شهدت العاصمة السعودية الرياض تحول جذري في مشهدها الحضري والاجتماعي مع إطلاق مشروع “المسار الرياضي”. الذي جسد أحد الطموحات الكبرى لرؤية السعودية 2030. ومنذ أن دشن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود – أيده الله – هذا المشروع في عام 2019، بدأت ملامح مستقبل جديد تتشكل، ليكون هذا المسار جسر يربط بين عراقة المكان وتطلعات المستقبل. محولًا الرياض إلى وجهة عالمية رائدة في جودة الحياة.
انطلاقة تاريخية ومنجزات ملموسة
بحلول مطلع عام 2025، دخل المشروع مرحلة فارقة بإعلان مجلس إدارة مؤسسة المسار الرياضي، برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز؛ ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء – حفظه الله – عن افتتاح المرحلة الأولى من المشروع. كانت تلك الخطوة تتويجًا لجهود حثيثة، حيث بلغت نسبة الإنجاز الكلي للمشروع حينها 40%، بإجمالي أطوال منفذة وصلت إلى 83 كيلومترًا من أصل 135 كيلومترًا خطط لها ليكون “أكبر متنزه طولي في العالم”.

ملامح المرحلة الأولى: خمس وجهات نحو الصحة والاستدامة
افتتحت الوجهات الخمس الأولى أمام الزوار في فبراير 2025، لتقدم تجربة رياضية وثقافية متكاملة:
- وجهة وادي حنيفة: امتدت بطول 13.4 كم، وربطت بين سد العلب وطريق جدة، متضمنة مسارات للمشاة والدراجات والخيول.
- وجهة البرومينيد: شكلت ممشى حيوي بطول 4 كم، صمم وفق “الكود العمراني السلماني”، واحتضنت مسارات احترافية للدراجين ومناطق ترفيهية للأطفال.
- جسر الدراجات الأيقوني: مثل معلم هندسي ربط بين الدرعية والبرومينيد، موفر تنقل آمن عبر تقاطع طريق الملك خالد.
- برج الفنون: جسد لمسة فنية عند تقاطع طريق الأمير تركي الأول، حيث تحولت أبراج الضغط العالي القديمة إلى عمل فني هندسي ملون.
- منتزه الرمال الرياضي وجامعة نورة: وفر المتنزه مسارات جبلية واحترافية وسط الكثبان الرملية. بينما قدم مسار جامعة الأميرة نورة بطول 20 كم خيارًا مثاليًا للتنقل الصحي داخل الحرم الجامعي.

المسار الرياضي.. قصة التحول الحضري الذي أعاد تعريف الحياة في الرياض
المشروع في أرقام: لغة الاستثمار والبيئة
لم يكن المسار الرياضي مجرد طريق لممارسة الهوايات، بل كان منظومة بيئية واستثمارية ضخمة. حيث استهدف المشروع عند اكتماله تحقيق الأرقام التالية:
- زراعة أكثر من 170 ألف شجرة لتعزيز الغطاء النباتي.
- توفير 4.4 ملايين متر مربع من المسطحات الخضراء.
- إنشاء أكثر من 50 مرفق رياضي متخصص.
- تخصيص 3 ملايين متر مربع كمناطق استثمارية لتعزيز الاقتصاد المحلي.
الأثر الاستراتيجي والرؤية المستقبلية
استهدف المشروع منذ لحظته الأولى تغيير نمط حياة السكان من خلال تشجيع ممارسة الرياضة واتخاذ النظام الصحي أسلوبًا يوميًا. وبدمجه بين الرياضة، الفن، والبيئة، نجح المسار في رفع تصنيف مدينة الرياض بين مدن العالم لتصبح واحدة من أكثر المدن ملاءمة للعيش. ومع استمرار الأعمال الإنشائية في الوجهات المتبقية مثل “وجهة الوادي” والأنفاق الحيوية، ظل المسار الرياضي يمثل الشريان البيئي النابض الذي يربط شرق العاصمة بغربها، مؤكدًا على ريادة المملكة في بناء مدن مستدامة تضع الإنسان في قلب اهتماماتها. بحسب vision2030

















