الرموز الأحسائية والأشكال التجريدية.. صياغة الهوية في الفن السعودي المعاصر

الرموز الأحسائية والأشكال التجريدية.. صياغة الهوية في الفن السعودي المعاصر
الرموز الأحسائية والأشكال التجريدية.. صياغة الهوية في الفن السعودي المعاصر

تتشكل الهوية البصرية للفن السعودي المعاصر من خلال التناغم الإبداعي بين التراث والتجديد. حيث نجح الفنانون السعوديون في تجريد الرموز المحلية وإعادة صياغتها برؤية معاصرة؛ وذلك من خلال دمج الأشكال التجريدية الحديثة مع مفردات البيئة والخط العربي والانحناءات الزخرفية. ليتحول الموروث الثقافي من مجرد مادة توثيقية إلى أسلوب تعبيري تتسع له كافة المدارس الفنية الحديثة.

إعادة تفكيك الرمز في الخطاب المعاصر

وتتجلى هذه تجربة دمج الأشكال التجريدية بوضوح في المشهد الفني الأحسائي؛ حيث حصر نقاد تشكيليون ثلاثة رموز تراثية أصيلة هي “النخلة، والبشت، والزخرفة” باعتبارها عناصر محورية في تشكيل الهوية المحلية الأحسائية داخل المحترَف المعاصر. ولم يعد الرمز مجرد هيئة بصرية ثابتة. بل جرى تطعيمه بالحروفيات والتراكيب الهندسية، ممتدًا إلى الفن المفاهيمي والمدرسة التجريدية عبر مزج التشكيل بالخامات البيئية والمحلية.

وفي هذا السياق، بحسب “alwatan” تؤكد الناقدة التشكيلية صابرين الماجد، مديرة دار نورة الموسى للفنون والثقافة المبدعة، أن الأحساء تحتل مكانة عميقة في الوجدان الفني السعودي. إذ تتجاوز أصالة المكان الحدود الجغرافية لتمس القلوب والذاكرة الجمعية. وأوضحت أن التقاط تفاصيل المحافظة بعيون الزائرين والفنانين يعكس قوة الإلهام ومرونة الرموز التراثية حين تعاد صياغتها بلغة الفن التجريدي والمفاهيمي التي تتجاوز الانتماءات الجغرافية لتتوحد عند الشعور بالجمال والأصالة.

تطوير الرموز وتحريرها من القيود

من جانبه، شدد الناقد التشكيلي والمعماري المهندس سامي الحداد على التداخل الوثيق بين الفن التشكيلي والعمارة في الأحساء. كما أشار إلى ضرورة تحرير الرموز التراثية من الجمود والقيود التقليدية.

وأكد أن دمج الرموز البيئية بالأشكال الحديثة يضمن استمراريتها وقوتها، فإبقاء الرمز دون تطوير يجعله عرضة للضعف والتلاشي. بينما يمنحه التجديد المعاصر طاقة إبداعية متجددة.

استلهام البيئة وتوظيف خيوط “الزري

وأرجع الناقد التشكيلي حسين التمار تميز تجربة الأحساء إلى غناها بالموار الطبيعية وتنوع تراثها. حيث استلهم الفنانون الزخارف والهياكل التجريدية من تفاصيل النخلة ومكوناتها.

كما أشار إلى أن “البشت الحساوي”، بما يحمله من رمزية وأصالة، تحول من مظهر ارتداء للمناسبات إلى عمل فني متنوع. يوظف خيوط “الزري” وخطوط الحياكة في تركيبات بصرية معاصرة تزاوج بين عبق الماضي وروح الحديث.

مخزون ذاتي وتغذية راجعة

ختامًا، أوضحت الناقدة التشكيلية سلمى الشيخ، رئيسة لجنة الفن التشكيلي بجمعية الثقافة والفنون بالأحساء، أن تأثر التشكيليين والتشكيليات بالأحساء ورموزها البيئية يمثل استلهام طبيعي للمكان؛ فالرمز التراثي والخطوط التجريدية يشكلان مخزونًا ينعكس في أعمالهم كتغذية راجعة تؤكد ثراء الفن التشكيلي السعودي وقدرته على ابتكار لغة بصرية متجددة تجمع الأصالة بالمعاصرة.

الرابط المختصر :