تعد إصابات أوتار الركبة من الإصابات الشائعة، خصوصًا بين الرياضيين الذين يمارسون أنشطة تتطلب الجري السريع أو القفز أو التوقف والانطلاق المفاجئ، مثل كرة القدم وكرة السلة وألعاب القوى. وتحدث الإصابة عندما تتعرض واحدة أو أكثر من عضلات الجزء الخلفي من الفخذ لإجهاد زائد يؤدي إلى تمدد أليافها أو تمزقها.
ما هو إجهاد أوتار الركبة؟
رغم شيوع تسمية المنطقة بـ«أوتار الركبة»، فإنها تتكون من مجموعة من ثلاث عضلات تمتد على طول الجزء الخلفي من الفخذ، وتساعد على ثني الركبة وتحريك الساق. وقد تحدث الإصابة داخل ألياف العضلة نفسها أو عند نقطة اتصالها بالوتر.

وتزداد احتمالية الإصابة عند ممارسة الرياضة دون إحماء كافٍ، أو عند وجود ضعف في عضلات الأرداف، أو شد في عضلات الفخذ الأمامية، إذ تعمل هذه العضلات معًا للحفاظ على توازن حركة الساق.
درجات الإصابة وأعراضها
يصنف الأطباء إصابات أوتار الركبة وفق شدتها إلى ثلاث درجات: الدرجة الأولى، وهي شد أو تمزق خفيف. والدرجة الثانية، وهي تمزق جزئي؛ والدرجة الثالثة، وهي تمزق كامل.
وقد يشعر المصاب بألم مفاجئ في الجزء الخلفي من الفخذ أثناء ممارسة النشاط، وأحيانًا يصاحب ذلك إحساس بالفرقعة أو الطقطقة. وتشمل الأعراض أيضًا الألم عند المشي أو فرد الساق، والحساسية في المنطقة المصابة، والتورم وظهور الكدمات. وفي الإصابات الشديدة قد يصبح الوقوف أو المشي صعبًا للغاية.

كيف يتم تشخيص الإصابة؟
يبدأ التشخيص عادةً بالفحص السريري، حيث يبحث الطبيب عن مواضع الألم والتورم والكدمات ودرجة ضعف العضلة، إلى جانب معرفة كيفية حدوث الإصابة. وفي بعض الحالات، قد تكون فحوصات التصوير ضرورية لتحديد مدى الضرر.
وقد يستخدم التصوير بالرنين المغناطيسي لتقييم العضلات والأوتار وتحديد حجم التمزق، بينما يمكن أن تساعد الأشعة السينية في الكشف عن الحالات التي ينفصل فيها الوتر عن العظم.
العلاج يعتمد على شدة الإصابة
تتحسن الإصابات الخفيفة والمتوسطة غالبًا مع الراحة والعناية المناسبة. ويمكن خلال المرحلة الأولى تقليل النشاط الذي يسبب الألم. واستخدام الثلج لفترات قصيرة، والضغط بضمادة مرنة، ورفع الساق للمساعدة في الحد من التورم.
وقد تستخدم بعض مسكنات الألم لفترة قصيرة، لكن ينبغي استشارة الطبيب بشأن الدواء المناسب. خصوصًا عند وجود عوامل صحية أخرى قد تزيد من مخاطر الآثار الجانبية.

وبعد تراجع الألم والتورم، قد يوصي الطبيب أو أخصائي العلاج الطبيعي ببرنامج تدريجي لاستعادة الحركة والقوة. وتشمل التمارين الممكنة تمارين تقوية عضلات الفخذ الخلفية، وتمديد الورك، وتمارين التوازن، على أن تجرى وفق حالة المصاب وتوجيه المختص.
أما التمزقات الشديدة التي ينفصل فيها الوتر عن العظم فقد تحتاج إلى تدخل جراحي لإعادة تثبيته. في حين أن معظم التمزقات التي تحدث داخل الجزء المركزي من العضلة لا تتطلب الجراحة.
متى يمكن العودة إلى النشاط الرياضي؟
يختلف وقت التعافي حسب درجة الإصابة. فقد تستغرق الإصابات الخفيفة بضعة أيام، بينما قد تحتاج الإصابات الأكثر شدة إلى أسابيع أو أشهر.

ولا ينبغي العودة إلى النشاط الرياضي السابق قبل استعادة الحركة الطبيعية والقوة في الساق المصابة. والقدرة على المشي والجري والتسارع والقفز دون ألم. فالعودة المبكرة إلى الرياضة قد تزيد خطر تكرار الإصابة أو استمرار المشكلات العضلية.
الوقاية من إجهاد أوتار الركبة
يمكن تقليل خطر الإصابة من خلال الإحماء جيدًا قبل ممارسة النشاط البدني، وإدخال تمارين التمدد والتقوية بصورة منتظمة، وزيادة شدة التمارين تدريجيًا بدلًا من رفع الحمل التدريبي بشكل مفاجئ. كما ينبغي الانتباه إلى التقنية الصحيحة أثناء أداء التمارين والتوقف عند ظهور الألم.
وتبقى إصابات أوتار الركبة شائعة بين الرياضيين، لكن التعامل المبكر معها والالتزام ببرنامج التعافي المناسب يمكن أن يساعدا على استعادة الحركة والعودة إلى النشاط بصورة آمنة. وفي حال الألم الشديد، أو ظهور تورم وكدمات واضحة، أو صعوبة في المشي، يُنصح بتقييم الإصابة من قبل مختص.















