السعال المزمن.. أسبابه وأعراضه وطرق تشخيصه وعلاجه

Getty | photographer

يعد السعال من ردود الفعل الطبيعية التي يقوم بها الجسم لحماية الجهاز التنفسي. إذ يساعد على التخلص من المخاط والأتربة والمواد المهيّجة التي قد تدخل إلى المجاري الهوائية.

وغالبًا ما يكون السعال عرضًا مؤقتًا يرتبط بنزلات البرد أو الإنفلونزا أو الحساسية، إلا أنه قد يستمر لفترة طويلة، وفي هذه الحالة يعرف بالسعال المزمن، الذي قد يشير إلى وجود مشكلة صحية تستدعي الاهتمام والتشخيص الطبي.

ما هو السعال المزمن؟

يعرّف السعال المزمن بأنه السعال الذي يستمر لمدة ثمانية أسابيع أو أكثر لدى البالغين. وقد يؤثر في الحياة اليومية ويسبب اضطرابات النوم والإرهاق وألم الصدر وصعوبة ممارسة الأنشطة المعتادة.

ولا يعد السعال المزمن مرضًا مستقلًا في حد ذاته، بل هو عرض قد ينتج عن مجموعة متنوعة من الحالات الصحية. بعضها بسيط وسهل العلاج، وبعضها الآخر يحتاج إلى متابعة طبية دقيقة.

وتكمن أهمية التعامل مع هذه الحالة في ضرورة تحديد السبب الأساسي للسعال بدلًا من الاكتفاء بتناول الأدوية المثبطة له. لأن العلاج الفعّال يعتمد بالدرجة الأولى على معرفة المشكلة التي أدت إلى ظهوره واستمراره.

Ill woman coughing in bed at nighttime.
Getty Images

الأسباب الرئيسة للسعال المزمن

تتعدد العوامل التي قد تؤدي إلى الإصابة بالسعال المزمن، ومن أبرزها:

التنقيط الأنفي الخلفي

يعد التنقيط الأنفي الخلفي، المعروف أيضًا بمتلازمة السعال في الجهاز التنفسي العلوي، من الأسباب الشائعة للسعال المزمن. ويحدث عندما تفرز الأغشية الأنفية كميات زائدة من المخاط نتيجة الحساسية أو الالتهابات أو التعرض للغبار والمواد الكيميائية. فيتساقط المخاط من الأنف إلى الجزء الخلفي من الحلق، ما يؤدي إلى تهيّجه وتحفيز السعال، خاصة أثناء الليل وعند الاستلقاء.

ويعتمد العلاج على السبب، وقد يشمل مضادات الهيستامين أو مزيلات الاحتقان أو بخاخات الأنف المحتوية على الكورتيكوستيرويدات، وفقًا لتقييم الطبيب.

الربو

يعتبر الربو من الأسباب المحتملة للسعال المزمن، إذ يؤدي إلى التهاب الشعب الهوائية وتضيقها وزيادة إفراز المخاط. ما يجعل التنفس أكثر صعوبة ويحفز نوبات السعال. وقد يظهر السعال وحده أحيانًا دون الأعراض التقليدية للربو، مثل الصفير وضيق التنفس.

An image of a woman using an asthma inhaler
Milky Way / Getty Images

وتشمل العوامل التي قد تحفز السعال المرتبط بالربو تغيرات الطقس، والغبار، وحبوب اللقاح، والدخان، والتمارين الرياضية، وبعض الانفعالات النفسية. ويعتمد العلاج عادةً على بخاخات الكورتيكوستيرويدات المستنشقة لتخفيف الالتهاب، وقد يصف الطبيب موسعات الشعب الهوائية عند الحاجة.

الالتهابات التنفسية

قد يستمر السعال لأسابيع بعد التعافي من بعض الالتهابات التنفسية، مثل نزلات البرد والإنفلونزا وكوفيد-19 والالتهاب الرئوي. ويحدث ذلك نتيجة استمرار تهيج الجهاز التنفسي وحساسية مستقبلات السعال حتى بعد زوال العدوى.

