بين الوهم والحقيقة.. الدجل الإلكتروني يستهدف عقول المستخدمين

بين الوهم والحقيقة.. الدجل الإلكتروني يستهدف عقول المستخدمين
بين الوهم والحقيقة.. الدجل الإلكتروني يستهدف عقول المستخدمين

في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، تحولت بعض المنصات إلى بيئة خصبة لانتشار محتوى مضلل يقوم على الخرافات والدجل، مستهدفًا استغلال احتياجات ومشكلات الأفراد لتحقيق مكاسب مادية. وبينما تقدم السوشيال ميديا محتوى مفيدًا في كثير من الأحيان؛ إلا أنها باتت أيضًا ساحة مفتوحة لعمليات نصب جديدة تمارس بطرق حديثة.

صفحات الشعوذة.. تجارة الوهم عبر الإنترنت

وشهدت الفترة الأخيرة انتشارًا ملحوظًا لصفحات تدعي تقديم خدمات روحانية، مثل “جلب الحبيب”، و”فك السحر”، و”طرد الشياطين”، مقابل بيع منتجات كـالخواتم والشموع والبخور.

وتروج هذه الصفحات لقدرتها على حل المشكلات الشخصية والعاطفية؛ ما يجذب بعض المستخدمين، خاصة في ظل الضغوط النفسية والاجتماعية؛ فيما يرى آخرون أنها مجرد وسائل احتيال تعتمد على الخداع واستغلال البسطاء.

بين الوهم والحقيقة.. الدجل الإلكتروني يستهدف عقول المستخدمين
بين الوهم والحقيقة.. الدجل الإلكتروني يستهدف عقول المستخدمين

انقسام بين المتابعين.. تصديق وتشكيك

وقد أثارت هذه الظاهرة حالة من الجدل بين رواد مواقع التواصل، حيث ينقسم المتابعون بين مؤيد يعتقد بفاعلية هذه “العلاجات الروحانية”، ومعارض يصفها بالخرافات التي تتنافى مع العقل والدين.

ويرى خبراء أن بعض الحسابات الداعمة لهذه الصفحات قد تكون موجهة أو مدفوعة، بهدف تعزيز مصداقيتها وزيادة الإقبال عليها.

خبراء: المجتمع يواجه حملات لتغييب العقل

ووفقًا لـ”akhbarelyom” تؤكد الدكتورة إيمان عبد الله؛ أستاذ علم النفس، أن انتشار هذه الظواهر يعكس وجود فجوة في الوعي، رغم التقدم التكنولوجي الكبير. كما أشارت إلى أن السوشيال ميديا وبعض المنصات غير المتخصصة تلعب دورًا في نشر معلومات مغلوطة واستضافة غير المختصين بهدف جذب المشاهدات.

وشددت على ضرورة تعزيز الوعي داخل الأسرة، وتربية الأبناء على التفكير النقدي، وعدم الانسياق وراء المحتوى غير الموثوق.

الإعلام في مواجهة الاحتيال الفكري

من جانبه، أوضح الدكتور حسن مكاوي؛ العميد الأسبق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، أن وسائل الإعلام تتحمل مسؤولية كبيرة في مواجهة هذا النوع من الاحتيال، من خلال إطلاق حملات توعية، وعرض نماذج حقيقية لضحايا النصب الإلكتروني.

وأشار إلى أن المحتوى المضلل يستغل مشكلات الأفراد اليومية، مثل الخلافات الزوجية أو الأزمات النفسية، للإيقاع بهم وتحقيق أرباح غير مشروعة.

أرقام مقلقة حول انتشار الخرافة

وفي السياق ذاته، كشف الدكتور وليد هندي؛ استشاري الصحة النفسية، عن مؤشرات مقلقة. حيث تشير بعض التقديرات إلى أن نسبة كبيرة من الأفراد تؤمن بالخرافات، وأن هناك إنفاقًا ضخمًا على أعمال الدجل والشعوذة.

وأضاف أن انتشار هذه الظاهرة يرتبط بعوامل عدة، أبرزها التنشئة الاجتماعية، وضعف الوعي. إضافة إلى استغلال التكنولوجيا الحديثة في نشر هذا النوع من المحتوى، خاصة عبر منصات مثل “تيك توك” و”يوتيوب”.

الأطفال والمراهقون في دائرة الخطر

ويحذر الخبراء من تأثير هذه الظاهرة على الفئات الأصغر سنًا. حيث قد تدفعهم الفضولية إلى متابعة هذه الصفحات؛ بل والإنفاق عليها؛ ما يزيد من خطورة انتشار الفكر الخرافي بين الأجيال الجديدة.

بين الوهم والحقيقة.. الدجل الإلكتروني يستهدف عقول المستخدمين
بين الوهم والحقيقة.. الدجل الإلكتروني يستهدف عقول المستخدمين

دعوات للتوعية ومواجهة الظاهرة

ويشدد المتخصصون على أهمية إطلاق حملات توعوية مكثفة داخل المدارس والجامعات. إلى جانب دور الأسرة ووسائل الإعلام ورجال الدين في ترسيخ التفكير العلمي وتعزيز الوعي.

كما طالبوا بضرورة مواجهة المحتوى المضلل، والحد من انتشاره، لحماية المجتمع من الوقوع ضحية لعمليات نصب تستهدف العقول قبل الأموال.

وفي النهاية رغم الفوائد الكبيرة لوسائل التواصل الاجتماعي؛ فإنها قد تتحول إلى أداة خطيرة إذا أسيء استخدامها. ما يستدعي تكاتف الجهود لمواجهة الدجل الإلكتروني، ونشر الوعي، لحماية المجتمع من هذا الخطر المتزايد.

الرابط المختصر :