الفكر الشكسبيري في مسرحيات الحروب.. إثارة دائمة للجدل

تعددت مواضيع الحروب في مسرحيات شكسبير حتى لفتت انتباه النقاد الذين اعتبروا أن تصويره الحرب ضد العدو الخارجي. بأنها سياسية استراتيجية لحشد المشاعر وتوحيد الأمة نحو تحد خارجي يمكن أن يلهي الرأي العام عن المشاكل الداخلية. وعن زعيم تكون شرعيته منقوصة وموضع شك.

وفي ذلك قيل في تناول مسألة  “الحرب العادلة ” أن مسرحيات شكسبير تظهر أن الأساس المنطقي للأمة في الحرب غالبا ما يكون زائفا. لأنها متعلقة كثيرا  “بمفاهيم الشرف “ المبالغ فيه بدلا من البحث عن الدافع الشرعي لها.

يركز التقييم النقدي لتصوير شكسبير للحرب بشكل أساسي على المسرحيات التاريخية. خاصة في الفترات التي شهدت صراعات عسكرية كالصراعات بين انجلترا وفرنسا. وحروب الورود وهو المصطلح الدي استخدم لوصف النزاع الأهلي بين منازل يورك ولانكستر 1455ــ 1485. ويشار إلى أن خلال هذه الصراعات تغيرت عبادة النزعة العسكرية ومفاهيم الحرب التقليدية بشكل دراماتيكي. نتيجة التطورات الحديثة  والمبكرة في مجال التسلح.

مسرحيات شكسبير عامل مثير للجدل العام

عكست مسرحيات شكسبير الجدل العام الذي كان دائرا حول ما إذا كانت الحروب الأجنبية ستستخدم من أجل توسيع الحدود. واعتبر النقاد أن هنري الخامس هي أهم مسرحية لشكسبير في موضوع الحرب. وذلك في سياق مناقشة المتطلبات القانونية للحرب العادلة من زاوية شرعية الإشارة إلى استخدام الملك للذرائع والخدع.

مسرحية “هنري الخامس” من “وليام شكسبير”

ومن جهة أخرى هناك من يؤكد أن شكسبير يصور هذه الحرب كفعل سياسي وليس كمشروع مقدس. وعلى النقيض من ذلك يرى آخرون أن حرب هنري الخامس تمثل بوضوح حربا قانونية. في سياق التقاليد الغربية التي تحدد مفهوم العدل في الحرب أي المعايير التي يجب أن تتحقق قبل أن تقوم دولة ما بعمل عسكري ضد دولة أخرى.

ومن ذلك أنه يتوجب على الجنود وقادتهم  التمسك بمعايير السلوك، ويشدد أحد النقاد من خلال تقييمه لتصور الحرب. على أن يكون هناك تحليل للمثل العليا والتغييرات الجذرية التي حثت في طبية الحرب أو ما يسمى ” الصراع التنافسي التخصصي “كاستعارة الحرب.

ويشير إلى أن التلميح بالحرب كنوع من الرياضة التنافسية. قد ازداد نتيجة لتجاهل النبلاء للقلق التقليدي تجاه المبادئ السياسية والصالح العام. من أجل سعيهم لتحقيق طموحاتهم الخاصة.

ويعطي ناقد آخر مثالا في إطار تقييم الفعالية النسبية لخطابات القادة على حاجة القادة العسكريين. لإقناع قواتهم قبل المعركة بأن الرب يقف إلى جانبهم . الكثير من تعليقات النقاد على ثلاثية  مسرحية “هنري الخامس” ربطت بين استدعاءات الرب وبين الدفاع عن شرعية الحكم والحرب. وتصوير المسرحية لحكمة استخدام القوة العسكرية أو الدبلوماسية لتسوية الصراع بين فرنسا وانجلترا. مع الإشارة إلى أن السلام لا يمكن أن يتحقق في النهاية لا من خلال النزاع المسلح ولا المعاهدات. بدلا من العمل على أن تبلغ الحرب ذروتها في المعركة الرئيسية كما في مسرحية “دعوا الحرب تتنفس “.

القيم العسكرية مقابل القيم الإنسانية

يتذكر النقاد مشهد الهجوم التركي المدمر على قبرص في كل من مسرحيتي “عطيل “و “هاملت “. حيث تصور المسرحيتان العدو كعدو داخلي أكثر من كونه خصما أجنبيا. ويلفت أحد النقاد النظر إلى أن الرجال الذين يتحلون ببراعة عسكرية في مسرحيتي : هنري الخامس ،وكوريولانوس. كانوا يستخدمون الحرب  كوسيلة لتحقيق الذات وإثبات الشرف.

مسرحية “هامليت” من تأليف الكاتب “وليام شكسبير”

 

مسرحية “عطيل” من تأليف الكاتب وليام شكسبير

وفي حين كانوا غارقين في عبادة الشرف العسكري كانوا في نفس الوقت من ضحايا السياسات الاستراتيجية للآخر. ويؤكد أحد النقاد أن الشاغل الرئيسي في المسرحية هو مسألة القيم العسكرية مقابل القيم الإنسانية. حيث ركزت مسرحية كوريو لانوس على مسألة ما إذا كان الانتصار في المعركة هو العامل الأكثر أهمية في تحديد الشرف الذكوري .

في مسرحية شكسبير الكوميدية  ” الأمور بخواتمها “ تم وضع الحرب كقضية هامشية ،وعلى أنها وسيلة الشباب للحصول على الشهرة ونيل الشرف وإثبات الذات وتأكيد القدرة على  القيادة، هذا في حين ترى احدى الناقدات أن أسباب الصراع الإيطالي في المسرحية لم تكن غامضة فحسب وإنما كانت مجرد أسباب مشكوك فيها ، وتؤكد على  أن  المهمة الرئيسية للصراع هي توفير منفذ لتعبير الحكام الفرنسيين عن عدوانيتهم  وتحقيق أقصى قدر من الشهرة والهروب من المسؤوليات.

الرابط المختصر :