يقع الكثير من شبابنا وإناثنا في فخ ما يقال الحب من أول نظرة، حتى قد يسيطر الهيام ومن أول لمحة، وآخرين تخترق سهام “كيوبيد” قلوبهم من أول لحظة أول كلمة، ومن أول لقاء، والحقيقي في كل هذا أنه مجرد تعلق مبعثه الإعجاب من أول تجربة، أو من أول صدفة.
تقلص العواطف وبرود الأحاسيس
طبيعة حياتنا المعاصرة كما يعرفها عموم الناس لم تترك لأحد فرصة لإلتقاء الأنفاس فما أن يصبح أحدنا حتى تنعقد فوق رأسه المشاكل وتحيط به الواجبات وتقيده الإلتزامات وتثقل كاهله الأعباء يصارعها وتصارعه، وإذا ما تخلص من إحداها تطارده أخرى، والغريب أنها قضايا يومية، لا مفر منها ولا يجدي معها التملص إن روح الكسب المادي التي أسرت العقول وسكنت القلوب غيرت النفوس وبدلت في الواقع الطباع، لترتسم نظرات التحدي في العيون، والتهجم في الوجوه، والسرعة في الحديث والحركة، كل هذا أكسب التعاملات كثيرا من الجدية الزائدة، وبنفس القدر للأسف أفقدت الثقة بين الأفراد فتقلصت العواطف وبردت الأحاسيس الرقيقة التي هي في الحقيقة نعمة كبيرة لا غنى لنا عنها أبدا.
مفاتيح أبواب الإعجاب
قد تكون مجرد نظرة حالمة من عيون ناعسة في ” لحظة رضا تلتقي بعيون اخرى حائرة هي المناسبة -التي يقع فيها الإعتقاد بأنه “الحب” بل إن مجرد لفتة أنثوية عابرة صادرة بدلال فطري قد تكون كافية الإصابة القلب “بخضة”، وكذلك قد يكون لقاء مهما كانت مناسبته أو إطاره مجالا للتعارف وللحديث بعبارات المجاملة الداقئة وبكلمات المختارة ذات الوقع المريح على الأذن فتتقبله النفس بالنشوة -هي البداية للوقوع في حلم بحر الهوى، والحقيقي أن سحر النظرة الافتة ورقة الحديث التي نفتقدها في حياتنا المضطربة هي مفاتيح الأبواب الإعجاب الذي يتوهمه الضحايا” حبا”.
تلاشى ما كان المرء يظنه
كم من التجارب والقصص سمعناها في واقعنا المعاش بدأت بنفس السيناريوهات ولكن ما لبث أحد الطرفين أن فر هاربا من الآخرين معتقدا أن لديه بدل السبب الواحد أسبابا، فيكفي ان يكون أحدنا مصابا بأحد الأمراض كالسكر أو الضغط ، أو يعاني من إضطرابات نفسية أو عصبية، أو مبتليا بعادات معينة، أو مقيدا بتقاليد راسخة حتى يتلاشى ما كان المرء يظنه “حبا”.
إني الآن على ضفة ساخرة، تلح علي بالقول أنه أصبح من الضروري والمفيد قبل أن يركع الولهان تحت أقدام محبوبته، أو أن يعترفا لبعضهما بما فيهما من هيام أن يتبادلا أولا السؤال ” كيف الصحة؟!”.
الرابط المختصر :






















