المراهقة.. مقاربة البلوغ وأحكام الشريعة في وقاية الأبناء

المراهقة.. مقاربة البلوغ وأحكام الشريعة في وقاية الأبناء
المراهقة.. مقاربة البلوغ وأحكام الشريعة في وقاية الأبناء

تعد مرحلة المراهقة منعطفًا حاسمًا في حياة الأفراد، فهي فترة انتقال من الطفولة إلى البلوغ. وقد جاءت الشريعة الإسلامية بأحكام وقائية بالغة الحكمة للتعامل مع تحديات هذه المرحلة، قبل أن تتحول إلى مخاطر حقيقية.

هذه الأحكام لا تقتصر على الجانب الروحي فحسب، بل تمتد لتشمل الجوانب الاجتماعية والنفسية، مقدمة خريطة طريق متكاملة للوالدين لتربية أبنائهم على أسس متينة.

أسس تربوية إسلامية للوقاية من مخاطر المراهقة

حث الإسلام على أساليب وطرق تربوية للتعامل مع الأبناء في هذه المرحلة ومنها:

  1. التربية على الأخلاق والقرآن: تعد التربية الأخلاقية وتحفيظ القرآن في سن مبكرة من أهم الوسائل التي تطهر قلوب الأبناء وجوارحهم. فإدخال كلام الله تعالى في صدر الطفل يمنحه حصانة روحية وأخلاقية، وينمي فيه قيمًا فاضلة تعينه على مواجهة تحديات المراهقة.
  2. تعويدهم على الصلاة: أمر النبي صلى الله عليه وسلم، بتعليم الأبناء الصلاة في سن السابعة، والشدة عليهم في سن العاشرة إذا فرطوا فيها. فالصلاة ليست مجرد عبادة، بل هي منظم سلوكي يطهر القلب ويقوي العلاقة بالله، وخاصة إذا أديت في المسجد جماعة.
  3. التفريق في المضاجع: من الأحكام الوقائية الحكيمة التي أكدت عليها الشريعة هي التفريق بين الأبناء في المضاجع عند بلوغهم سن العاشرة. هذا الحكم يهدف إلى تجنيبهم المهيجات الجنسية وسد ذريعة الفتنة، ما يسهم في حماية أعراضهم وإبعادهم عن أي سلوكيات قد تثير الشهوة لديهم.
  4. اختيار الصحبة الصالحة: تشكل الصحبة عاملًا حاسمًا في بناء شخصية المراهق. فالأمر الإلهي بالنظر إلى من نصاحب، يؤكد أن الصاحب الصالح يأخذ بيد صاحبه إلى الخير، بينما يجره الصاحب السيء إلى الشر. لذا؛ يجب على الوالدين الاهتمام ببيئة أبنائهم الاجتماعية وتوجيههم لاختيار من يعينهم على طاعة الله.
  5. الاستئذان عند الدخول: أمرت الشريعة الأبناء بالاستئذان قبل الدخول على الوالدين في أوقات معينة، لئلا تقع أعينهم على ما يثيرهم. هذا الأدب القرآني لا يقتصر على الصغار، بل يشمل البالغين في كل الأوقات، بهدف درء الفتنة وحماية الحياء.
  6. المبادرة بالزواج: يعد الزواج الحل الأمثل للشباب القادرين عليه، فهو الوسيلة الشرعية لإعفاف النفس وحفظ البصر والفرج من الحرام. ولقد خاطب النبي صلى الله عليه وسلم، الشباب مباشرةً بضرورة الزواج، ومن لم يستطع فبالصوم، في إشارة واضحة إلى أهميته خلال هذه المرحلة الحساسة.
المراهقة.. مقاربة البلوغ وأحكام الشريعة في وقاية الأبناء

نصائح عملية للتعامل مع سلوكيات المراهق

يقع على عاتق الوالدين مسؤولية كبيرة في هذه المرحلة. وإذا لم تفلح كل الجهود، فلا إثم عليهم، فالهداية بيد الله. لكن هناك خطوات عملية يمكن اتباعها:

  • التوازن في التعامل: لا تفرطوا في الشدة التي قد تسبب تمردًا، ولا في التهاون الذي قد يفتح الباب للمنكرات. التوازن هو مفتاح التعامل الناجح.
  • توفير صحبة بديلة: يمكن مساعدة المراهق على ترك صحبة السوء بشكل غير مباشر، بالبحث عن شباب صالحين في نفس عمره وتشجيعه على الاختلاط بهم من خلال المناسبات العائلية أو الأنشطة المشتركة.
  • الحد من الخروج وإشغاله: التقليل من وقت فراغ المراهق خارج المنزل وإشغاله بالواجبات المدرسية أو أعمال البيت أو حتى الألعاب المباحة. قد يقلل من فرصه في الوقوع في الخطأ.
  • إعطاؤه المسؤولية: إشعار المراهق بالمسؤولية داخل البيت. كمسؤول عن إخوته أو عن شؤون معينة، يعزز لديه الشعور بالنضج وربما يجعله قدوة في تصرفاته.
  • التفكير في الزواج: إذا كانت الظروف تسمح، يجب التفكير جديًا بتزويج الابن لمنع الشهوات من التحكم فيه، حتى لو كان ذلك مؤقتًا. ما يحفظه من الهلاك.
  • الدعاء والتوجه إلى الله: الدعاء هو سلاح الوالدين الأقوى. لا ينبغي الاستهانة به، وخاصة في أوقات الاستجابة. مثل الثلث الأخير من الليل.
الرابط المختصر :