تسبب الإكزيما جفافًا وحكة وتهيجًا في الجلد، نتيجة تأثيرها في الحاجز الواقي الذي يحمي البشرة من فقدان الرطوبة والعوامل الخارجية. ولهذا تركز العناية بالإكزيما عادةً على ترطيب الجلد ودعم هذا الحاجز باستخدام الكريمات والمراهم المرطبة.
وفي السنوات الأخيرة، حظي العسل باهتمام في مجال العناية بالبشرة، بسبب خصائصه المرطبة والمضادة للميكروبات والالتهابات. وتشير بعض الدراسات الصغيرة إلى إمكانية أن يكون له دور في تخفيف بعض أعراض الإكزيما. إلا أن الأدلة العلمية الحالية لا تزال غير كافية لاعتباره علاجًا مثبتًا للحالة.
لماذا يحظى العسل بالاهتمام؟
يعد العسل من المواد الطبيعية التي استخدمت منذ آلاف السنين في الطب التقليدي، خاصة في التعامل مع الجروح والحروق. ويحتوي على مركبات نباتية، من بينها الفلافونويدات والبوليفينولات، التي تمتلك خصائص مضادة للأكسدة.

كما يتميز العسل بقدرته على جذب الرطوبة والاحتفاظ بها، وهو ما قد يساعد على ترطيب الجلد الجاف. وتثير خصائصه المضادة للميكروبات اهتمام الباحثين أيضًا، خصوصًا أن الجلد المصاب بالإكزيما قد يكون أكثر عرضة لبعض أنواع العدوى.
وتشير الدراسات المتاحة إلى أن العسل قد يساهم في دعم التئام الجروح وتقليل بعض مظاهر الالتهاب. إلا أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أنه يعالج الإكزيما نفسها.
عسل مانوكا تحت الدراسة
يحظى عسل مانوكا باهتمام خاص من الباحثين، إذ يُنتج أساسًا في أستراليا ونيوزيلندا. ويحتوي على مستويات مرتفعة من مركب ميثيل غليوكسال (MGO)، الذي يرتبط بجزء من نشاطه المضاد للبكتيريا.
وقد درست أنواع أخرى من العسل في سياقات مرتبطة بالعناية بالجلد، من بينها عسل كانوكا وعسل توالانج الماليزي والعسل الطبيعي غير المعالج. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات السريرية لتحديد مدى فعالية هذه الأنواع في التعامل مع الإكزيما وتحديد أفضل طرق استخدامها.

هل يمكن وضع العسل مباشرة على الجلد؟
إذا كان الشخص يفكر في تجربة العسل على المناطق المصابة بالإكزيما، فمن الأفضل استشارة الطبيب أولًا، خصوصًا في حال وجود التهاب أو جروح أو أعراض شديدة.
وعند استخدام العسل على الجلد، يُفضّل الاعتماد على العسل الطبي المعقم المخصص للاستخدام على الجروح، بدلًا من العسل الغذائي العادي. فالعسل الطبي يخضع لمعالجة تضمن تقليل وجود الكائنات الدقيقة التي قد تسبب العدوى.
كما ينبغي اختبار المنتج على مساحة صغيرة من الجلد أولًا، للتأكد من عدم ظهور احمرار أو تورم أو حكة إضافية، قبل استخدامه على مساحة أكبر.
مخاطر يجب الانتباه إليها
رغم أن العسل يمكن أن يكون آمنًا للاستخدام الموضعي لدى كثير من الأشخاص، فإنه قد يسبب تفاعلًا تحسسيًا لدى بعض الأشخاص، خاصةً من لديهم حساسية تجاه النحل أو حبوب اللقاح.

وفي حال ظهور أعراض تحسس شديد، مثل صعوبة التنفس أو تورم واضح أو ضيق في الحلق أو دوخة أو فقدان الوعي. يجب طلب المساعدة الطبية الطارئة فورًا.
ومن المهم أيضًا عدم إعطاء العسل للأطفال الذين تقل أعمارهم عن عام واحد، بسبب خطر الإصابة بالتسمم الوشيقي عند الرضع.
أما في حالة الجروح أو الحروق الشديدة، فلا ينبغي الاعتماد على العسل كبديل عن الرعاية الطبية المتخصصة، بل يجب الحصول على تقييم وعلاج مناسبين.
العسل ليس بديلًا عن علاج الإكزيما
قد يحمل العسل بعض الخصائص التي تجعله محل اهتمام في مجال العناية بالجلد، إلا أن الأدلة المتوفرة حاليًا لا تكفي لاعتباره علاجًا أساسيًا للإكزيما. وتظل العناية بالحاجز الجلدي باستخدام المرطبات والعلاجات التي يوصي بها الطبيب هي الأساس في التعامل مع الحالة.

وبالتالي، يمكن النظر إلى العسل باعتباره موضوعًا للبحث العلمي في مجال العناية بالبشرة. وليس علاجًا مثبتًا يمكن الاعتماد عليه بدلًا من العلاج الطبي المناسب.















