضلًا عن تذكير الشعوب بالمخاطر التي يسببها التدخين السلبي.
ويعتبر الطفل أكثر عرضة للمعاناة مع الآثار السلبية للتدخين، الأمر الذي يؤدي إلى نتائج ضارة على صحته الجسدية، والنفسية على السواء.
التأثير يبدأ قبل الولادة
“تبدأ معاناة الطفل مع التدخين السلبي قبل ولادته”؛ هكذا بدأت الدكتورة ريموندا عاطف؛ أخصائية الأمراض الصدرية تصريحاتها الخاصة لـ “الجوهرة”، مؤكدة أن الجنين يحمل الجينات الضارة المحملة بالتدخين من الأب، أو الأم.
تشوهات خلقية
وأوضحت الدكتورة ريموندا عاطف أن التدخين يؤثر بطريقة سريعة على الأجنة، ومن الممكن أن يولد الطفل مصابًا بتشوٌهات خلقية نتيجة تدخين أحد الآباء أثناء فترة الحمل، ويعد الطفل الرضيع مادة خصبة لانتشار الأمراض والأوبئة التي يسببها التدخين، بداية من الإصابة بثقب في القلب، أو التهاب الكبد الوبائي، كما يخفض وزن المولود، والتأثير بالسلب على نمو أعضائه؛ بسبب أكسيد الكربون السام الناتج عن احتراق السجائر.
التهاب الشعب الهوائية
أفادت أخصائية الأمراض الصدرية بأن احتمال إصابة الأطفال المعرضين للتدخين السلبي بمرض الربو المزمن، يزيد بنسبة تبلغ ثلاثة أضعاف الأطفال الذين لا يدخن أباءهم، مضيفة أن استنشاق الطفل للدخّان الناتج عن السجائر، يؤثر سلبيًا على الرئتين، ما يؤدي إلى إصابتها بالتهابٍ حاد؛ حيث يقوم التبغ الموجود بالسجائر بتدمير خلايا متناهية الصغر في الشُعب الهوائية، ثم يصاب الطفل على إثرها بضيق في التنفٌس، مع السعال الشديد، ومن ثم إصابته بالربو، أو وصول الأمر إلى الإصابة بالسرطان، أو الوفاة.
أمراض القلب
تصيب الأطفال، الكثير من الأضرار الصحية الخطيرة؛ وذلك بسبب تعرٌّضهم للتدخين السلبي، منها الإصابة بأمراض القلب المزمنة، واتلاف جدار شرايين القلب، كما تؤدي المواد السامة الموجودة بالسجائر إلى ارتفاع ضغط الدم لدى الطفل، وخفض نسبة الأكسجين التي تساعد القلب على ضخ الدم إلى الجسم.
مشكلات الجهاز العصبي
يعاني الطفل من مشكلات جمّة في الجهاز العصبي، والذي يؤثر بشكل خطير على نمو المخ لديه؛ حيث يعمل دخان السجائر على تدمير الخلايا العصبية، والأنسجة الموجودة داخل المخ، ما يؤخر تطوٌرها؛ وذلك بسبب احتواء الدخان السام على مادة النيكوتين الخطيرة التي تُسبب تقلصًا في شرايين مخ الطفل؛ وذلك حسبما أكدت الدكتورة ريموندا عاطف.
واختتمت الدكتورة ريموندا عاطف تصريحاتها، قائلة إن دخّان السجائر يؤدي إلى إصابة الطفل بالأذن الوسطى، وقد يصل الأمر إلى انسداد الأذن، أو فقدان السمع.
تقليد الأهل
من جهته، أشار الدكتور مصطفى حمزة؛ أخصائي علم النفس، في تصريحاته الخاصة لـ “الجوهرة”، إلى ضرورة الاهتمام بالصحة النفسية للطفل، عندما يتعامل بشكل متكرر مع أحد الأقارب المدخنين، أو الآباء الذين أدمنوا التدخين.
وقال الدكتور مصطفى حمزة، إن استجابة الأطفال للتربية السليمة تعتبر ضعيفة للغاية؛ نظرًا لتقليدهم الآباء في كل شيء، وفي نهاية المطاف فإنهم سيقومون بتقليدهم في مرحلة عمرية معينة، وهو ما لا يريده الأهالي في المقام الأول.

الرابط المختصر :