في خطوة استراتيجية تعكس ثقل المملكة العربية السعودية المتنامي في المشهد الاقتصادي الدولي، وتتويجًا لجهودها الحثيثة في تنويع مصادر الدخل، تستعد العاصمة الرياض لاستضافة حدث عالمي بارز. وهو المؤتمر العام الحادي والعشرين لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو). هذا الحدث، المقرر عقده في الفترة من 23 إلى 27 نوفمبر 2025. لا يمثل مجرد تجمع دبلوماسي. بل هو محطة مفصلية لصياغة مستقبل الصناعة المستدامة على مستوى العالم.

من فيينا إلى الرياض.. استعراض الجاهزية وتكامل الجهود
بحسب وزارة الصناعة والثروة المعدنية. جاء الإعلان عن هذه الاستضافة من قلب العاصمة النمساوية فيينا، في فعالية ترويجية ذات طابع دولي نظمتها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، بحضور نخبة من الدبلوماسيين وقادة القطاع الصناعي، وعلى رأسهم سفير المملكة لدى النمسا الدكتور عبدالله بن خالد طوله. ولم يكن هذا الحضور السعودي مجرد تمثيل بروتوكولي، بل كان استعراضًا لقوة “الفريق الواحد”. حيث تكاتفت جهات وطنية متعددة من وزارة الاستثمار، ووزارة الإعلام (مبادرة كنوز)، إلى الصندوق السعودي للتنمية والهيئة السعودية للسياحة. لتقديم صورة متكاملة عن جاهزية المملكة لهذا الحدث الضخم.
التزام راسخ بالتعاون الدولي والاستدامة
تحمل استضافة الرياض لهذا المؤتمر دلالات عميقة تتجاوز حدود التنظيم اللوجستي؛ فهي، كما أكد المهندس خليل بن إبراهيم بن سلمة، نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية. تعبير عن التزام المملكة الراسخ بتعزيز التعاون متعدد الأطراف. فالمملكة اليوم لا تبحث فقط عن تطوير قطاعها الصناعي الداخلي، بل تسعى للمساهمة الفاعلة في ابتكار حلول مشتركة للتحديات العالمية، وتطوير برامج التنمية الصناعية في الدول النامية، وهو ما ثمنه غيرد مولر، المدير العام لمنظمة “يونيدو”، معتبرًا الحدث فرصة لتعزيز الشراكات بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني.
أجندة المستقبل.. الابتكار والاقتصاد الأخضر
سيكون المؤتمر بمثابة منصة دولية رفيعة المستوى لمناقشة قضايا العصر الملحة. حيث سيجتمع صناع السياسات والخبراء لرسم ملامح “الصناعة الخضراء” والاقتصاد الدائري. ومناقشة سبل التحول الرقمي الذي يعيد تشكيل خطوط الإنتاج حول العالم. فالهدف ليس التصنيع فحسب. بل التصنيع المسؤول الذي يراعي المعايير البيئية ويحقق التنمية المستدامة للدول الأقل نمواً وتلك متوسطة الدخل.

الصناعة كركيزة لرؤية 2030
في المحصلة، تأتي هذه الخطوة كجزء لا يتجزأ من مستهدفات “رؤية المملكة 2030”. التي تضع القطاع الصناعي كركيزة أساسية للاقتصاد الوطني. إن احتضان الرياض لصناع القرار والخبراء من كافة أنحاء المعمورة في نوفمبر 2025 هو إعلان صريح عن تحول المملكة إلى مركز صناعي إقليمي وعالمي. وقوة دافعة نحو صناعة أكثر تنافسية واستدامة لخدمة الإنسانية جمعاء.


















