يعد النعناع الأخضر “M. spicata”، المعروف أيضًا بالنعناع الشائع أو نعناع الحديقة، واحدًا من أقدم أنواع النعناع وأكثرها استخدامًا. موطنه الأصلي أوروبا وجنوب آسيا، وقد استخدم لآلاف السنين كدواء طبيعي ومُنكّه في العديد من الثقافات.
هذه العشبة العطرية، التي تنتمي إلى فصيلة النعناع الشفوية، تقدم العديد من الاستخدامات في الطهي، ويستمتع بها عادةً كشاي مهدئ.
وعلى الرغم من أن الأبحاث حول شاي النعناع على وجه التحديد لا تزال محدودة؛ إلا أن هذه العشبة مليئة بمركبات نباتية مفيدة قد تساعد في تقليل الالتهاب، وتخفيف الغثيان والقيء، وموازنة مستويات الهرمونات، وفقًا لجيليان كوبالا؛ أخصائية تغذية. ومراجعة ماجي مون؛ ماجستير علوم، أخصائية تغذية مسجلة ومتخصصة في صحة الدماغ.

فوائد النعناع الأخضر الصحية
1. قد يحارب الالتهاب
يحتوي النعناع على العديد من المركبات المضادة للالتهابات، أبرزها حمض الروزمارينيك، وهو مركب بوليفينول موجود بكثرة في أنواع نبات النعناع.
وتشير الدراسات إلى أن الشاي الغني بحمض الروزمارينيك؛ مثل شاي النعناع، قد يساعد في تحسين أعراض الاضطرابات الالتهابية.
ووفقًا لـ”health”، وجدت دراسة صغيرة أن تناول كوبين “16 أونصة” من شاي النعناع المدعم بحمض الروزمارينيك يوميًا لمدة 16 أسبوعًا يُحسن الألم والقدرة على المشي لدى الأشخاص المصابين بـهشاشة العظام في الركبة.
وعلى الرغم من أن الشاي المستخدم في هذه الدراسة كان مصنوعًا من نوع خاص من النعناع المهجن ليحتوي على نسبة أعلى بكثير من حمض الروزمارينيك؛ إلا أن الدراسة أشارت إلى أن شاي النعناع التقليدي يمكن أن يساعد أيضًا في تقليل أعراض هشاشة العظام في الركبة. مثل التصلب والإعاقة الجسدية.
بالإضافة إلى ذلك، أظهرت الدراسات التي أجريت على الحيوانات أن مستخلصات النعناع قد تساعد في تقليل الالتهاب المرتبط بحالات أخرى؛ مثل مرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD) ومتلازمة القولون العصبي (IBS).
وعلى الرغم من هذه النتائج الواعدة، هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث على البشر لفهم دور النعناع بشكل كامل في تقليل الالتهاب وفاعلية شاي النعناع في تخفيف الأعراض المرتبطة بالحالات الالتهابية.
2. قد يقلل مستويات هرمون التستوستيرون
تشير بعض الأدلة إلى أن النعناع قد يحتوي على خصائص مضادة للأندروجين، وهي مواد تمنع تأثير الهرمونات الجنسية الذكرية (الأندروجينات) مثل التستوستيرون في الجسم. لهذا السبب، قد يفيد النعناع النساء المصابات بـمتلازمة تكيس المبايض (PCOS)، وهي حالة تتميز بارتفاع مستويات الأندروجين وخلل في وظائف المبيض.
وقد وجدت دراسة صغيرة قديمة أن المشاركات اللواتي شربن شاي النعناع مرتين يوميًا لمدة شهر انخفض لديهن مستوى التستوستيرون الحر والكلي بشكل ملحوظ.
كما شهدن زيادة في مستويات الهرمون الملوتن (LH) والهرمون المنبه للجريب (FSH) وانخفاضًا ملحوظًا في فرط الشعر (نمو الشعر المفرط). دراسة أخرى قديمة وجدت نتائج مماثلة للنساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض.

