العلاج بأشعة البروتون قد يساعد في علاج أحد اضطرابات نظم القلب الخطيرة

فاد الباحثون في مايو كلينك أن أسلوبًا غير باضع (دون جراحة) وعالي الاستهداف من العلاج الإشعاعي نجح في تقليل نوبات أحد اضطرابات نظم القلب المهدِّدة للحياة بحوالي 80%. وذلك بحسب دراسة أولية مبكرة تجرى لأول مرة على البشر شملت مرضى لم يتبقَ لديهم سوى خيارات علاجية محدودة.

العلاج بأشعة البروتون يفتح آفاقًا جديدة لعلاج تسرّع القلب البطيني

أشارت النتائج، التي عرضت بصفتها بحثًا حديثًا وبارزًا في مؤتمر جمعية اضطراب نظم القلب. إلى أن العلاج بأشعة البروتون بإمكانه توفير أسلوب علاجي جديد للمرضى المصابين بتسرّع القلب البطيني. وهو أحد اضطرابات تسارع نظم القلب الخطيرة التي قد تؤدي إلى الموت القلبي المفاجئ.

عالج الباحثون سبعة مرضى مصابين بأحد أمراض القلب المتقدمة وتسرّع القلب البطيني المقاوم للعلاج. والذين لم يظهروا استجابة لإجراء الاستئصال القلبي بالقسطرة أو للأدوية المضادة لاضطرابات نظم القلب. وقد شهد المرضى انخفاضًا بلغ 79% في نوبات تسرّع القلب البطيني، إذ تراجع متوسطها من 7.2 نوبة شهريًا قبل العلاج إلى 1.5 نوبة بعد الخضوع له. كما أعطي العلاج في جلسة واحدة غير باضعة بتوجيه أشعة البروتون مباشرةً إلى منطقة القلب المسببة لتسرّع القلب البطيني.

لم تظهر آثار جانبية خطيرة ناتجة عن العلاج أثناء فترة المتابعة التي استمرت لعامين. كما ظلت المؤشرات الأساسية لوظائف القلب مستقرة إلى حدٍ كبير.

يقول كونستانتينوس سيونتيس، دكتور في الطب، طبيب القلب واختصاصي النظم القلبي في مايو كلينك. والباحث الرئيسي في الدراسة: “غالبًا ما تستنفد الخيارات العلاجية المتاحة للمرضى المصابين بحالات معقدة من اضطراب النظم القلبي. والآن يتبين لنا أن أسلوبًا غير باضع تمامًا قد يقلل بشكل ملحوظ نوبات تسرّع القلب البطيني”.

استهداف أدق لبؤر اضطراب نظم القلب وتقليل تعرض الأنسجة السليمة للإشعاع

يعد الاستئصال الإشعاعي القلبي علاجًا ناشئًا يستخدم الإشعاع لاستهداف مناطق القلب المسؤولة عن إصدار الإشارات الكهربية غير الطبيعية التي تسبب تسرّع القلب البطيني. وتستند الدراسة إلى أبحاث ما قبل سريرية سابقة أجرتها مايو كلينك وذلك لتقييم استخدام العلاج بأشعة البروتون لهذا الغرض. وبالمقارنة مع أساليب العلاج الإشعاعي التقليدية، يتيح العلاج بالبروتونات استهدافًا أكثر دقة. ما يساعد في الحد من تعرض الأنسجة القلبية السليمة المجاورة والأعضاء المحيطة للإشعاع.

يقول كينيث ميريل، دكتور في الطب، اختصاصي أشعة الأورام في مايو كلينك والمؤلف المشارك في الدراسة: “تعد هذه النتائج واعدة إذ تظهر إمكانية استهداف نسيج القلب المسؤول عن تسرّع القلب البطيني بدقة. مع تقليل تعرض باقي أجزاء القلب للإشعاع. وهي تجربة مبكرة تجرى لأول مرة على البشر باستخدام العلاج بالبروتونات في الاستئصال الإشعاعي القلبي”.

كان المرضى في الدراسة مصابين بحالة متقدمة من فشل القلب، وظلوا معرضين لخطر حدوث مضاعفات مرتبطة بمرضهم الأساسي. وقد توفي بعض المشاركين أو احتاجوا إلى عملية زراعة قلب أثناء فترة المتابعة بسبب إصابتهم بأمراض قلبية متقدمة.

يقول الدكتور سيونتيس: “تدعم نتائجنا مواصلة دراسة العلاج بأشعة البروتون ضمن تجارب سريرية أكبر. ويتمثل الهدف في التوصل لمعرفة أعمق لفئات المرضى الذين يمكنهم تحقيق الاستفادة القصوى من العلاج وتأكيد سلامته وفاعليته على المدى الطويل”.

الرابط المختصر :