من الذرة إلى البامبو.. كيف تغير الموضة صديقة البيئة قواعد صناعة الأزياء؟

الموضة إبداع وتنسيق في الألوان والمواد المصنعة، ويستحيل اكتفاؤها بالخامات الطبيعية البسيطة. أشيعت هذه الفكرة عن تعارض عالم الموضة مع قوانين الطبيعة واحترامها، إلا أنه تم إثبات عدم صحتها فيما بعد، حيث تبين أن المعادلة بين الأنيق والصديق للبيئة يمكن التوصل إليها إذا كانت النية صادقة.

الاتجاه الجديد

ومهد أصحاب الاتجاهات الجديدة الطريق نحو الوعي البيئي في عالم الأزياء، ليغطي جانب تلبية احتياجات دعاة الحفاظ على البيئة. وجانب توفرها في الأسواق بمختلف القطع ومناسبتها لكل شرائح المجتمع، علاوة على توفرها في المتاجر، وعرضها، وإنتاجها من قِبَل الشركات الكبرى.

“الموضة صديقة البيئة” لا تقل إبداعًا وجمالًا عن نظيرتها العادية، وحماية الأرض والدعوة إلى الحفاظ على مواردها هاجس العديد من المبدعين في عالم تصميم الأزياء.

كما أن الأزياء الخضراء التي تلبي الاعتبارات البيئية وتراعي خطوط الموضة في آنٍ واحد ليست تطورًا قصير المدى. في حين أن تمثل اتجاها عريضا واسعا، بدأ باستعمال القطن العضوي الذي تتم زراعته في حقول لا يستخدم فيها المبيدات الكيماوية، ومواد أخرى مستدامة، مثل: حرير الصويا، وألياف البامبو، والخيوط النباتية، والمطاط الرغوي، بنسب تتراوح بين 0 و10 في المئة.

الذرة

يحول نبات الذرة في البداية إلى نشا، قبل أن يمر بعدة عمليات شديدة التعقيد، يغزل خلالها إلى خيوط. ويمزج بالبامبو نوع من النباتات الخشبية دائمة الخضرة، لصنع تلك الملابس.

كما أن هذه الخيوط تشبه إلى حد ما قماش الداكرون المستخرج من ألياف البوليستر. لكن الأقمشة المصنوعة منه أكثر نعومة وراحة، وذات قدرة أكبر على مقاومة التجعد، ومن ثم لا تحتاج إلى الكي، غير أن المشكلة تكمن في التكنولوجيا الجديدة التي تتطلب أطنانا من الذرة. لإنتاج طن واحد من الخيوط، وهو ما يجعلها عالية التكلفة، وتحتاج إلى المزيد من الأبحاث والتجارب.

خشب البامبو

في حين نجح العلماء في تطوير تكنولوجيا جديدة لإنتاج ألياف نسيجية صديقة للبيئة، باستخدام خشب البامبو كمادة خام في عملية غزل المنسوجات.

إن الملابس التي تغزل من ألياف البامبو ناعمة الملمس إلى حد كبير، كما أنها أفضل من مثيلاتها الكيميائية من الناحية الصحية، فيما يتعلق بخصائص الرطوبة والتهوية. فضلا عن أن المواد الخام المستخدمة في صناعتها قابلة للتجديد. ومن ثم يمكن إعادة تدويرها، مما يجعلها بديلا اقتصاديا للمنتجات الكيميائية عالية التكلفة.

الإقبال رغم ارتفاع الأسعار

كما استمر إقبال الشباب على استهلاك المنتجات العضوية، رغم ارتفاع أسعارها. بزيادة وعيهم بمدى الأضرار التي تحدثها صناعة الملابس على الصعيد البيئي. إذ لا تقتصر الأضرار الناتجة عن صناعة الملابس على المبيدات الكيميائية المستخدمة في رش المحاصيل القطنية فحسب. بل تمتد آثارها السلبية إلى ما بعد الحصاد.

علاوة على ذلك فغالبا ما يتم صبغ هذه المنسوجات باستخدام مواد كيميائية أخرى من شأنها إلحاق الضرر بصحة الإنسان. إذ إن فنسبة كبيرة من الفلاحين يموتون سنويا بسبب تأثير هذه المبيدات الكيميائية. وهذه الأضرار التي تسببها صناعة المنسوجات والملابس كانت دافعا كبيرا في أوروبا للتفكير في إيجاد حلول بديلة رفيقة للبيئة.

البوتيكات والمواقع الإلكترونية

بينما تسعى في هذا الإطار الكثير من شركات إنتاج الملابس إلى الاستفادة من المنسوجات العضوية القديمة. وتحويلها إلى ملابس جديدة من خلال إعادة حياكتها بطرق مبتكرة لتلقى استحسان العديد الزبائن، وترضي الكثير من الأذواق.

ولا يقتصر بيع الملابس المصنوعة من مواد عضوية أو معاد تدويرها فقط على البوتيكات. حيث انتشرت أسواق إلكترونية على شبكة الإنترنت لتبيع هذا النوع من الملابس.

معايير العمل الدولية

كما يستطيع المستهلك التعرف على الملابس العضوية والمنتجة وفقا لمعايير الدولية. من خلال الملصقات المثبتة على الياقة. وأبرز المصطلحات التي تحتوي عليها ملصقات هذه النوعية من الملابس، وهو GOTS“، اختصار لمصطلح Global Organic Textile Standard“. ويعني المعيار الدولي للمنسوجات العضوية.

كما تحصل شركات الملابس على شهادة دولية تفيد بالتزامها بهذا المعيار في مراحل الإنتاج، إذا كانت نسبة الألياف الطبيعية المستخلصة من نباتات مزروعة عضويا لا تقل 70% من المنتج. بالإضافة إلى أن كثيرا من الشركات تولي اهتماما كبيرا حاليا لهذا المعيار. مما يعد مؤشرا على أن الأسواق ستشهد طرح المزيد من المنتجات التي تحمل الاختصار “GOTS”.

ملصق “المعيار الدولي للمنسوجات العضوية” على الأقمشة   

 

 

وفي خضم التغيرات السريعة التي يشهدها عالم الموضة، برزت الحاجة الملحة للنظر في الأساليب الإنتاجية والاستهلاكية، مما يضمن الحفاظ على البيئة دون التنازل عن الذوق والابتكار.

 

 

الرابط المختصر :