وعلى الرغم من أن هذه الأبحاث واعدة؛ إلا أنها محدودة وقديمة، وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد إمكانية استخدام النعناع الأخضر كعلاج لخفض هرمون التستوستيرون.
3. قد يقلل من الغثيان والقيء
لطالما استخدم الطب التقليدي النعناع لعلاج أمراض المعدة مثل آلام البطن والغثيان، وذلك بفضل خصائصه المضادة للتشنج والمضادة للغثيان. وتشير بعض الأبحاث إلى أن استنشاق رائحة النعناع قد يخفف الغثيان والقيء بفعالية.
كما وجدت دراسة صغيرة شملت نساء حوامل يعانين من الغثيان والقيء أن استنشاق رائحة النعناع مرتين يوميًا لمدة أسبوع يقلل بشكل كبير من درجات الغثيان والقيء.
وقد أثبت العلاج بالروائح باستخدام النعناع فاعليته أيضًا في الوقاية من أنواع أخرى من الغثيان والقيء وتقليلها؛ مثل الغثيان والقيء الناجم عن العلاج الكيميائي والغثيان والقيء بعد الجراحة.
في حين لا يوجد دليل مباشر على أن شاي النعناع قد يكون له نفس التأثيرات عند الشرب، فمن المرجح أن استنشاق رائحة شاي النعناع قد يفيد الأشخاص الذين يعانون من الغثيان والقيء.
مخاطر شاي النعناع
ويعد استهلاك منتجات النعناع، مثل الشاي، آمنًا لمعظم الناس، لكن هناك بعض المخاطر المحتملة:
- الحساسية: نادرًا ما يصاب بعض الأشخاص بحساسية تجاه النعناع، بمن فيهم النعناع الأخضر. وينصح بتجنب جميع منتجات النعناع الأخضر في هذه الحالة.
- تفاقم أعراض الارتجاع المعدي المريئي (GERD): قد يحفّز النعناع أعراض ارتجاع المريء مثل حرقة المعدة والتجشؤ؛ لأنه قد يرخي العضلة العاصرة المريئية السفلية. وإذا وجدت أن شاي النعناع يسبب هذه الأعراض، فكر في تجنبه.
- الجرعات العالية: الجرعات العالية من منتجات النعناع المركزة (مثل المكملات) غير آمنة للأشخاص الذين يعانون من أمراض الكلى والكبد. كما ينصح الحوامل أو المرضعات بتجنب المنتجات المركزة لقلة الأبحاث حول آثارها. ومع ذلك، لا يوجد دليل على أن شاي النعناع يرتبط بنفس المخاطر، لأنه يحتوي عادةً على جرعات منخفضة من النعناع.
إذا كنتِ حاملًا أو مرضعة، أو إذا كنت تعانين من مشكلة في الكلى أو الكبد، فاستشيري مقدم الرعاية الصحية الخاص بك قبل إضافة شاي النعناع إلى روتينك، وخاصة بجرعات كبيرة.

نصائح لتناول شاي النعناع
يتمتع شاي النعناع بمذاق منعش ويمكن الاستمتاع به ساخنًا أو باردًا. إليكِ بعض الطرق للاستمتاع به:
- قدميه فوق الثلج للحصول على مشروب بارد ومرطب.
- أضيفي القليل من عصير الليمون الطازج لتعزيز النكهة.
- امزجيه مع محلي طبيعي؛ مثل العسل أو فاكهة الراهب، إذا كنت تفضل الشاي الأكثر حلاوة.
- امزجيه مع مكونات أخرى؛ مثل الزنجبيل، لتحسين نكهة مشروبك وفوائده الصحية.
- استخدمي شاي النعناع لصنع مكعبات ثلج يمكنها الحفاظ على برودة المشروبات مع إضافة نكهة النعناع المميزة.
بديل فعال لمشروبات الكافيين
شاي النعناع خالٍ من الكافيين بطبيعته؛ ما يجعله مناسبًا للاستمتاع به في وقت متأخر من اليوم دون التأثير على النوم. إذا كنتِ تحاولين تقليل استهلاك الكافيين. يمكنكِ استبدال أنواع الشاي التي تحتوي على الكافيين (مثل الشاي الأخضر والأسود) بشاي النعناع.
يمكن الاستمتاع بشاي النعناع بمفرده أو مع محليات إضافية. في حال إضافة سكريات. انتبه لكمياتها؛ فالمشروبات المحلاة بالسكر قد تسهم في الإصابة بأمراض؛ مثل الكبد الدهني وارتفاع سكر الدم.
ويتميز شاي النعناع بفترة صلاحية طويلة. عند تخزينه بشكل صحيح في وعاء محكم الإغلاق في درجة حرارة الغرفة. ويمكن أن يدوم الشاي السائب لمدة تصل إلى عامين، بينما تدوم أكياس الشاي لمدة تصل إلى ثلاث سنوات.