كما يعد السعال الديكي من الأسباب التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار، فهو عدوى بكتيرية تصيب الجهاز التنفسي وتسبب نوبات سعال شديدة قد تستمر لفترة طويلة. ويحدد الطبيب العلاج المناسب بناءً على نوع العدوى وطبيعتها، وقد تستدعي بعض الحالات استخدام المضادات الحيوية.

الارتجاع المعدي المريئي

يحدث الارتجاع المعدي المريئي عندما ترتد أحماض المعدة إلى المريء نتيجة ضعف العضلة العاصرة الموجودة بينهما. ما يؤدي إلى تهيج المريء وقد يساهم في تحفيز السعال المزمن. ومن أبرز أعراضه حرقة المعدة وألم الصدر والشعور بطعم حامض في الفم. إلا أن بعض الأشخاص قد يعانون من السعال دون ظهور أعراض واضحة للارتجاع.

ويمكن التخفيف من هذه الحالة من خلال تعديل النظام الغذائي، وتجنب الأطعمة الدسمة والشوكولاتة والمشروبات الغازية. وتقليل تناول الكحول، والإقلاع عن التدخين، والمحافظة على وزن صحي. وقد يصف الطبيب أدوية تقلل إفراز أحماض المعدة، مثل مثبطات مضخة البروتون.

بعض أدوية ضغط الدم

قد يكون السعال المزمن أحد الآثار الجانبية لبعض الأدوية المستخدمة لعلاج ارتفاع ضغط الدم، وخاصة مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE). ويظهر عادةً في صورة سعال جاف ومتقطع، وقد يستمر طوال فترة استخدام الدواء.

وفي هذه الحالة، يستطيع الطبيب تقييم إمكانية استبدال الدواء بعلاج آخر مناسب، دون أن يتوقف المريض عن تناوله من تلقاء نفسه.

التدخين ومرض الانسداد الرئوي المزمن

يعدّ التدخين من أبرز العوامل التي تؤثر سلبًا في صحة الرئتين، إذ تحتوي مكوناته على مواد كيميائية وجزيئات مهيجة تدفع الجهاز التنفسي إلى إنتاج كميات إضافية من المخاط، ما يؤدي إلى ظهور ما يُعرف بسعال المدخنين.

Morning Cough

وقد يكون السعال المستمر مؤشرًا على الإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن. وهو مجموعة من الأمراض التي تعيق تدفق الهواء من الرئتين وإليهما، وتشمل التهاب الشعب الهوائية المزمن وانتفاخ الرئة. ويصاحب هذه الحالة عادةً السعال المصحوب بالبلغم وضيق التنفس، وقد تتفاقم مع مرور الوقت.

ويعتمد العلاج على شدة المرض، وقد يشمل موسعات الشعب الهوائية والكورتيكوستيرويدات المستنشقة والعلاج بالأكسجين في بعض الحالات، إلى جانب ضرورة الإقلاع عن التدخين.

سرطان الرئة

على الرغم من أن سرطان الرئة ليس السبب الأكثر شيوعًا للسعال المزمن، فإنه من الحالات الخطيرة التي ينبغي عدم إغفالها، خاصة عندما يصاحب السعال أعراض أخرى، مثل خروج الدم مع البلغم أو ألم الصدر أو فقدان الوزن غير المبرر أو ضيق التنفس.

ويعد التدخين عامل الخطر الرئيسي للإصابة بسرطان الرئة، لكن المرض قد يظهر أيضًا لدى أشخاص لم يسبق لهم التدخين. ويختلف العلاج بحسب نوع الورم ومرحلته وموقعه، وقد يتضمن الجراحة أو العلاج الكيميائي أو الإشعاعي أو العلاجات الموجهة والمناعية.

Lung Cancer: 22 Early Signs and Symptoms

كيف يتم تشخيص السعال المزمن؟

يتطلب تشخيص السعال المزمن معرفة العوامل التي أدت إلى ظهوره، ولذلك يبدأ الطبيب عادةً بمراجعة التاريخ الطبي للمريض وإجراء فحص سريري شامل.

