في خطوة تعكس رؤية المملكة الطموحة للمستقبل، تتجه السعودية إلى تبني طائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية المعروفة باسم eVTOL. كجزء من منظومة النقل الحضري الذكي والمستدام. هذه الطائرات التي تعمل بالكهرباء، وتحلّق لمسافات قصيرة داخل المدن. تمثل نقلة نوعية في عالم المواصلات، وتفتح الباب أمام عصر جديد من التنقل الجوي الحضري، يتسم بالسرعة والكفاءة والانبعاثات الصفرية. وفقا لما ذكره موقع العربية.
انسجام مع رؤية 2030
يأتي هذا التوجه في إطار رؤية المملكة 2030، التي تسعى إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام. وتحسين جودة الحياة في المدن السعودية عبر تطوير أنظمة نقل ذكية وصديقة للبيئة.
بينما تضع وزارة النقل والخدمات اللوجستية، بالتعاون مع هيئة الطيران المدني، خطة لدمج طائرات eVTOL ضمن منظومة النقل الحضري. خاصة في المدن الكبرى مثل الرياض وجدة والدمام، إضافة إلى مشروعات مستقبلية مثل نيوم والعلا.
التجارب الأولى والطموح الكبير
شهدت المملكة بالفعل عدة تجارب ناجحة في هذا المجال:
- في مشروع نيوم، تم تنفيذ أول رحلة تجريبية لطائرة eVTOL من شركة Volocopter الألمانية، كخطوة أولى لتأسيس نظام نقل جوي كهربائي بالكامل.
- كما وقّعت شركة الخطوط السعودية اتفاقية مع شركة Lilium الألمانية لشراء وتشغيل طائرات eVTOL ضمن شبكتها الداخلية.
- بدورها أعلنت شركة flynas عن شراكة مع شركة Eve Air Mobility لتشغيل طائرات كهربائية للنقل داخل المدن بحلول عام 2026.
- وفي مكة المكرمة، نفذت شركة EHang الصينية أول تجربة طيران لطائرة eVTOL ذاتية القيادة في يونيو 2024، في خطوة لدمج التقنية ضمن منظومة النقل الذكي في المدن المقدسة.

فوائد متعددة للنقل الجوي الحضري
تعد طائرات eVTOL بإحداث ثورة في مفهوم التنقل داخل المدن السعودية، فهي:
- صديقة للبيئة: تعتمد على الطاقة الكهربائية بنسبة 100% وتساهم في خفض الانبعاثات الكربونية.
- توفر الوقت: تقلل زمن التنقل بين المواقع المزدحمة، إذ يمكنها قطع مسافة 20 كم في أقل من 10 دقائق.
- مرنة وسريعة التشغيل: لا تحتاج إلى مطارات تقليدية، بل إلى “مهابط عمودية” صغيرة تسمى Vertiports.
- آمنة ومريحة: بفضل تقنيات القيادة الذاتية وأنظمة الطيران المتقدمة.
التحديات التي تواجه المشروع
رغم الحماس الكبير، إلا أن هناك تحديات تنظيمية وتقنية يجب تجاوزها قبل التشغيل الكامل:
- البنية التحتية: الحاجة إلى إنشاء موانئ إقلاع وهبوط داخل المدن وتطوير شبكات الطاقة والشحن الكهربائي.
- التشريعات: وضع أطر قانونية جديدة لترخيص الطائرات والطيارين وتحديد المسارات الجوية الآمنة.
- تكلفة التشغيل: ارتفاع تكلفة التصنيع والصيانة في المراحل الأولى قبل الوصول للإنتاج التجاري الواسع.
- قبول المجتمع: توعية الجمهور بأمان الطائرات الجديدة، وتقليل المخاوف المتعلقة بالضوضاء أو الخصوصية.
نحو مستقبل طيران كهربائي مستدام
- كما تسعى السعودية لأن تكون من أوائل الدول في المنطقة التي تعتمد النقل الجوي الكهربائي كجزء من الحياة اليومية.
- ففي مشروع نيوم، يجري العمل على تطوير منظومة نقل متكاملة تشمل المركبات ذاتية القيادة، والطائرات الكهربائية، والقطارات السريعة، وكلها تعمل بطاقة متجددة بنسبة 100%.
- ومن المتوقع أن تبدأ الخدمات التجريبية للطائرات الكهربائية في مواقع محددة داخل المملكة بحلول عام 2026، تمهيدًا لتوسيعها إلى المدن الكبرى بحلول 2030.
اقرأ أيضًا: “الخطوط السعودية للشحن” تترجم الاستدامة إلى إنجاز وطني
وأخيرًا، تتجلى في هذا المشروع ملامح المستقبل الذي تسعى إليه السعودية: مدن ذكية، نقل مستدام، وابتكار يخدم الإنسان والبيئة.
فبين سماء نيوم وأفق الرياض، قد لا يكون المشهد بعد سنوات سوى طائرات كهربائية تحلق بهدوء، تنقل الركاب بين ناطحات السحاب، وتؤكد أن المملكة ماضية بثقة نحو عصر النقل الجوي الحضري، حيث يجتمع التقدم والتوازن البيئي في تجربة فريدة من نوعها.


















