ظلت العملية التعليمية في كل زمان ومكان صاحبة الدور الريادي في اكتساب المعارف والتنوير والتثقيف والتأهيل والتنمية وتطوير الفرد والمجتمع؛ بل صارت مؤشرات التطور والتقدم لأي دولة في عالم اليوم تعتمد علي معطيات محددة يمثل التعليم فيها أهم المعطيات؛ فقد صار قياس تقدم الأمم مرتبطًا بنسب التعليم والأمية فيها، فالتعليم يمثل محورًا أساسيًا في أي عملية تطوير للمهارات ولشخصية الفرد ومركزه ودوره في المجتمع والاهتمام به وبعملية تطويره.

ويُعد التعليم الداعم الرئيس لنجاح خطط التنمية، لدرجة إن البعض يصنفها ضمن أهم أركان نجاح برامج التنمية فضلاً عن كونه عملية تهدف إلى الاعتراف بقيمة الفرد بصفته إنسانًا؛ لكي يتمكن من المساهمة بفعالية أكبر وأكثر تأثيرًا في بناء وطنه إذا ما تم التعامل مع العملية التعليمية كعملية شاملة تهتم بجميع العوامل المؤثرة خاصة إذا كان الإنسان محور هذه العملية.
ويشكل التعليم والتعلُم أهمية كبيرة في حياة الإنسان؛ فهو الوسيلة التي تعين الفرد على تأمين مستقبله، وتأمين مصدر للكسب لمقابلة متطلبات الحياة، كما يمكن الفرد من الحصول على مكانة مرموقة في المجتمع، ويسهم التعليم في زيادة فرص الفرد في أي مجتمع في قيادة فكر وثقافة أفراد المجتمع ومساعدة الآخرين على فهم وتطبيق مطلوبات التغيير والتنمية والمساهمة بفعالية في برامج التطوير والتقدم.
لهذا فإن أي مبادرة أو نشاط لدعم التعليم يجد القبول والتأييد والدعم من الجهات الرسمية والشعبية ومنظمات المجتمع والمؤسسات؛ لقناعة الجميع بأن التعليم هو الطريق الأفضل والأنسب لتطوير الفرد والمجتمع وبالتالي تطوير الدولة.
وتأتي مبادرة مشروع “مدرسة”، التي أطلقها الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم على مستوي الوطن العربي؛ كمنصة تعليمية الكترونية أكبر دعم للعملية التعليمية في الوطن العربي، فالمتوقع أن يستفيد منها 50 مليون طالب في وطننا العربي، وتتضمن 5000 محتوى تعليمي رقمي، وهي بهذه المعطيات تعد أكبر حدث في مجال التعليم يمكن أن يسهم في توفير وتطوير محتوى تعليمي ثري يحتاجه طلابنا بعد رصد فجوة معرفية كبيرة وسط الطلاب في العالم العربي تحتاج إلى معالجات مختلفة ومتنوعة تسهم في ردم تلك الفجوة، فالمنصة تشكل حافزًا حقيقيًا للطلاب لمتابعة دراستهم بأسلوب جديد وشغف كبير لما للوسائل الالكترونية من تأثير حيوي على المتلقين، مقارنة مع وسائل التعليم التقليدية التي قد لا تساعد علي الابتكار والإلهام أو تحفز على المتابعة والمثابرة والتطور.

إن مثل هذه المبادرات وغيرها من المبادرات المشابهة يمكن أن تسهم في دعم عملية التعليم في الوطن العربي التي تحتاج إلى حركة تغيير وتطوير شاملة لمختلف جوانب العملية؛ باعتبارها منظومة متكاملة يجب أن يشمل التطوير جميع عناصرها، ويجب أن نركز في استراتجيتنا لبناء المستقبل على الاستفادة من الإمكانات التكنولوجية المتوفرة في كل زمان ومكان؛ لتوفير المحتوى المعرفي المناسب الذي يلبي حاجاتنا وتطلعاتنا، ويضمن لنا انطلاقة حقيقية نحو تطوير تفكيرنا.
روز العودة


















