المشاكل الزوجية والأهداف المشتركة

إن من علامات الزواج الناجح أن يكون للزوجين أهداف مشتركة يسعيان لتحقيقها. والمشاكل الزوجية بين الطرفين تساهم في تحقيق هذه الفائدة. لأن المشاكل الزوجية عندما تحدث بين الطرفين، فإن كل طرف يعبر عما في نفسه وما يرجوه من الطرف الآخر.

وهذا يقرب المساحة التفاهمية بين الطرفين، ويتعرف كل طرف على أحلام الآخر وطموحه من خلال حدوث المشكلة. والأصل أن يحدث هذا التفاهم في جو من المصارحة والحوار الهادئ. ولكن بعض الناس لا يتكلمون أو يصارحون إلا إذا مروا بأزمة زوجية.

الروح الرياضية

إن المشاكل الزوجية تربى في الزوجين نفسية الروح الرياضية في التعامل معها، وذلك لأن كثيرا من الأزواج أو الزوجات يهربن من مواجهة المشاكل الزوجية. مما يدعو إلى تفاقمها وتعقدها فتنتهي حياتهما بالفشل.

أما إذا كان الزوجان يتمتعان بروح رياضية مرنة وتستوعب الخلافات ، فسيكونان قادرين على مواجهة أي مشكلة مستقبلية. ويحسنان التفكير في علاجها وتخطيطها بسلام وحكمة، ومن دون أن يحدث أي خلل في علاقتهما الزوجية بل وإن نفسيتهما تروض على مواجهة المحن الزوجية والأزمات الأسرية.

السلبيات والإيجابيات

عند حدوث أي مشكلة زوجية ، فإن كل طرف تتعرى شخصية أمام الطرف الآخر ، فيمكن لأي منهما أن يتعرف على نقاط الضعف والقوة لدى الآخر. وهذا مما يزيد التفاهم بين الزوجين. ولهذا فبقدر ما تكون معرفة أحد الطرفين بسلبيات وإيجابيات الطرف الآخر بقدر ما يتحقق حسن التعامل المستقبلي وقلة الخلاف.

مهارات سلوكية

هناك عدة مهارات يمكن للزوجين تدريب نفسيهما عليها والتمكن فيها من خلال تعرضهما لعدة خلافات زوجية ، وذلك لأن المهارات السلوكية والأخلاقية كالصبر والعفو والتضحية ، وضبط النفس وكظم الغيظ، والحلم والأناة والتسامح ، كلها يمكن للزوجين تعلمها أو تطوير نفسيهما فيها في مدرسة الحياة الزوجية.

إن لم تتح لهما فرصة تدريب نفسيهما على هذه القيم والأخلاق قبل الزواج، أو إن أتيحت لهما الفرصة ولكنها كانت قليلة ، فتكون فرصة الزواج فرصة ذهبية ، لأن يتربى كل منهما على « حسن الخلق ، وهو أكثر ما يدخل أهل الجنة ، كما أنه سبب تفاضل الناس في الدنيا ” حسن الخلق – فلنقل إذن إن الحياة الزوجية بمشكلاتها هي دورة تدريبية لتطوير ذات الزوجين.

الالتفات إلى النفس

يسقط غالبية الناس أسباب المشاكل عند حدوثها لهم على غيرهم ، فدائماً ما يرددون عبارات مثل ، “أبي هو السبب” ، أو “أمي” ، أو “المدرسة” ، أو “أبنائي”.والتي يحب فيها الشخص أن يخلي نفسه من دائرة المسؤولية ، ويعلق فشله على الآخرين.

ولكن هذا تصرف الضعيف للإنسان السلبي ، أما الشخص الإيجابي فهو الذي يلتفت إلى نفسه وإلى ذاته عند حدوث أي مشكلة له. وهذا ما نريده للزوجين عندما يخوضان أي مشكلة زوجية أن يستفيد منها. فيكون من فوائد هذه المشكلة أن يلتفتا إلى أنفسهما ويكتشفا الخلل الشخصي. ثم يشرعان في وضع خطة لتطوير نفسيهما لمواجهة المشاكل المستقبلية. ولهذا فإن من منافع المشاكل الزوجية أن يتعرف الزوجان على قدراتهما الخاصة ويسعيا لتطويرها.

الرابط المختصر :