وقد يطرح الطبيب أسئلة تتعلق بمدة السعال وطبيعته، وما إذا كان مصحوبًا بالبلغم أو الدم، والأوقات التي يزداد فيها، ومدى ارتباطه بالطعام أو النوم أو ممارسة النشاط البدني. كما يستفسر عن وجود حساسية أو ارتجاع معدي مريئي، وعن تاريخ التدخين والأدوية المستخدمة والتعرض للأشخاص المصابين بالعدوى التنفسية.

وبحسب الأعراض والنتائج الأولية، قد يطلب الطبيب إجراء مجموعة من الفحوصات، من بينها:

  • مسحة الحلق: للكشف عن بعض أنواع العدوى التي قد تسبب السعال.
  • تحاليل الدم: للمساعدة في تحديد وجود عدوى أو علامات التهاب.
  • الأشعة السينية للصدر: للكشف عن بعض المشكلات التي تصيب الرئتين والجهاز التنفسي، وقد تستدعي الحالة إجراء تصوير مقطعي.
  • اختبارات وظائف الرئة: مثل قياس التنفس، لتقييم كفاءة الرئتين وتحديد وجود انسداد في الشعب الهوائية أو مؤشرات على الربو.
  • اختبارات الارتجاع المعدي المريئي: لقياس مستوى الحموضة في المريء، وقد يُستخدم التنظير العلوي عند الحاجة لتقييم حالة المريء والمعدة.

وتساعد نتائج هذه الفحوصات الطبيب على تحديد السبب ووضع خطة علاجية تتناسب مع حالة المريض.

natural remedies for a cough
AsiaVision//Getty Images

طرق علاج السعال المزمن والوقاية منه

لا يوجد علاج واحد يناسب جميع حالات السعال المزمن، لأن الطريقة العلاجية ترتبط بالسبب المباشر وراء ظهوره. فإذا كان ناتجًا عن الحساسية، يعالج من خلال السيطرة على مسبباتها، أما إذا كان مرتبطًا بالربو أو الارتجاع المعدي المريئي أو مرض الانسداد الرئوي المزمن، فينبغي التعامل مع الحالة الأساسية وفقًا للإرشادات الطبية.

ويمكن اتخاذ بعض التدابير للمساعدة على تحسين صحة الجهاز التنفسي، من أهمها الإقلاع عن التدخين، والابتعاد عن الغبار والمواد الكيميائية والروائح المهيجة، والمحافظة على نظافة الهواء داخل المنزل، وشرب كمية كافية من الماء، والالتزام بالعلاج الموصوف من الطبيب.

أما الأدوية المثبطة للسعال، فقد تكون مفيدة في بعض الحالات التي يستمر فيها السعال دون تحديد سبب واضح، لكنها لا ينبغي أن تُستخدم لفترات طويلة دون استشارة طبية، لأنها قد تخفف العرض دون معالجة المشكلة الأساسية.

متى ينبغي مراجعة الطبيب؟

ينصح بمراجعة الطبيب عند استمرار السعال لمدة ثمانية أسابيع أو أكثر، حتى إن لم يكن مصحوبًا بأعراض أخرى، لأن إهماله قد يؤدي إلى تأخر اكتشاف بعض الحالات الصحية التي تحتاج إلى العلاج.

How to Stop Uncontrollable Coughing at Night Causes Relief & When to Seek Help

كما تستدعي بعض الأعراض الحصول على تقييم طبي عاجل. خاصة عند ظهور ضيق التنفس أو الحمى المستمرة أو ألم الصدر أو تدهور الحالة العامة. أما السعال المصحوب بخروج الدم فيتطلب طلب المساعدة الطبية فورًا.

قد يكون السعال المزمن علامة على وجود مشكلة صحية تتطلب التشخيص والمتابعة، وتتعدد أسبابه بين الحساسية والربو والالتهابات والارتجاع المعدي المريئي والتدخين وأمراض الرئة الأكثر خطورة.

لذلك، فإن تحديد السبب الحقيقي يمثل الخطوة الأساسية نحو العلاج الفعّال والحد من المضاعفات المحتملة. كما أن الاهتمام بصحة الجهاز التنفسي، والابتعاد عن التدخين والمواد المهيجة، وعدم تجاهل الأعراض المستمرة. كلها عوامل تساعد على حماية الرئتين والمحافظة على جودة الحياة.

الرابط المختصر :