مع حلول فصل الشتاء، يبذل الجسم مجهودًا أكبر للحفاظ على دفئه ومقاومة العدوى والحفاظ على مستوى الطاقة. ومع انخفاض درجات الحرارة، تزداد فرص انتشار الفيروسات، وتتراجع كفاءة الجهاز المناعي؛ ما يرفع معدلات الإصابة بنزلات البرد والإنفلونزا والتهابات الجهاز التنفسي والحلق، إضافة إلى الإرهاق ومشكلات الجهاز الهضمي، لدى مختلف الفئات العمرية.
وتشير التقارير الطبية إلى أن فهم أسباب ضعف المناعة خلال الشتاء واتباع أساليب وقائية فعالة، يساهمان بشكل كبير في الحفاظ على الصحة طوال الموسم البارد.
لماذا تضعف المناعة في الشتاء؟
وفقًا لـ”continentalhospitals” يرجع الأطباء انخفاض المناعة في فصل الشتاء إلى عدة عوامل. أبرزها قلة التعرض لأشعة الشمس؛ ما يؤدي إلى نقص فيتامين «د» الضروري لتعزيز الجهاز المناعي. علاوة على بقاء الأشخاص في أماكن مغلقة لفترات أطول ما يزيد من فرص انتقال العدوى.
كما يسهم الهواء الجاف في إضعاف الحاجز الأنفي، ويؤدي اضطراب النوم وقلة النشاط البدني إلى التأثير سلبًا على الصحة العامة.
هذه العوامل مجتمعة تهيئ بيئة مناسبة لانتشار أمراض الشتاء الشائعة؛ مثل نزلات البرد والإنفلونزا والتهابات الجيوب الأنفية والشعب الهوائية.
طرق طبيعية لتعزيز المناعة
ويوصي المختصون باتباع نمط حياة صحي لدعم المناعة خلال الشتاء، من خلال الحرص على الترطيب بشرب الماء الدافئ والحساء والمشروبات العشبية. وإدخال التوابل المعروفة بدورها المناعي مثل الزنجبيل والكركم والقرفة. كما ينصح بتناول الأطعمة الغنية بفيتامين «سي» والزنك، والاهتمام بصحة الأمعاء عبر الأغذية التي تحتوي على البروبيوتيك، إلى جانب ممارسة نشاط بدني خفيف والتعرض اليومي لأشعة الشمس.
النظام الغذائي الشتوي
النظام الغذائي المتوازن يعد خط الدفاع الأول لدعم المناعة. وينصح خبراء التغذية بتناول الخضروات والفواكه الموسمية، والمكسرات والبذور، والبروتينات الصحية، والحبوب الكاملة. إضافة إلى المشروبات الدافئة، مع الاعتماد على الدهون الصحية؛ مثل زيت الزيتون والأفوكادو.
فيتامين «د» واللقاحات
ويؤكد الأطباء أن فيتامين «د» من العناصر الأساسية لتقوية المناعة في الشتاء، ويمكن تعويض نقصه عبر الغذاء أو المكملات تحت إشراف طبي. كما تعد اللقاحات، وعلى رأسها لقاح الإنفلونزا والمكورات الرئوية، إجراءً وقائيًا مهمًا خاصة لكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.
النوم وجودة الهواء
النوم الجيد يلعب دورًا محوريًا في تقوية الجهاز المناعي؛ إذ يحتاج البالغون إلى سبع أو ثماني ساعات من النوم المنتظم. كذلك، فإن تحسين جودة الهواء داخل المنازل، من خلال التهوية الجيدة وتجنب الملوثات، يساهم في حماية الجهاز التنفسي خلال الشتاء.
كبار السن والوقاية
يحظى كبار السن بعناية خاصة خلال فصل الشتاء، نظرًا لتراجع المناعة مع التقدم في العمر. وينصح الأطباء بمتابعة حالتهم الصحية، وضمان حصولهم على التطعيمات اللازمة، ومراقبة أي أعراض مبكرة للعدوى.
وفي النهاية، وعلى الرغم من التحديات الصحية التي يفرضها الشتاء، فإن اتباع أسلوب حياة صحي، والالتزام بالإرشادات الطبية والوقائية، كفيل بالحفاظ على المناعة والوقاية من الأمراض الموسمية، مع أهمية اللجوء إلى الرعاية الطبية المتخصصة عند الحاجة.




















