النباتات.. مصدر طبيعي للطاقة الذهنية واستعادة التركيز

قد لا ندرك مدى تأثير النباتات على حالتنا النفسية، لكن العلم يؤكد اليوم أن مجرد النظر إليها أو التواجد بقربها لبضع دقائق كفيل بتحسين المزاج وتهدئة الأعصاب. تظهر الدراسات أن التفاعل مع النباتات لا يحتاج إلى وقت طويل لإحداث فرق ملموس. ففي إحدى التجارب، شعر المشاركون الذين قضوا من خمس إلى عشر دقائق داخل غرفة تحتوي على نباتات منزلية بسعادة ورضا أكبر مقارنة بمن تواجدوا في غرفة خالية منها.
وفي دراسة أخرى، وجد أن التواجد لمدة 15 دقيقة فقط قرب نبات طويل يزيد ارتفاعه عن المتر والنصف. ساهم في رفع مستويات الراحة والإيجابية لديهم مقارنة بالتفاعل مع عناصر جامدة.وفقاً لـ”washingtonpost”.

ملاذ مريح في الأماكن المغلقة

خلال فترة الحجر الصحي أثناء جائحة كورونا، أظهرت دراسة أن الأشخاص الذين احتفظوا بنباتات منزلية عانوا من معدلات أقل من القلق والاكتئاب مقارنة بغيرهم. فوجود النباتات في المكان يمنح إحساسًا بالهدوء والعزلة عن الضغوط اليومية، وكأنها “نافذة صغيرة على الطبيعة” وسط الزحام.

تخفيف التوتر وتنشيط الجهاز العصبي

لا تقتصر فوائد النباتات على تحسين المزاج فقط، بل تمتد إلى التأثير في وظائف الجسم. فقد أظهرت دراسة أن الأشخاص الذين قضوا بضع دقائق في إعادة زراعة نبات داخلي شعروا بانخفاض واضح في مستويات التوتر. مقارنةً بآخرين شاركوا في نشاط رقمي.
كما أظهرت قياسات ضغط الدم انخفاضًا أكبر لدى من تعاملوا مع النباتات. ما يشير إلى أن هذا التفاعل الطبيعي يهدئ استجابة الجسم الفسيولوجية المرتبطة بالخوف أو القلق.

مصدر للطاقة الذهنية واستعادة التركيز

توضح ميليندا كنوث، أستاذة مساعدة في علوم البستنة بجامعة ولاية كارولاينا الشمالية، أن للنباتات قدرة مذهلة على “إعادة شحن الطاقة”.
تقول: “سواء كنا في الهواء الطلق أو داخل المنزل، فإن الطبيعة تساعدنا على الشعور بالانتعاش والهدوء”.
وعندما ننغمس في أنشطة مجهدة ذهنيًا، كالعمل أو الدراسة، يبدأ العقل في فقدان قدرته على التركيز. وهنا يأتي دور النباتات، إذ تثير انتباهنا بشكل طبيعي وتعيد توجيه تركيزنا، مما يعيد للعقل توازنه وقدرته على العمل بفعالية.
تعرف هذه الظاهرة باسم نظرية استعادة الانتباه (Attention Restoration Theory)، وقد أثبتت الأبحاث أنها ترتبط بزيادة الإنتاجية، والإبداع، وتحسين الحالة النفسية.

نباتات حقيقية أم صناعية؟

يبدو أن وجود أي نوع من الخضرة أفضل من غيابها تمامًا، حتى لو كانت صناعية أو في صورة لوحة فنية. ومع ذلك، تشير الدراسات إلى أن النباتات الحقيقية تحدث تأثيرًا نفسيًا أقوى من الصناعية.
في تجربة على طلاب المرحلة الثانوية شعر المشاركون الذين تأملوا زهور البنفسج الحقيقية لثلاث دقائق براحة واسترخاء أكبر من أولئك الذين شاهدوا زهورًا صناعية.
ويرى بعض الباحثين أن تأثير النباتات الحقيقية يتجاوز المظهر البصري، إذ تنبعث منها إشارات حسية ورائحة طبيعية تحدث تفاعلاً عصبيًا إيجابيًا في الدماغ.

في النهاية وجود النباتات في حياتنا ليس رفاهية جمالية فحسب، بل علاج طبيعي فعال لتحسين المزاج وتقليل التوتر وتعزيز التركيز. لذا، يكفي أن تضيف نبتة صغيرة إلى مكتبك أو زاوية منزلك لتمنح نفسك جرعة يومية من الهدوء والتوازن.

الرابط المختصر :